ليست الإنجازات مجرد مشروعات تُقام، ولا مناسباتٍ تمرّ ثم تُنسى؛ بل هي مواقف تترسخ في الذاكرة، وبشائر تُزهر في القلوب، ورسائل تؤكد أن الوطن لا يعطي أبناءه حتى ولو هم في قمة ازدهارهم ، وأن التنمية لا تعرف حدودًا حين تكون إرادة البناء صادقةً وعزيمة العطاء حاضرة.
إنها حبروت الشامخة ، أرض التاريخ ورمز الصمود وعنوان الانتماء، التي تقف اليوم على موعدٍ مع الفخر، وتستقبل بشائر الخير في مشهدٍ يجسد اهتمام القيادة الحكيمة والحكومة الرشيدة بأبناء عُمان، أينما كانوا، وفي كل شبرٍ من أرض الوطن العزيز.
ومن هذا المقام، نرفع أسمى آيات الولاء والعرفان إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، قائد النهضة المتجددة، الذي تتجلى في ظل قيادته الحكيمة معاني الاهتمام بالمواطن، والحرص على التنمية الشاملة، وترسيخ دعائم الحياة الكريمة لكل أبناء عُمان.
بالأمس، حجرُ أساسٍ لمدرسة حبروت، واليوم، اتفاقيةٌ لإنشاء 21 مسكنًا اجتماعيًا. يومان متتاليان، يحملان بشائر الإنجاز، ويصوغان للأهالي حكايةً من الفرح والاعتزاز؛ فمدرسةٌ تُبنى تعني علمًا يُغرس، وجيلًا يُصنع، ومستقبلًا يُمهَّد له، ومساكنُ تُنشأ تعني استقرارًا وأمانًا.
إن توقيع اتفاقية إنشاء 21 مسكنًا اجتماعيًا بين وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وشركة عمران للإنشاءات والأعمال، إلى جانب مشروع مدرسة حبروت، ليسا مجرد مشروعين في موقعٍ بعيد؛ بل هما شاهدان على أن التنمية حين تبلغ الأطراف، فإنها تعانق القلوب، وتُعزز الثقة، وتُجدد مشاعر الولاء والانتماء.
وإننا إذ نُثمّن هذه الخطوات، فإننا نُقدّر جهود الحكومة الرشيدة والجهات المعنية، وكل من أسهم في تحويل الاحتياجات إلى مشروعات، والتطلعات إلى واقع. فالشكر واجبٌ لكل يدٍ تعمل، ولكل جهدٍ يُبذل، ولكل مسؤولٍ يدرك أن خدمة المواطن شرفٌ ومسؤولية، وأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بوصول ثمارها إلى جميع أبنائه.
ولحبروت مكانةٌ تتجاوز حدود الجغرافيا؛ فهي موقعٌ تاريخي وحدودي يعتز به كل عُماني، وأرضٌ تجسد أصالة الانتماء وعمق الارتباط بالوطن. ومن هنا، فإن ما يتحقق فيها اليوم لا يخص أهلها وحدهم، بل هو مصدر فخرٍ لكل أبناء عُمان، ورسالةٌ يراها القريب والبعيد، مفادها أن الوطن واحد، وأن التنمية حقٌّ للجميع، وأن المسافات لا تنتقص من قيمة المواطن ولا من حقه في الاهتمام.
هكذا تُصنع الأوطان العظيمة: قيادةٌ حكيمة، وحكومةٌ تعمل، ومواطنٌ يعتز، وتنميةٌ تصل إلى آخر نقطةٍ في الوطن.
سلامٌ على حبروت الشامخة، وسلامٌ على أهلها الكرام، وسلامٌ على كل يدٍ تبني، وكل قلبٍ يحب عُمان، وكل جهدٍ يرفع رايتها عاليًا.
حفظ الله جلالة السلطان هيثم بن طارق، وأدام على عُمان أمنها وعزها وازدهارها، وجعل أيامها أفراحًا، وإنجازاتها أمجادًا، ومستقبلها أكثر إشراقًا.
عُمانُ وطنُ المجد، وحبروتُ صفحةٌ مضيئةٌ في سجلّه؛ كلما بلغها العطاء، ازداد الوطن فخرًا، وازداد أبناؤه ولاءً وانتماءً.
محسن المهري حبروت / ولاية المزيونة


