اكتشافات النفط والغاز الجديدة في سلطنة عمان… عماد الاقتصاد الوطني ودرع الحماية للتوازن المالي ورفاهية المواطن

نشرت :

( يضمن كل اكتشاف جديد يبني مستقبلاً أفضل للأجيال الحالية والقادمة )

راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية …

في زمن يتسم بالتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، تبرز الاكتشافات الهيدروكربونية الأخيرة في سلطنة عمان كعامل حاسم يعزز من صمود الاقتصاد الوطني ويرسخ أسس الاستقرار المالي، مع انعكاسات مباشرة إيجابية على حياة المواطن العماني. ففي عام 2024، أعلنت شركة أوكسي عمان عن 10 اكتشافات جديدة للنفط والغاز عبر امتيازاتها الثمانية، بما في ذلك أول اكتشاف نفطي في المربع 62 وسط السلطنة، وكشوف غازية استراتيجية مثل مرادي حريمة شرق وبقية، والتي فتحت آفاقاً جديدة للإنتاج. هذه الاكتشافات لم تكن مجرد إنجاز فني، بل دفعت إيرادات إلى أعلى مستوياتها في 20 عاماً مما رفع إيرادات النفط والغاز الحكومية بنسبة 16% في 2024 لتصل إلى نحو 12.78 مليار ريال عماني.
اقتصادياً، تشكل هذه الاكتشافات وقوداً حيوياً للنمو حبث يساهم قطاع النفط والغاز بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 60% من الصادرات، ويخطط لرفع الإنتاج النفطي إلى 1.2 مليون برميل يومياً 2026 من خلال تقنيات الاستخلاص المعزز (EOR) وتوسعات حقول مثل خزان-مكارم الغازية، التي تضيف 1.5 مليار قدم مكعب يومياً. كما ان احتياطيات النفط البالغة نحو 5.4 مليار برميل، إلى جانب الغاز الطبيعي الذي يدعم الصناعات والكهرباء والتصدير عبر مشروع LNG، تضمن تدفقاً مستداماً لاستثمارات الأجنبية. ومع إطلاق جولة المناقصات الجديدة في أبريل 2026 لخمس مناطق امتياز (12، 16، 55، 42، 45) ذات الإمكانيات الجيولوجية الكبيرة، يتوقع جذب استثمارات أجنبية مباشرة تعزز من القدرة الإنتاجية وتنقل التقنيات الحديثة هذا يعني نمواً اقتصادياً متوازناً يدعم رؤية عمان 2040 في التنويع، دون الاعتماد الكلي على الهيدروكربونات.

أما على صعيد التوازن المالي، فالاكتشافات تمثل درعاً واقياً ضد الصدمات حيث ساهمت الإيرادات الإضافية في تحقيق فوائض جزئية في الميزانية خلال 2024، رغم التقديرات المتحفظة لسعر النفط عند 60 دولاراً للبرميل، وقلصت العجز المتوقع في موازنة 2025 إلى 0.62 مليار ريال. مع استحواذ النفط والغاز على نحو 68-70% من الإيرادات الحكومية، وأصبحت الاكتشافات الجديدة عاملاً رئيسياً في تعزيز الاحتياطيات المالية، خدمة الدين العام، وتمويل الاستثمارات في البنية التحتية والتنمية. هذا الاستقرار يحمي الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط العالمية، ويفتح الباب أمام برامج التنويع للقيمة المحلية المضافة، التي وجهت نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
والأهم من ذلك، انعكاس هذه الاكتشافات مباشر على رفاهية المواطن العماني. فالإيرادات المتزايدة تمول مشاريع التنمية الاجتماعية: من التعليم والصحة إلى الإسكان والطرق، وتدعم برامج التوظيف عبر التعمين والقيمة المحلية التي تجاوزت 11 مليار ريال في العقد الماضي. كما أن زيادة إنتاج الغاز تضمن استقرار أسعار الطاقة المحلية، مما ينعكس إيجاباً على تكاليف المعيشة والصناعات المحلية، ويخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة في سلاسل التوريد ، يشعر المواطن بالأثر عبر خدمات أفضل، فرص عمل مستدامة، ونمو اقتصادي يرفع مستوى المعيشة دون إرهاق الموازنة.

ان الاكتشافات البترولية والغازية الأخيرة ليست مجرد إضافة فنية إلى سجل عمان النفطي الممتد لعقود من الزمن، بل هي استثمار استراتيجي يجب ان يربط بين الماضي والمستقبل و تعزز الاقتصاد الوطني، تحقق التوازن المالي، وترفع رفاهية المواطن، مع الحرص على الاستدامة والتنويع. ومع استمرار الجهود في الاستكشاف والتطوير بتقنيات حديثة، تظل سلطنة عمان نموذجاً للتوازن بين استغلال الموارد الطبيعية وبناء اقتصاد مزدهر يخدم أجيالها الحالية والقادمة.

هل المواطن العماني سيلمس اكتشافات النفط والغاز الأخيرة مباشرة عبر التوظيف وتحسين الدخل ؟؟؟

في ظل الاكتشافات تبرز العديد من الأسئلة لدى كل مواطن منها هل سيشعر المواطن العماني بهذه الثروة الجديدة من خلال فرص عمل أكثر ودخل أفضل؟ الإجابة الواضحة والمبنية على السياسات الحكومية والأرقام الرسمية يجب ان تكون نعم، ولكن ليس بشكل عشوائي أو فوري، بل من خلال آليات مدروسة تضمن الاستفادة خطط التعمين، القيمة المحلية المضافة (ICV)، وخطط التوظيف الوطنية المرتبطة برؤية عمان 2040.
يبلغ معدل التوظيف للعمانيين في شركات التشغيل بالقطاع النفطي والغازي حالياً 93%، ويصل إلى 89% في بعض الإحصاءات الشاملة، مع توظيف نحو 20 ألف عماني مباشرة في الشركات التشغيلية. هذه النسبة ليست صدفة، بل نتيجة سياسة التعمين الملزم الذي يرافق كل توسع إنتاجي. كما ان برنامج القيمة المحلية المضافة (ICV) في PDO وحده أنتج حتى الآن أكثر من 17,500 فرصة عمل للعمانيين عبر سلاسل التوريد والمشاريع المحلية، بتأثير اقتصادي يتجاوز 4.3 مليار دولار.

كما أعلنت وزارة العمل بالتنسيق مع PDO عن عشرات الفرص الوظيفية الجديدة (مثل 28 فرصة في مارس 2026)، وتدعم اكتشافات جديدة مثل بلوك 62 ومرادي حريمة شرق فرصاً إضافية في الحفر والإنتاج والصيانة. وعلى المستوى الوطني، يستهدف الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) إيجاد 300 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين (60 ألف سنوياً)، جزء كبير منها في قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة، بالإضافة إلى 60 ألف فرصة في ستكون حسب التوجيهات السامية ب 2026 وحدها عبر القطاعين العام والخاص. هذا يعني أن كل برميل إضافي أو قدم مكعب غاز جديد يترجم إلى وظائف محلية، لا وظائف أجنبية.

ثانياً: تحسين الدخل.. من الرواتب المباشرة إلى الدعم الاجتماعي والاقتصادي

الإيرادات الإضافية من الاكتشافات (التي ساهمت في رفع إيرادات النفط والغاز الحكومية) تدعم ميزانية 2026 بأكثر من 7.7 مليار ريال عماني من النفط والغاز، مما يمكن الحكومة من تخصيص 614 مليون ريال لنظام الحماية الاجتماعية يستفيد منه أكثر من 1.6 مليون مواطن. كما تشمل برامج دعم الأجور في القطاع الخاص (التي استفاد منها أكثر من 4,600 عماني حتى 2025) وبرامج التدريب التي ترفع المهارات وبالتالي الرواتب.

طموح المواطن …
بلاشك ان المواطن لا ينظر لهذه الاكتشافات مجرد أرقام في تقارير الإنتاج، بل هي وقود حقيقي لفرص التوظيف ورفع الدخل للمواطن العماني من خلال التعمين في قطاعات مختلفة وكذلك العمل في رفع مستوى دخله، وفي استقرار معيشته.

حفظ الله هذا الوطن الغالي وشعبه وسلطانه من كل شر …

- Advertisement -

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img