راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية …
في محافظة ظفار التي تُعد وجهة سياحية فريدة بفضل موسم الخريف الاستثنائي الذي يجذب قرابة مليون زائر سنويًا، وتنوّع معالمها الطبيعية والثقافية من شواطئ وسهول إلى جبال يبرز قطاع النقل العام كعنصر حاسم في تحقيق التنمية المستدامة. فهل الخدمات الحالية التي تقدمها شركة مواصلات تُعد خيارًا جاذبًا فعلاً؟ وكيف يمكن تحويل فكرة مشروع نقل عام إلى نموذج مثالي يليق بطموحات رؤية عُمان 2040؟ هذا الرأي الصحفي يستعرض الواقع بموضوعية، ثم يقدم رؤية عملية للمستقبل.
الواقع الحالي: خدمات موجودة… لكنها غير جاذبة بما يكفي
يرى الكثير من المواطنين والمقيمين ان خدمات مواصلات لا تُعد هذه الخدمات جاذبة بالقدر الكافي خاصة لما تشير له تقارير ميدانية حديثة (يناير 2026) إلى غياب بنية تحتية أساسية: محطات انتظار غير مجهزة بمظلات أو تكييف أو شاشات إلكترونية أو لوحات إرشادية، مما يجبر المستخدمين – خاصة النساء وكبار السن وذوي الإعاقة – على الانتظار تحت الشمس الحارقة أو الرياح كما يصف مواطنون المشهد بـ«الإرهاق اليومي»، ويؤكدون أن النقل العام يبقى خيارًا ثانويًا مقارنة بالسيارات الخاصة أو سيارات الاجرة.
في موسم الخريف يزداد الاعتماد على السيارات الخاصة مما يفاقم الازدحام ويضغط على الطرق، ويقلل من جاذبية المعالم السياحية البعيدة و النتيجة: فرصة ضائعة لتعزيز السياحة البيئية، وزيادة في الانبعاثات الكربونية، رغم أن المحافظة تتمتع بطبيعة خضراء فريدة تستحق الحفاظ عليها.
كيف نخلق مشروع نقل عام مثالي؟ رؤية استراتيجية خطوة بخطوة
لتحويل النقل العام في ظفار إلى نموذج مثالي، يجب أن يكون المشروع مدمجًا، مستدامًا، ومرتبطًا بالسياحة والتنمية الحضرية يجب ان يكون هناك تقييم احتياجات شامل وتخطيط شبكي: دراسة علمية لأنماط التنقل (سكاني، سياحي، صناعي) تشمل المناطق الحضرية في صلالة، الولايات المختلفة والمعالم السياحية والمؤسسات الخدمية من خلال إنشاء شبكة خطوط دائرية سياحية تربط المطار، الميناء، جامعة ظفار، والشواطئ والجبال والمؤسسات الحكومية والخدمية والأسواق وغيرها من المواقع الهامة .
كما يجب ايجاد بنية تحتية حديثة ومريحة: محطات انتظار مكيفة شبه مغلقة مزودة بمقاعد، إضاءة، كاميرات أمنية، وشاشات تتبع زمني، مع أماكن خاصة للنساء. إضافة ممرات مخصصة للحافلات في الشوارع الرئيسية لتقليل التأخير.
من جانب اخر وجوب وجود أسطول مستدام وذكي: التحول التدريجي إلى حافلات كهربائية أو هجينة تعمل بالطاقة الشمسية (مستفيدة من مناخ ظفار)، مع حافلات مكشوفة محسّنة لموسم الخريف. دمج تقنيات: تطبيق ذكي يجمع بين الحجز، الدفع اللاتلامسي، واقتراح الطرق السياحية، وربما خدمات دراجات كهربائية مشتركة عند المحطات.
تكامل سياحي واقتصادي: شراكات بين مواصلات وبلدية ظفار ووزارة التراث والسياحة وشركات السياحة الخاصة من خلال أسعار مدعومة للسياح والمواطنين، ومواقف سيارات مجانية عند المعالم الرئيسية تشجع على ترك السيارة و برامج ترويجية تجعل الحافلة «تجربة سياحية» بحد ذاتها.
عمل مرحلة تجريبية وتوسع: البدء بخطوط سياحية في موسم الخريف 2026، ثم توسيعها على مدار العام. تدريب الكوادر المحلية وإشراك المجتمع في التصميم لضمان الثقة والقبول.
ايجاد إطار تنظيمي وتمويل: تمويل مشترك (حكومي-خاص) مع حوافز ضريبية للاستثمار في النقل الأخضر، وتشريعات تشجع على استخدام النقل العام (مثل رسوم ازدحام اختيارية).
الفوائد: أكثر من مجرد نقل
ان مشروع كهذا سيقلل الانبعاثات، يخفف الازدحام، يعزز السياحة المستدامة، ويوفر فرص عمل محلية كما سيحول ظفار إلى نموذج حضري حديث يحافظ على جمالها الطبيعي، ويجعل النقل العام خيارًا مفضلاً وليس بديلًا اضطراريًا.
بلاشك ان الخدمات الحالية تمثل خطوة أولى مشجعة، لكنها تحتاج تطويرًا جذريًا لتصبح جاذبة. إن إطلاق مشروع نقل عام مثالي في ظفار ليس مجرد تحسين لوجستي، بل استثمار استراتيجي في مستقبل المحافظة الاقتصادي والبيئي. الوقت مناسب الآن – مع توسع الطرق والمشاريع التنموية – ليصبح النقل العام عنوان فخر لظفار، ووجهة تُروى قصتها عبر حافلة تُوصل الزائر إلى قلب الطبيعة بأمان وراحة.
عمان 2024
في سياق رؤية عُمان 2040 التي تؤكد على التنمية المتوازنة والنقل المستدام، يُعد قطاع النقل العام أحد المؤشرات الرئيسية لجودة الحياة والجاذبية الاستثمارية و شركة مواصلات هي الذراع الوطني للنقل العام تقدم خدمات حضرية في ثلاث محافظات رئيسية فقط: مسقط وصلالة (ظفار) وصحار (شمال الباطنة)، بالإضافة إلى خطوط بين المدن وخدمات العبارات لكن هل تتساوى هذه الخدمات في الجاذبية والكفاءة؟ هذا الرأي الصحفي يقارن واقع النقل العام في ظفار مع محافظات أخرى بناءً على البيانات المتاحة حتى 2026، ليستخلص دروسًا عملية تساعد في صياغة مشروع نقل عام مثالي بظفار.
محافظة مسقط: النموذج الأكثر تطورًا وشمولاً
تُعد مسقط العاصمة قلب الشبكة الحضرية لمواصلات، حيث تشغل نحو 12 خطًا حضريًا يغطي أكثر من 480 محطة توقف، تمتد من منطقة السيب غربًا إلى قصر العلم شرقًا و تشمل الخطوط الرئيسية محطات حيوية مثل برج الصحوة، روي، والمطار الدولي، مع تكرار رحلات كل 15-30 دقيقة في أوقات الذروة. في 2025، ساهمت شبكة مسقط في نقل أكثر من 5 ملايين راكب سنويًا (متوسط يومي 11,500-11,700 راكب)، مدعومة بتطبيق إلكتروني متقدم للحجز والتتبع الزمني. كما أطلقت الشركة أول حافلة كهربائية في السلطنة عام 2024، وأضافت في يوم النقل العام العالمي (17 أبريل 2026) خدمات مجانية غير محدودة، وحافلات مكشوفة سياحية في منطقة مطرح، بالإضافة إلى دراجات كهربائية مشتركة و البنية التحتية أفضل: محطات مجهزة بمظلات وشاشات وكاميرات، مما يجعل النقل العام خيارًا مفضلاً لدى السكان والسياح.
الخلاصة: مسقط تتفوق في التغطية والتكامل التكنولوجي والاستدامة، لكنها تواجه تحدي الازدحام الذي يُحل جزئيًا بممرات مخصصة وهذا الامر محمود ومطلوب ويجب أسقاطه على بقية المحافظات ومنها ظفار التي تحتاج الى مثل كل هذه الأمور التنظيمية لخلق نقل عام إيجابي ومفيد للجميع .
حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها من كل شر …


