افتتاح مصنع “عز” بنزوى تدشينٌ لمرحلة “التوطين النوعي” ورفع كفاءة الإنتاج المحلي من الدواء

نشرت :

صحيفة اليوم العُمانية : قسم الشؤون الاقتصادية

سيادةٌ وطنية واستدامةٌ صحية

عادل بن رمضان مستهيل


تحت ظل النهج السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، تشهد سلطنة عُمان تحولاً بنيوياً في مفهوم “الأمن القومي”، حيث انتقل قطاع الدواء من دائرة “الاستهلاك والاستيراد” إلى مربع “التصنيع والإستراتيجية”. ويأتي افتتاح مصنع “عز الدوائية” بولاية نزوى اليوم، كترجمة عملية لمستهدفات “رؤية عُمان 2040” في تنويع القاعدة الاقتصادية وتوطين الصناعات الحيوية.

صحيفة اليوم العمانية - افتتاح مصنع “عز الدوائية”… ثمرة طموح رؤية عُمان 2040
صحيفة اليوم العمانية – افتتاح مصنع “عز الدوائية”… ثمرة طموح رؤية عُمان 2040

المؤشرات الرقمية: قفزة في الاستثمار الدوائي

تُظهر البيانات الاقتصادية الصادرة عن وزارة الصحة وهيئة الإحصاء أن سلطنة عُمان لم تعد تكتفي بالخطط النظرية، بل انتقلت إلى حيز التنفيذ المتسارع. إذ تعكس الأرقام حراكاً استثمارياً لافتاً:

  • القاعدة الصناعية: ارتفع عدد المصانع القائمة إلى 20 مصنعاً (بين دوائي ومستلزمات طبية) تُنتج أكثر من 2000 صنف محلي.
  • المشاريع المستقبلية: هناك 18 مصنعاً قيد الإنشاء حالياً، بالإضافة إلى عشرات الطلبات الاستثمارية التي تُعالجها وزارة الصحة ووزارة الاقتصاد.
  • مستهدفات التوطين: بعد أن كانت نسبة الإنتاج المحلي لا تتجاوز 10%، تضع السلطنة نصب عينيها تجاوز هذه الأرقام عبر تحفيز الشراء المركزي ودعم المنتج الوطني.

مصنع “عز الدوائية”: “ترس” جديد في عجلة الاقتصاد الوطني

يمثل افتتاح مصنع “عز الدوائية” في محافظة الداخلية إضافة نوعية للميزان التجاري العُماني. فعلى مساحة 20,000 متر مربع، وبطاقة إنتاجية تبلغ 18 مليون عبوة محلول وريدي سنوياً، يسهم هذا المشروع في:

  1. سد الفجوة الإمدادية: تغطية احتياجات المستشفيات من المحاليل الوريدية، وهي منتجات إستراتيجية لا تحتمل التأخير في سلاسل التوريد.
  2. تعزيز القيمة المحلية المضافة: خلق وظائف تخصصية للكفاءات العُمانية في مجالات الهندسة الحيوية والصيدلة الصناعية.
  3. اللامركزية التنموية: إحياء النشاط الصناعي في ولاية نزوى، مما يؤكد شمولية التنمية الاقتصادية لكافة المحافظات.

خارطة الانتشار: عُمان كمركز إقليمي للصناعات الطبية

لا يقتصر الطموح العُماني على السوق المحلي، بل يتعداه ليكون مركزاً للتصدير الإقليمي والدولي، وهو ما يتضح من التوزيع الجغرافي للمصانع:

  • محافظة ظفار (المنطقة الحرة بصلالة): تحتضن مشاريع عملاقة مثل “زينوفا” التي تصدّر لأكثر من 45 دولة، و“فيلكس للصناعات الدوائية”، مما يجعل صلالة بوابة لوجستية للدواء العُماني نحو أفريقيا وآسيا.
  • محافظة مسقط: بوجود كيانات عريقة مثل “ابن سينا”، تركز العاصمة على الابتكار والبحث والتطوير والتعاون التقني الدولي.
  • المشاريع النوعية: تبرز مشاريع مثل “ميناجين” المتخصص في أدوية السرطان والأمراض الوراثية، لتضع السلطنة في مصاف الدول المصنعة للأدوية المعقدة والمتقدمة تقنياً.

الأبعاد الاقتصادية للسيادة الدوائية

منظوراً إليها من زاوية اقتصادية بحتة، فإن الاستثمار في الأمن الدوائي يحقق مكاسب تتجاوز الجانب الصحي:

  • تقليص العجز التجاري: عبر خفض فاتورة الاستيراد الدوائي التي تستنزف العملة الصعبة.
  • التحصين ضد التقلبات العالمية: حماية السوق المحلي من تذبذب الأسعار العالمي أو انقطاع سلاسل الإمداد الذي شهدناه إبان جائحة كورونا.
  • جذب الاستثمار الأجنبي: توفر البيئة التشريعية المستقرة في عُمان حافزاً للشركات العالمية لنقل تكنولوجيات التصنيع إلى السلطنة.

رؤية استشرافية: من التأسيس إلى الريادة

إن ما تشهده السلطنة اليوم، وبدعم مباشر من القيادة الحكيمة، هو بناء “منظومة سيادة” متكاملة. فالتوجه نحو تصنيع المواد الخام الدوائية، وتدشين مصانع لأدوية الأورام ومحاليل غسيل الكلى، يعكس نضجاً في التخطيط الاقتصادي.


ختاما :


سلطنة عُمان اليوم، بافتتاح صروح صناعية مثل “عز الدوائية”، لا تبني مصانع فحسب، بل تبني ثقة دولية في منتج وطني يحمل شعار الجودة العُمانية، وتؤكد أن “الأمن الدوائي” هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية والرفاه الاجتماعي تحت ظل “رؤية عُمان 2040”.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img