الكاتبة التونسية ناجية البكوش في ضيافة الحكواتيحين يصبح الفن سيرة روح… واللوحة سؤالًا لا ينتهي

نشرت :

“الحكاية لا تُروى لتُغلق، بل لتُبقي السؤال حيًّا فينا.” — الحكواتي

في مجلسٍ لا يُستدعى فيه الضيوف للحديث عن منجزاتهم فحسب، بل لاكتشاف ما وراء المنجز… حيث تتحول الأسئلة إلى مرايا، والحوار إلى رحلة داخل الوعي، يحلّ علينا اليوم صوتٌ تونسيٌّ يجمع بين الشعر واللون، بين الهمسة والفرشاة.

إنها الكاتبة والفنانة التشكيلية التونسية ناجية البكوش، التي لم تتعامل مع الفن بوصفه مهنة أو ممارسة جمالية، بل بوصفه امتدادًا لحياةٍ تُفكَّر وتُحسّ وتُعاش بعمق. في حضورها، لا يبدو الفاصل واضحًا بين الكلمة واللوحة، بل تتداخل التجربة لتصير شكلًا واحدًا من أشكال الوجود.

في هذا اللقاء، لا نسألها عن مسيرتها فقط، بل عن الإنسان الذي يتكوّن خلفها، وعن الأسئلة التي لم تُغلق بعد، وعن الفن حين يتحول من تعبيرٍ عن الذات إلى طريقة لفهم العالم ومقاومة صمته.

الحوار

س1: متى شعرتِ أن الفن لم يعد خيارًا، بل قدرًا لا يمكن الفكاك منه؟
ج1: لم تكن لحظة فاصلة، بل تسلّلًا هادئًا يشبه الضوء حين يتسرّب من شقوق الروح… في طفولتي، ظننت أنني أختار الرسم، ثم اكتشفت أن اللوحة هي التي تختارني. كلما حاولت الابتعاد، عدتُ إليها كما يعود النبض إلى القلب. صار الفن لغتي التي أتنفّس بها.

س2: بين الشعر والرسم… أيهما كان صوتك الأول؟
ج2: الشعر كان الهمسة الأولى، والرسم كان الصمت الذي احتوى ما لم تستطع اللغة قوله. لم يعد بينهما فصل… كلاهما وجهي الآخر.

س3: أثر العائلة في وعيك الفني؟
ج3: تعلّمت أن السؤال أهم من الجواب، وأن الإنسان يُقاس بما يفهم ويشعر. من هنا بدأ الفن ضرورة لا خيارًا.

س4: ماذا عن باريس؟
ج4: أخذت يقيني البسيط، ومنحتني شكًّا جميلًا ورؤية أوسع للحياة. لم تغيّرني، لكنها كشفتني لنفسي.

س5: أول لوحة؟
ج5: ما زالت طفلة تسأل أكثر مما تجيب… وهذا أجمل ما فيها.

س6: المعارض… اعتراف أم مشاركة؟
ج6: كانت اعترافًا في البداية، ثم أصبحت مشاركة. اللوحة حين تُعرض تبدأ حياة أخرى.

س7: الفن والقضايا الإنسانية؟
ج7: حين يلامس الألم، يتحول إلى شهادة. لا أرسم لأجمّل الواقع، بل لأحفظه من النسيان.

س8: العمل مع الأطفال وذوي الاحتياجات؟
ج8: علّموني الصدق بلا أقنعة… وأعادوا إليّ بساطةً فقدناها.

س9: هل يكتمل الفنان دون ألم؟
ج9: الألم ليس شرطًا، لكنه يوسّع الداخل ويمنح التجربة عمقًا.

س10: الكتابة؟
ج10: محاولة لفهم الذات قبل توثيقها. أكتب لأرى ما لا أراه في نفسي.

س11: “جربتنا”؟
ج11: جسر بين الذاكرة والمستقبل.

س12: العمل أم الأثر؟
ج12: الأثر الإنساني… لأن العمل يُنسى، لكن الأثر يبقى.

س13: للطفلة التي كانت تلقي الشعر؟
ج13: لا تخافي من صوتك… واجعلي الفن طريقًا للفهم لا للظهور.

هكذا ينتهي هذا الحوار، أو ربما لا ينتهي… بل يترك أثره مفتوحًا على تأويل القارئ وذاكرته.
فما قيل هنا لم يكن إجابات، بل شذرات من تجربة ترى في الفن ضرورة، وفي الجمال سؤالًا، وفي الحياة رحلة لا تُختصر.

ناجية البكوش لم تكن ضيفة عابرة في مجلس الحكواتي، بل حضورًا يذكّرنا أن الحكاية الحقيقية لا تُغلق… بل تُستكمل في داخلنا بعد أن تنتهي الكلمات.

ويبقى السؤال مفتوحًا: ماذا يبقى منا بعد أن يغادر الصوت؟

كلمة أخيرة
رسالة تقدير

توجّهت الكاتبة التونسية ناجية البكوش برسالة تقدير إلى الحكواتي فايل بن سريد المطاعني:

“إلى الحكواتي المبدع… صاحب الحكاية النابضة وروح السؤال العميق، أتقدّم إليك بخالص الشكر وعظيم الامتنان على هذا اللقاء الثري، وعلى حوارك الراقي الذي أضفى على الكلمات حياةً ومعنى. لقد كانت أسئلتك جسورًا نحو التأمل، ومفاتيح فتحت أبواب الفكر والبوح، فكان هذا اللقاء لحظة إنسانية لا تُنسى.”

كتب الحوار:
فايل المطاعني (الحكواتي)

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img