مسقط اليوم
في خطوةٍ استراتيجية تهدف إلى تعزيز ريادة منظومة الصحة العامة ورفع مستوى الجاهزية الوطنية، أطلقت وزارة الصحة، اليوم الخميس، ممثلةً بمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها، “الاستراتيجية الوطنية لترصّد نواقل الأمراض”، كما أطلقت برنامج “راصد” الإلكتروني، وذلك بفندق ميركيور الخوير.

رعى حفل الإطلاق، سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي – وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية –، بحضور عددٍ من المسؤولين والمختصين من المؤسسات الصحيةالمختلفة.
تأتي هذه الاستراتيجية تجسيدًا لالتزام سلطنة عُمان الراسخ بتطوير منظومة الأمن الصحي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”. وتهدف إلى الانتقال من مرحلة العمل التقليدي القائم على “ردّ الفعل” إلى مرحلة “العمل الاستباقي” المبني على الاستشراف والتحليل العلمي الرصين للمؤشرات الميدانية.

وأكد المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها، الدكتور زكريا بن يحيى البلوشي، في كلمته، أن التحول الرقمي في مجال الترصد الصحي يمثّل حجر الأساس في بناء منظومة صحية قادرة على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، وليس مجرد الاستجابة لها بعد حدوثها، مشددًا على أن الترصد الوبائي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لحماية صحة المجتمع.

وأشار إلى أن تحقيق أهداف هذه الاستراتيجية يستلزم تكاملًا حقيقيًا بين القطاعات الصحية والبيئية والبلدية وغيرها، في إطار شراكة وطنية فاعلة تعكس مفهوم “الصحة الواحدة”، مؤكدًا أن هذه الجهود تنسجم مباشرة مع رؤية “عُمان 2040” التي تضع الابتكار والكفاءة وجودة الخدمات في صميم أولوياتها.
وختم بالقول إن غطلاق الاستراتيجية لا يُمثل نهاية المطاف، بل يشكّل بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتكامل، نحو رفع مستوى الجاهزية الوطنية وتعزيز حماية صحة المجتمع.
وشهد الحفل إطلاق برنامج “راصد”، وهو منصة وطنية ذكية تعمل كحلقة وصل تقنية بين الكوادر الميدانية وصنّاع القرار. ويتميز البرنامج بقدرته على توحيد الإجراءات وتسريع نقل البيانات بكفاءة عالية، بما يضمن تحويل المؤشرات الوبائية والحشرية والمناخية إلى قرارات تشغيلية فورية، قادرة على احتواء المخاطر قبل تحوّلها إلى تفشّيات.
كما تضمن برنامج الحفل عرضًا مرئيًا استعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية وتطور منظومة الترصد في سلطنة عُمان. وقام راعي الحفل بجولة في المعرض المصاحب، الذي اشتمل على ركن تعريفي تفاعلي لمنصة “راصد”، ونماذج لأحدث أدوات وتقنيات الترصد الميداني، إلى جانب لوحات توضيحية حول تكامل البيانات الوبائية والبيئية والسكانية.
ويُمثل هذا الإطلاق إعلانًا عن مرحلة مؤسسية جديدة تضع سلطنة عُمان في مصاف الدول المتقدمة في تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة المتكاملة لنواقل الأمراض. وتهدف الوزارة، من خلال هذه المنظومة، إلى تقليل زمن الاستجابة وتحسين توجيه الموارد، بما يضمن حماية المجتمع واستدامة المكتسبات الصحية الوطنية.


