نزوى _سميرة أمبوسعيدية
في خطوةٍ تعكس تنامي الوعي البيئي وترسيخ ثقافة الاستدامة لدى النشء والمجتمع، نظّم مجلس أولياء الأمور بمدرسة شمس النهضة للتعليم الأساسي (1–4) ملتقى “أغصان خضراء” المختص بإعادة التدوير، وذلك يوم الأربعاء الموافق 13 مايو 2026م، بمشاركة واسعة من مدارس ولاية نزوى، وسط حضور تربوي ومجتمعي لافت جسّد أهمية الشراكة المجتمعية في دعم المبادرات البيئية الهادفة.
وجاء اختيار اسم “أغصان خضراء” ليحمل دلالاتٍ عميقة ترمز إلى الحياة والتجدد والجمال، ويعكس جوهر فكرة إعادة التدوير التي تقوم على منح الأشياء القديمة والمستهلكة حياةً جديدة بصورة أكثر فائدة وإبداعًا، بأسلوب يجمع بين الفن والمحافظة على البيئة.
وشهد الملتقى تقديم العديد من الفعاليات المتنوعة التي هدفت إلى نشر ثقافة إعادة التدوير وتعزيز الوعي البيئي، حيث تنوعت الأركان بين المعارض التوعوية والمشغولات اليدوية والأعمال الفنية المصنوعة من خامات معاد تدويرها، إلى جانب عروض تعريفية تناولت أهمية إعادة استخدام المواد المستهلكة ودورها في تقليل النفايات والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وأكد المشاركون أن إعادة التدوير لم تعد مجرد ممارسة بيئية، بل أصبحت مسؤولية مجتمعية تسهم في صناعة مستقبل أكثر استدامة، من خلال تبني سلوكيات يومية بسيطة تحدث أثرًا إيجابيًا كبيرًا، مثل فرز النفايات، وإعادة استخدام الأدوات، والاستفادة من الخامات القديمة بطرق مبتكرة تسهم في حماية البيئة وتعزيز ثقافة الوعي البيئي لدى الأجيال القادمة.

كما ركّز الملتقى على غرس مفاهيم الاستدامة في نفوس الطلبة، وتشجيعهم على الإبداع وتحويل الأفكار البسيطة إلى مبادرات عملية تخدم البيئة والمجتمع، في رسالة تؤكد أن التغيير يبدأ بخطوات صغيرة تصنع فارقًا كبيرًا عندما تتكاتف الجهود.
وحول فكرة مشروع إعادة التدوير، تحدثت الفاضلة بدرية الحوقانية، رئيسة مجلس أولياء الأمور بمدرسة شمس النهضة للتعليم الأساسي (1–4)، مؤكدة أن إعادة التدوير بالنسبة لها ليست مجرد هواية، بل شغف ومساحة للإبداع والتعبير الفني، حيث تحرص على تحويل الخامات البسيطة والأشياء المستهلكة إلى أعمال فنية تحمل قيمة جمالية ورسائل هادفة.
وأضافت بأنها تؤمن أن الإبداع الحقيقي يولد من أبسط التفاصيل عندما يُمنح الفكر والخيال، مشيرةً إلى أن كل عمل فني يمر بمراحل من التفكير والتجربة والتطوير حتى يظهر بالصورة التي تعكس الجهد والشغف المبذول فيه، مؤكدة أن النجاح يحتاج إلى الصبر والإصرار والمحاولة المستمرة.
كما عبّرت عن بالغ شكرها وامتنانها لكل من ساندها وشجعها في رحلتها مع إعادة التدوير، وفي مقدمتهم الأستاذة عبير البوسعيدية التي كانت أول من آمن بموهبتها ودعمها منذ البدايات، إضافة إلى مديرة المدرسة الأستاذة نعيمة البوسعيدية على دعمها المستمر وإتاحتها الفرصة لإبراز هذه المواهب والمبادرات البيئية الهادفة.
وقدمت الحوقانية كذلك شكرها وتقديرها للأستاذات حميدة الجابرية، وأمل الشريقية، ومنيرة الحوقانية، على دعمهن وتشجيعهن المتواصل، كما خصّت بالشكر عضوات مجلس أولياء الأمور: ريا الفهدية وشيخة الصقرية، تقديرًا لمساندتهن الكبيرة في تنفيذ الأعمال والمبادرات المصاحبة للملتقى.
واختُتم الملتقى برسالةٍ تؤكد أن المحافظة على البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتمتد إلى المجتمع بأكمله، وأن المبادرات البيئية الواعية قادرة على صناعة مستقبل أكثر خضرةً واستدامة، حين يقترن الإبداع بالوعي والعمل الجماعي.



