إرادة الأرض..حين تزرع السواعد أحلام الغد

نشرت :

عمار عبد الواحد


بغداد

تتصارع في تفاصيل حياتنا اليومية فلسفتان؛ فلسفة سلبية يتبنى أصحابها قانونًا يقطع ولا يزرع، حتى على مستوى شجرة واحدة، وفي المقابل تُقام مبادرات تطوعية فردية وجماعية من ناس يحبون البلد بكل إخلاص، وبدافع من أجل ارتقاء وتقدم العراق، حيث يسعى هؤلاء الأخيار إلى تحويل القفار إلى واحات نابضة بالحياة.

ومن هذا المشروع وغيره نتعلم ليس فقط مكافحة التصحر وإضفاء الجمالية على المدن وانعكاس ذلك إيجابيًا على المناخ، بل أيضًا نتعلم أهمية التشجير، وتبدأ غرس الأشجار لتصبح ثقافة مجتمعية عامة. ولنا أن نأخذ من التجارب العالمية قدوة ملهمة، كالتجربة الصينية في تحويل أكبر صحراء في الصين إلى مساحات خضراء وتشجير، أوقفت من خلاله زحف كثبان الرمال، علمًا أن هذا المشروع العملاق لم يقم بجهود الدولة فقط، وإنما بسواعد متطوعين من الشعب الصيني، فبينما كانت الدولة تشرف وتخطط، كانت هناك خلفها إرادة شعب يحب وطنه ويصنع المستحيل.

وهذا يؤكد ما أسلفناه بأن الدولة ترسم خريطة الطريق فقط، لكن الشعب هو من يجسدها على أرض الواقع بالشعور العالي بالانتماء إلى أرضه، فالأمة الحية هي التي تعلم أبناءها كيف يزرعون قيمًا صحيحة ويتركونها للأجيال القادمة، ليكون عمل اليوم من أجل جيل الغد.

وامتدادًا لهذا الفكر الحي، نجد في العراق الكثير من تلك التجارب التطوعية، ومنها مبادرات البيئي عبد الكريم عباس مهدي، الذي ساهم في تشجير العديد من الساحات والأماكن في العاصمة بغداد، وهي خطوة مباركة تحتاج بالضرورة، سواء في بغداد أو المحافظات، إلى تنسيق عالٍ ومشترك مع وزارة الزراعة وأمانة بغداد، حتى يكون العمل مسندًا ووفق الأسس السليمة التي تصل به إلى ذروة النجاح، وتضمن استدامة هذه المساحات الخضراء.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img