في بداية هذا المقال، يتشرف أهالي ولاية المزيونة برفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، سائلين الله أن يعيد هذه المناسبة على جلالته بموفور الصحة والعافية، وعلى عُمان وأهلها بمزيد من التقدم والرخاء في ظل قيادته الحكيمة.
تُعد ولاية المزيونة من الولايات الحدودية التي شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في عدد من الخدمات والمشاريع التنموية بمختلف القطاعات، سواء في البنية الأساسية أو الخدمات العامة أو الجوانب التنموية الأخرى، وهو ما أسهم في تحسين مستوى الخدمات ورفع كفاءتها داخل الولاية.
ويبرز قطاع التعليم كأحد أهم القطاعات التي حظيت باهتمام واضح، من خلال التوسع في المباني التعليمية وزيادة القدرة الاستيعابية للمدارس، بما يعكس حجم العناية التي توليها الدولة لهذا القطاع الحيوي باعتباره أساس التنمية وبناء الإنسان.
ومع هذا التطور الإيجابي، برزت تحديات مرتبطة بالنمو الطلابي المتزايد واتساع الطلب على التعليم، وهو أمر طبيعي في أي منطقة تشهد توسعًا سكانيًا وتنمويًا متسارعًا. وقد جرى التعامل مع هذه المرحلة خلال السنوات الماضية عبر التوسعة في بعض المدارس، وإنشاء مرافق تعليمية إضافية، إلى جانب تطبيق نظام الفترتين الصباحية والمسائية كحل تنظيمي أسهم في استيعاب الضغط المتزايد بصورة مؤقتة.
إلا أن ما يُطرح اليوم من توجهات تتعلق بإعادة تنظيم بعض المدارس، أو دراسة خيارات تشمل نقل ودمج بعض المرافق التعليمية، ومنها ما يرتبط بسحب أو إلغاء مدرستين ودمج أعداد كبيرة من الطلبة داخل مدرسة واحدة، يظل موضوعًا يحتاج إلى دراسة دقيقة ومتأنية لقياس أثره على البيئة التعليمية والطاقة الاستيعابية وجودة العملية التعليمية.
إن التعليم بوصفه منظومة متكاملة لا يرتبط بالمباني وحدها، بل يقوم على تحقيق التوازن بين الاستيعاب والجودة، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة تساعد الطالب والمعلم على أداء أدوارهما بكفاءة وفاعلية، بما يضمن استدامة العملية التعليمية في ظل النمو المتسارع الذي تشهده الولاية.
وبعد سنوات من تحمّل الكثافة الطلابية والعمل بنظام الفترتين، تبقى الحاجة قائمة إلى حلول جذرية ومستدامة، يأتي في مقدمتها التوسع في إنشاء مدارس جديدة بمركز الولاية، بما يخفف الضغط عن المدارس الحالية، مع أهمية تجنب دمج الصفوف من الخامس إلى الثاني عشر للبنين داخل مدرسة واحدة، وعدم سحب أو إلغاء مدرستين قائمتين، حفاظًا على استقرار العملية التعليمية وجودتها وإعادتنا إلى مربع الكثافة والتزاحم في الفصول مرة أخرى
بقلم : محسن المهري


