عمار عبد الواحد – بغداد – العراق
في جنوب سلطنة عُمان، حيث يلتقي شذا التاريخ برائحة اللبان الأصيل، وُلدت إنجازات ملهمة سبكها الإبداع وعمل رجال ونساء أوجبوا على أنفسهم خدمة شعبهم وأرضهم بحب ووفاء دون ضجيج. ومن بين هذه القامات البارزة يبرز اسم الأستاذة نور بنت حسن الغسانية، رئيسة جمعية المرأة العُمانية بصلالة، كرمز حي للعمل الاجتماعي والنسائي الممتد لعقود.
تنتسب الغسانية إلى عائلة ظفارية عريقة جُبلت على العلم والكرم، مما شكّل وعيها المبكر وغرس فيها قيم التواضع والأمانة، وقرّبها من قلوب الناس. وحين تولّت رئاسة الجمعية الظفارية عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين، لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل واجهت تحديات اجتماعية كثيرة وصعبة نظراً لعادات وتقاليد ذلك الزمن، إذ كانت المرأة فيه مقيدة بالعديد من قوانين العرف الاجتماعي.
وقد اقتحمت الغسانية هذا الواقع بكل إرادة وروح وطنية تبتغي نهضة السلطنة، بإيمانها العميق برسالتها التي كانت المحرك لتجاوز الصعاب وتحقيق نقلة نوعية للمرأة في ظفار.
وبفضل هذا الصمود والقدرة على احتواء الجميع واتخاذ القرارات الصائبة في الأوقات الحرجة، منحها المجتمع لقب “المرأة الحديدية” تقديراً لصبرها ومسؤوليتها، غير أن اللقب الأقرب إلى قلبها يبقى “زهرة ظفار”، الذي حظيت به من صاحبة السمو السيدة أميمة بنت سعيد بن تيمور، رحمة الله عليها، ليحمل هذا اللقب دلالة عميقة تعكس مكانتها الرفيعة.
لقد أسهمت نور بجهد وافر في تمكين المرأة العُمانية بصلالة، لتبصر ثمار كفاحها في تحرر المرأة من قيودها السابقة ومشاركتها الفاعلة في نهضة السلطنة كوزيرة ومديرة وطبيبة ومهندسة وضابطة وشاعرة وكاتبة وأستاذة وعالمة، وأن تلعب الدور نفسه الذي يلعبه الرجل في الحياة، مما عزز دور الجمعية كمنارة للتوعية والعمل الثقافي والاجتماعي.
وفي قراءتها لواقع الوطن ومستقبله، تؤمن الغسانية بأن القراءة في مجالات التاريخ والتنمية هي غذاء العقل ومصدر الفكر، وتتطلع دوماً إلى تطوير البرامج المجتمعية لمساعدة الشباب وتنمية المبادرات التطوعية. وتوجّه الأستاذة نور الغسانية رسالة بليغة لنساء السلطنة بضرورة التمسك بالعلم والأخلاق والاقتراب من قضايا الناس، مؤكدة أن الأثر الطيب والعمل الجاد هما المقياس الحقيقي للنجاح، وليس المناصب، فالسلطنة تحتاج إلى وعي نسائها وطموحهن لبناء مستقبل واعد بإذن الله.
ختاماً، إن مشوار الأستاذة نور الغسانية سيبقى رمزاً مضيئاً في تاريخ العطاء العُماني، ونبراساً تستلهم منه الأجيال القادمة قيم الصبر والكفاح، لتستمر المرأة العُمانية في وضع بصمتها الفريدة في بناء وطنها ورفعة مجتمعها.


