د. محمد العريمي: بين اتفاقية أوباما ومذكرة تفاهم ترامب.. هل كانت الخديعة بداية الفرج لإيران؟

نشرت :

صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل

أثار الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون السياسية الدولية الدكتور محمد العريمي نقاشًا واسعًا عبر حسابه في منصة «أكس»، بعدما نشر قراءة تحليلية تناول فيها أبعاد الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وانعكاسات انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وصولًا إلى الحديث عن مذكرة تفاهم جديدة قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين واشنطن وطهران. وفي طرح يجمع بين المعايشة الصحفية والتحليل السياسي، و يتساءل العريمي عمّا إذا كانت الاتفاقيات المتعاقبة شكلت «خديعة» لإيران أم أنها تحولت إلى فرصة استراتيجية منحتها مساحة لإعادة ترتيب أوراقها وتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.

ويرى العريمي أن الاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، بالتعاون مع الدول الأوروبية، لم يكن مجرد اتفاق يهدف إلى رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل إخضاع برنامجها النووي لرقابة صارمة وتجميد أنشطته العسكرية المحتملة، بل حمل في طياته قيودًا اقتصادية وسياسية معقدة فرضت على طهران واقعًا جديدًا.

ويستحضر الكاتب أجواء توقيع الاتفاق عام 2015، حين خرج الإيرانيون إلى شوارع طهران احتفالًا بما اعتبروه بداية مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والاندماج في النظام المالي العالمي، غير أن الواقع – بحسب رؤيته – كان مختلفًا، إذ اصطدمت طهران بعقبة استمرار العقوبات الأمريكية، رغم رفع العقوبات الدولية.

ويشير إلى أن الوفود الإيرانية سارعت آنذاك إلى التواصل مع البنوك الأوروبية لإجراء تعاملات مالية باليورو، اعتقادًا بإمكانية تجاوز القيود المفروضة على الدولار الأمريكي، إلا أن معظم البنوك الأوروبية الكبرى كانت ترتبط بفروع في نيويورك أو بمساهمين وإدارات أمريكية، ما جعلها خاضعة للعقوبات الأمريكية الاقتصادية والجزائية، الأمر الذي حدّ من قدرتها على التعامل مع إيران.

ومن هذا المنطلق، يعتبر الكاتب أن ما حدث كشف عن “الخديعة الكبرى” للاتفاق، حيث وجدت إيران نفسها أمام طوق اقتصادي وسياسي محكم، دفعها إلى البحث عن بدائل عبر توسيع علاقاتها مع الصين وروسيا والهند، والاعتماد على المقايضة أو العملات المحلية، بعيدًا عن النظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وأدى هذا الواقع، وفق المقال، إلى تضييق غير مسبوق على الاقتصاد الإيراني، تمثل في صعوبات كبيرة في إجراء المعاملات التجارية والمصرفية والتحويلات المالية، إضافة إلى تراجع فرص جذب الاستثمارات الأجنبية والاندماج في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، يرى الكاتب أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018 منح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، والتنصل من كثير من الالتزامات السابقة، والعودة إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة، مع توسيع برنامجها النووي استعدادًا لجولات تفاوضية جديدة.

ويطرح المقال تساؤلًا حول ما إذا كان هذا القرار مثّل انتصارًا للسياسة الأمريكية أم فرصة استراتيجية لطهران، مشيرًا إلى أن سياسة “الضغط الأقصى” لم تحقق بالضرورة أهدافها المعلنة، بل وفرت لإيران مساحة أوسع لإعادة بناء قدراتها السياسية والعسكرية والتكنولوجية، كما ساهمت في تعزيز علاقاتها مع الصين وروسيا والهند، مستفيدة من الانقسام الدولي بشأن النهج الأمريكي آنذاك.

ويخلص الكاتب إلى أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق شكّل، بصورة غير مباشرة، هدية سياسية واستراتيجية وعسكرية لإيران خلال العقد الأخير، إذ منحها الوقت والمساحة لتعزيز أدوات نفوذها الإقليمي وإعادة بناء قدراتها، في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تعتقد أنها تزيد من عزلتها وتضيق الخناق عليها.

ومع الحديث اليوم عن مذكرة تفاهم جديدة قد تقود خلال ستين يومًا إلى اتفاق شامل أو شبه شامل، يبقى السؤال مطروحًا: هل تمثل هذه الخطوة محاولة جديدة لاحتواء إيران لفترة مؤقتة تمنح الإدارة الأمريكية فرصة للتركيز على ملفاتها الداخلية قبل العودة إلى سياسة التصعيد، أم أنها تشكل فرصة تاريخية لتسوية الملفات العالقة في المنطقة ودمج إيران في منظومة إقليمية ودولية جديدة بعد أن أثبتت السنوات الماضية أنها ليست طرفًا يمكن تجاوزه بسهولة؟

ويختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن التوصل إلى مذكرة تفاهم ثم اتفاق نهائي أو شبه نهائي قد يمنح النظام الإيراني متنفسًا أكبر من أي وقت مضى، ليس على المستوى الاقتصادي فحسب، بل سياسيًا وإقليميًا وعسكريًا ودوليًا أيضًا.

رابط التغريدة:

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img