راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
بغض النظر عن تاريخ الحدث والمختلف عليه عالميا وهو ”يوم الأب”، إلا أنها مناسبة تذكرنا بأهمية هذا الركن الأساسي في بناء الأسرة والمجتمع. لكن في عصرنا الحالي، يبدو أن دور الأب يتآكل تدريجياً تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، ثورة التواصل الاجتماعي، وتغير نمط الحياة السريع. كان الأب تاريخياً رمز القوة والحكمة والحماية؛ أما اليوم، فغالبًا ما يغيب عن الساحة الأسرية، مشغولاً بالعمل أو منشغلاً بالشاشات، تاركاً فراغًا يملأه التأثيرات الخارجية.
وهناك الكثير من الأدوار المفقودة والتي أبرزها القدوة الأخلاقية فكثير من الآباء يركزون على توفير الماديات ويهملون النموذج السلوكي وهناك التربية الواعية وهي غياب الحوار العميق مع الأبناء، مما يجعل الجيل الجديد عرضة لقيم سطحية ومؤثرات سلبية من وسائل التواصل والصحبة السيئة . هذا بجانب الحماية النفسية والاجتماعية فالأب الحاضر يحمي أسرته من تقلبات الحياة (البطالة، التغيرات الثقافية، الإدمان الرقمي) ببناء شخصيات مرنة وقوية، لكنه اليوم غائب عن هذا الدور. هذا الغياب ينعكس سلبًا على المجتمع: ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية لدى الشباب، ضعف الانتماء الأسري، وتراجع الإنتاجية الاجتماعية بجانب وقوعه في الكثير من المحظورات بكل أنواعها .
فكيفنصنع أبًا واعيًا؟
لا يحتاج الأمر إلى معجزة، بل إلى إرادة واعية ومنهجية واضحة من خلال التوعية المبكرة برامج إعداد قبل الزواج تركز على مهارات التربية والتواصل، لا على الجانب المادي فقط. التوازن بين العمل والأسرة وهناك التربية بالمثال الأب يمارس القيم التي يريدها في أبنائه: الصبر، المسؤولية، الإيجابية، والتعلم المستمر. وخلق الحوار المفتوح اي تخصيص وقت يومي للاستماع إلى الأبناء دون حكم، وبناء علاقة ثقة تحول الأب إلى ملاذ آمن. ومن الأمور الهامة تعزيز الجانب الروحي والوطني: غرس قيم الإنتاجية، العطاء، والانتماء، ليصبح الجيل قادرًا على مواجهة التحديات والبناء لا الهدم. الأب الواعي هو من يدرك أن دوره ليس مجرد “معيل”، بل مهندس شخصيات. هو من يحمي أسرته ببناء داخلي قوي يصمد أمام عواصف العصر ففي يوم الأب، ليست الزهور والكلمات الجميلة كافية. المطلوب عمل جاد على مستوى الأفراد والمؤسسات والإعلام لاستعادة دور الأب كحارس للأسرة وبانٍ لجيل صالح منتج مثمر. إذا أعدنا للأب مكانته، أعدنا للمجتمع توازنه.
كل عام والآباء بخير الصالحين بخير ويهدي كل أب غير مسؤول إلى الصواب ويكون أب نافع لوطنه واهله ولنفسه …


