علاج المليون

نشرت :

أطلق فريق صلالة الخيري، بالتعاون مع شركائه، حملةً إنسانيةً لجمع مليون ومائة ألف ريال تقريبًا لعلاج أحد أبناء ظفار خارج البلاد.

ولأهل ظفار سجلٌّ حافلٌ في ميادين البذل والعطاء؛ فكم من مريض شُفي – بعد توفيق الله – بوقفة المجتمع، وكم من أسرة فُرِّجت كربتها، وكم من محتاج وجد من يقف معه. ويكفي أن هذا المجتمع يسهم شهريًا بما لا يقل عن نصف مليون ريال تقريبًا في إعانة الشباب على الزواج، وسداد الديات، ودعم الحالات الإنسانية، وغيرها من أوجه التكافل. إنها مواقف تتناقلها الأسر جيلًا بعد جيل، لتبقى شاهدًا تاريخيًا على أصالة هذا المجتمع، وقوة تلاحمه.

ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإنه يظل قليلًا إذا كان سببًا – بعد توفيق الله – في إنقاذ نفسٍ بشرية. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

هذا قبل…

أما بعد…

قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وقال رسول الله ﷺ: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار». وقال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». ونحن في المجتمع العماني عامة، وفي ظفار خاصة، جسدٌ واحد، وأسرةٌ واحدة، لا تفرقنا الجبال، ولا المدن، ولا البوادي، وهكذا كنا، وهكذا سنبقى – بإذن الله – متكاتفين في السراء والضراء.

ختامًا…

فلنتسابق – بعد التوكل على الله – إلى هذا الخير، جماعاتٍ وأفرادًا، تجارًا وفقراء، رجالًا ونساء، كبارًا وصغارًا، ولنجعل من هذه الحملة رسالةً عمليةً لأبنائنا، وللتاريخ، بأن التكافل ليس شعارًا، بل عقيدةً وأخلاقًا إسلاميةً راسخةً في مجتمعنا.

ثم إن هذا الأمر درسٌ واقعيٌّ وتاريخيٌّ، بأن التكافل والتكاتف الاجتماعي، بعد توفيق الله، هو صمام الأمان للمجتمع، وسر قوته وتماسكه. وإن شاء الله يكتمل مبلغ العلاج قبل نهاية هذا الشهر الهجري.

مسلم بن أحمد العوائد

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img