​الغزو … المبادئ … التكامل

نشرت :

عبدالله سليمان العامري

الغزو
أَشَدُّ البَلَاءِ هُوَ كَوْنُنَا أَهْدَافاً لِلغَزْوِ الأَجْنَبِيِّ وَنَحْنُ أَدَوَاتُهُ مِنْ حَيْثُ نَدْرِي أَوْ لا نَدْرِي .
أَهْدَافٌه تمزيقَنا وتَدْمِيرِ أَخْلَاقِنَا وَعَقِيدَتِنَا وَتَضَامُنِنَا وَتَعْطِيلِ إِنْجَازَاتِنَا لِيَسْهُلَ لَهُ ابْتِلَاعُنَا . هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ ابْتَلَعَنَا بالكامل . وتلك مصيبةٌ ، وَمَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ .
​مَبَادِئ
الإنتماء… الوَفَاء… جِدِّيَّةُ العَمَلِ .
فَالانْتِمَاء قَلْعَةُ الوَطَن ، وَالوَفَاءُ لَهُ حَصَانَةٌ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ رَدِيءٍ . وَجِدِّيَّةُ العَمَل وَالارْتِقَاء بِالوطن وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ .

الإِنْجَازَاتُ مَلْمُوسَةٌ لا يُمْكِن نُكْرَانُهَا، وَالمَزِيدُ مِنْهَا ضَرُورَةٌ ، بَلْ ضَرُورَةٌ قُصْوَى؛ لِتَلْبِيَةِ الحَاجَةِ المَعِيشِيَّةِ وَالفِكْرِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ لِلصُّمُودِ أَمَامَ الغزاة والتَّقَلُّبَات وَالصِّرَاعَات العَالَمِيَّة .

​اليَوْمُ لَيْسَ كَالأَمْسِ
التحديات تشتدّ والمُتَغَيِّرَاتُ تَتَسَارَعُ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ الحَيَاةِ، وَتَكَالِيفُهَا ثقيلة يصعب تحملها .
لِذَلِكَ يُصْبِحُ الوَفَاءُ بِضَرُورَاتِ كُلِّ عَصْرٍ وَمُتَطَلَّبَاتِهِ مُلْزِماً لا يَقبل التَّأْوِيلَ وَلا يَتَقَبَّل ذَرَائِعَ أَوْ تَأْخِيراً ؛ فَإِمَّا مُوَاجَهَةُ التَّحَدِّيَات أَوْ الخُسْرَانُ . مُعَادَلَةٌ لا يُمْكِنُ الهُرُوبُ مِنْهَا؛ فَعَدَمُ الوَفَاءِ وَالبُطْءُ فِي الإِنْجَازِ مَخَاطِرُهُمَا كَثِيرَةً ، فَاليَوْمُ لَيْسَ كَالأَمْسِ ، وَغَداً غَيْبٌ .
​السِّيَاسَةُ
السِّيَاسَةُ = خِدَاعٌ، وَلا تُحَقِّقُ الإِنْجَازَ المَنْشُود .
وَإِنْ زُيِّنَتْ بِعِبَارَة “فَنِّ المُمْكِن” فَإِنَّ ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّ كُلَّ الإِمْكَانِيَّات قَدِ اسْتُنْفِذَتْ ، ثُمَّ يُقَال : هَذَا مَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُه .
وَهَذَا بِحَدِّ ذَاتِهِ مُغَالَطَةٌ مَكْشُوفَةٌ ؛ فَالإِمْكَانِيَّات مُتَاحَةٌ وَمُتَوَفِّرَةٌ يَعْرِفُهَا الجَمِيع وَلا يُمْكِن إِخْفَاؤُهَا .
​مَخَاطِرُ الحُرُوبِ
الحُرُوب وَالتَّقَلُّبَات الاقْتِصَادِيَّة تَكْشِفُ مَدَى خُطُورَتِهَا ، لَيْسَ عَلَى المُتَحَارِبِين فَقَطْ، بَلْ عَلَى حَيَاةِ البَشَرِيَّةِ وَكَرَامَتِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا وَمَعِيشَتِهَا . وَتَكْشِفُ مَدَى خُطُورَتِهَا عَلَى جَمِيع الخُطَط وَالوُعُود .
​غَداً لَيْسَ مَضْمُوناً
لا ضَامِنَ لِلوُعُود ؛ فَكَيْفَ لِمَسْؤولٍ أَنْ يَضْمَنَ تَنْفِيذَ وُعُودِهِ غَداً أَمَام الأَعَاصِير وَالهَزَّات الَّتِي تَعْصِفُ بِالعَالَمِ ؟ وَالمُتَاحُ اليَوْمَ قَدْ لا يَحْصُل غَداً حَتَّى يَبَرَّ المَسْؤولُ بِوُعُودِهِ ، وَلا المُنْتَظِرُ يَضْمَنُ أَنْفَاسَهُ لِيُحَقِّقَ لَهُ المَسْؤولُ آمَالَهُ .
فَالوَفَاءُ بِالوُعُودِ غَداً نَمَطِيَّةٌ إستخفاف بالعقول عِنْدَمَا يَأْتِي الجَوَابُ: “لَمْ نَتَمَكَّنْ”.
وَمَا يُنْجِزُ اليَوْمَ تَنْتَفِعُ بِهِ أَجْيَالُ الحَاضِرِ ، وَيَبْقَى رَصِيداً لأَجْيَالِ الغَدِ ، فالوُعُود ضَرْبٌ فِي الغَيْبِ وَمُعَرَّضَةٌ لِمَخَاطِرِ التَّقَلُّبَاتِ .
​ضَرُورَاتُ التَّكَامُل
مَا سَبَقَ يُؤَكِّدُ المُؤَكَّدَ ، وَهِيَ أن ما ينجز اليوم يبقى رصيداً للأجيال . وحَاجَةُ الوَطَن اليوم هي الإرتقاء بِأَدَاءِ مَجْلِسِ الشُّورَى وَالمَجْلِسِ البَلَدِيِّ ؛ فَتِلْكَ ضَرُورَةٌ .
وَالارْتِقَاءُ أَيْضاً بِأَدَاءِ السُّلْطَةِ التَّنْفِيذِيَّةِ ضَرُورَةٌ قُصْوَى ؛ لِتَلْتَقِي هذه المجالس في مَحَطَّةِ الإِنْجَازِ بِشَكْلٍ تَكَامُلِيٍّ لِمُوَاكَبَةِ التَّحَدِّيَاتِ وَمَخَاطِرِهَا .
وَمُوَاجَهَةُ التَّحَدِّيَات لَيْسَتْ مُعْجِزَةً إِذَا تَوَفَّرَت الإِرَادَةُ وَتَحَقَّقَ التَّكَامُلُ بَيْنَ تلك المؤسسات . وَالمَحْكَمَةُ الدُّسْتُورِيَّةُ رُكْنٌ أَسَاسِيٌّ وَالضَّامِنُ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ التَّكَامُلِ وَالإِنْجَازِ بِالفَصلِ بين السُّلْطَةُ التَّنْفِيذِيَّةُ والسلطة التشريعية .
وَدَوْرُ المُوَاطِن الجَادِّ ضرورةٌ وليست ترفاً فِي المُشَارَكَةِ فِي مُوَاجَهَةِ المُتَغَيِّرَات وَالتَّحَدِّيَات فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرَاحِلِ مسيرةُ الخير ، كُلٌّ فِي مَوْقِعِهِ .
وَالارْتِقَاءُ بِالعَمَلِ الانْتِخَابِيِّ أَيْضاً ضَرُورَةٌ؛ فَالوَظِيفَةُ تَكْلِيفٌ لا تَشْرِيفٌ، وَأَمَانَةٌ . وَإِعْلاءُ شَأْنِ الوَطَنِ وَتَقْدِيمُ المَصَالِحِ المُشْتَرَكَةِ عَلَى المَصَالِحِ الفَرْدِيَّةِ وَالفِئَوِيَّةِ ، وَاجِبٌ فِي أَعْنَاقِ كُلِّ مُوَاطِن ، فَرْدٌ وَمَسْؤولٌ . فَالتَّسْوِيفُ لا يُحَقِّقُ تَكَامُلاً .
وَوَادِي الذَّهَبِ الَّذِي يَتَسَابَقُ إِلَيْهِ الجَمِيعُ لِلاسْتِئْثَارِ بِهِ، وَهْمٌ . هَذَا الوَهْمُ لَيْسَ بِجَدِيدٍ ، إِنَّمَا لِتَذْكِيرِ الجَمِيع ؛ فَالجَمِيعُ فِي غَفْلَةٍ .
وَمَا لَمْ يَتَحَقَّق ذَلِكَ التَّكَامُل بَيْنَ تِلْكَ المُؤَسَّسَات سَنَبْقَى كَمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ :
فَدُنْيَانَا التَّصَنُّعُ وَالتَّرَائِي … وَبِهِ نُخَادِعُ مَنْ يَرَانَا

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img