صلالة – عادل بن رمضان مستهيل
في مشهد إنساني مهيب جسّد أسمى معاني التضامن والتآزر التي تغرسها القيم العُمانية الأصيلة في نفوس أبناء هذا الوطن، أعلنت الجهات المنظمة للحملات الخيرية الطبية عن إنجاز استثنائي تمثّل في إغلاق ملفين علاجيين حرجين لطفلين، في لوحة تكافلية رسمت ملامح الأمل مجددًا على وجوه أسرٍ كانت تترقب فرجًا يخفف آلامها.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقد مساء يوم الخميس ( ٢ يوليو ) بمقر فريق صلالة التطوعي بصلالة ، و بحضور رئيس فريق صلالة التطوعي أ. محمد بن عبدالله الهزيلي و أعضاء مجلس إدارة الفريق و عدد من الإعلاميين و المتطوعين بالحملة و بعض وسائل الإعلام المحلية.

حصيلة التبرعات وتفاصيل الإنجاز
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الحملات المشتركة أن إجمالي التبرعات النقدية والعينية التي تم حصرها حتى الآن بلغ 1,515,970 ريالاً عمانياً (مليونًا وخمسمائة وخمسة عشر ألفًا وتسعمائة وسبعين ريالًا)،
موزعة على النحو التالي:
· حملة الطفل أحمد العجمي (تحت شعار #أحمديستنجدبكم): جرى جمع مبلغ 1,092,000 ريال، وهو الرقم المطلوب لتغطية تكاليف علاجه بالكامل، ليُغلق ملفه الطبي بنجاح.
· حملة الطفل سالم الشيدي: اكتمل رصيدها البالغ 295,000 ريال، ليُسدل الستار عن احتياجاته العلاجية نهائيًا.
وبذلك، يكون المجتمع العُماني قد حقق إنجازًا غير مسبوق في سرعة الاستجابة وتكاتف الجهود، مؤكدًا أن العمل الخيري في السلطنة يسير بوتيرة احترافية تضاهي المؤسسات المتخصصة.

شراكة مؤسسية وتنسيق خيري رائد
لم تقف هذه الملحمة الإنسانية على أكتاف جهة واحدة، بل جاءت ثمرة تعاون وثيق بين نخبة من الفرق والجمعيات الخيرية المعتمدة، التي تكاتفت تحت مظلة تنظيمية واحدة، شملت:
· فريق صلالة التطوعي
جمعية بهجة العمانية للأيتام
· فريق حياة الخيري
· فريق طاقة الخيري (التابع للجنة التنمية الاجتماعية بولاية طاقة).
وقد أثمر هذا التنسيق المتقن عن تغطية شاملة للاحتياجات، حيث تولى فريق صلالة التطوعي وجمعية بهجة للأيتام استكمال المبلغ المتبقي في ملف سالم الشيدي بعد أن جمع فريق صلالة مبلغًا أوليًا قدره 797 ألف ريال، ليتكامل المشهد الخيري بتضافر الجهود حتى آخر ريال.

شفافية مالية واستدامة في العطاء
وفي خطوة تعكس الالتزام بالمعايير المهنية، أوضحت الجهات المنظمة أن المبلغ الإجمالي المعلن يشمل تقديرات التبرعات العينية غير المباعة حتى الآن، بالإضافة إلى قيمة الشيكات التي تخضع للتسويات البنكية النهائية. وأكدت الحملة أنها ستعلن لاحقًا عن آلية التصرف في أي فائض مالي، بما يضمن توجيهه إلى أوجه الخير والمستحقين وفق الضوابط الشرعية والإدارية المعتمدة، في تأكيد على مبدأ الشفافية الذي يظل حجر الزاوية في العمل الخيري الوطني.
رسالة وطنية ووقفة إنسانية
تُجسّد هذه الاستجابة المجتمعية الواسعة والسريعة – التي حظيت بمتابعة إعلامية دائمة وتغطيات ميدانية مباشرة – الوعي العميق لأبناء عُمان بقيمة التكاتف من أجل حماية الطفولة وتخفيف المعاناة، وتؤكد أن العمل التطوعي لم يعد مجرد مبادرات فردية، بل أصبح ركيزة استراتيجية في مسيرة التنمية المستدامة، وعنوانًا للتماسك الاجتماعي الذي يميز النسيج العُماني.
و إن إغلاق ملفي الطفلين أحمد وسالم ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لفصل جديد من فصول الأمل، يُثبت أن عُمان – بحكومتها ومجتمعها – تظل وفية لعهدها الإنساني، حيث لا يغيب نور العطاء، ولا تخبو جذوة التكافل، مهما تعاظمت التحديات.

رابط بث المؤتمر الصحفي على منصة اليوتيوب:


