رأي اليوم
صحيفة اليوم العُمانية
يُعد موسم (الخَرِيف) في محافظة ظفار أحد أبرز المناسبات السياحية والاقتصادية السنوية بالمحافظة حيث يجذب آلاف الزوار من داخل وخارج السلطنة، ويحول صلالة ومحيطها إلى مركز نابض بالحيوية لمدة تتراوح بين ٤٠ إلى ٦٠ يوماً في أفضل الأحوال. هذا الموسم يمثل شريان حياة اقتصادية للعديد من القطاعات، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني طوال العام من ركود نسبي بسبب بعد المحافظة عن المراكز الاقتصادية الرئيسية. ومع ذلك، فإن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة لا تزال تواجه تحديات، أبرزها المنافسة غير المنظمة والمحسوبية في توزيع الأعمال، المناقصات، والمنافذ التسويقية. حيث يشكو العديد من أبناء المحافظة من إقصاء بعض المؤسسات المحلية الجاهزة لصالح جهات أخرى، مما يحرم الاقتصاد المحلي من دفعة مستدامة.
اذن كيف يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة بشكل كامل من هذا الموسم بالطبع من خلال خلق أولوية واضحة للمحتوى المحلي في المناقصات والفرص و يجب على المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى تبني سياسة واضحة تعطي أولوية مطلقة للمؤسسات المحلية الجاهزة في توزيع المساحات التسويقية، المنافذ، والعقود الموسمية. هذا لا يعني إقصاء الآخرين، بل ضمان فرص متكافئة لأبناء المحافظة أولاً. رؤية عُمان ٢٠٤٠ وبرنامج تنمية المحافظات تدعمان هذا التوجه لتقليل الفوارق التنموية ودعم القطاع الخاص المحلي.
كذلك تسهيل الإجراءات والتراخيص وتبسيط عمليات التسجيل والترخيص للأنشطة الموسمية، مع تخصيص مواقع مجهزة (كما في مبادرات “نوافذ بارك” والبازارات المتنقلة). بلدية ظفار وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) تقومان بدور مهم هنا، لكن يمكن تعزيزه بمزيد من الشفافية والإعلان المبكر. هذا بجانب الدعم المالي والتدريبي و توسيع الشراكات مع بنك التنمية وبنوك محلية مثل بنك ظفار لتقديم تمويلات سريعة وميسرة، تنويع الفرص خارج السياحة التقليدية وتشجيع المشاريع في المنتجات المحلية (العسل، اللبان، الحرف اليدوية)، الخدمات اللوجستية، الترفيه العائلي، والتطبيقات الرقمية للحجز والتسويق والاعلام والنقل حيث ان هذه المؤسسات الصغيرة يمكنها تقديم خدمات مبتكرة كما حدث في مواسم سابقة.
ومن الأمور المهمه الشفافية في التوزيع ومكافحة المحسوبية من خلال إنشاء لجنة مشتركة تضم ممثلين عن المؤسسات المحلية، الغرفة التجارية، والهيئات الحكومية لمراقبة التوزيع بناءً على معايير واضحة (الجاهزية، الجودة، التوطين). هذا يبني الثقة ويحقق العدالة.
موسم الخريف ليس مجرد حدث سياحي، بل فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في ظفار و إعطاء الأولوية لأبناء المحافظة الجاهزين ليس تمييزاً، بل استثمار في الاقتصاد المحلي يعود بالنفع على الجميع. المؤسسات الحكومية والخاصة الكبرى مدعوة لتبني هذا النهج كجزء من المسؤولية الاجتماعية والوطنية، بما يتوافق مع أهداف رؤية عُمان ٢٠٤٠. الزمن محدود والفرصة ثمينة و آن الأوان لتحويل الخريف إلى قصة نجاح محلية حقيقية، حيث يجني أبناء ظفار ثمار جهودهم دون حواجز غير مبررة وهذا الرأي يعكس واقعاً يتطلع إليه الكثيرون، ويأمل في ترجمته إلى سياسات عملية تعزز الشراكة والعدالة.
حفظ الله عمان ارض وشعبا وسلطان من كل مكروه والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …


