أحد مؤسسي قواعد “مسرح الشباب بظفار” عام 1985
قاد التحول الهيكلي من الهواية إلى الاحتراف بمشروع فكري تجاوز 40 نصاً مسرحياً، ليتوّج مسيرته بإحداث قفزة استثنائية في إنجازات وأرقام الجمعية العُمانية للمسرح
صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل:
تُمثّل المسيرة الإبداعية والمؤسسية للكاتب والمخرج الدكتور عماد بن محسن الشنفري إحدى الإشراقات المضيئة في تاريخ الحركة المسرحية بسلطنة عُمان؛ إذ لم تكن تجربته الممتدة لأربعة عقود مجرد حضور فني فردي، بل شكّلت ركيزة أساسية في بناء وتطوير منظومة “الفن الرابع” العُماني، والارتقاء بها من مرحلة الهواية إلى آفاق التأسيس المؤسسي والتمثيل الإقليمي والدولي.
البدايات والتأسيس: من شغف الشباب إلى العمل المؤسسي
شهد منتصف الثمانينيات من القرن الماضي نقطة تحول مفصلية في مسار المسرح بمحافظة ظفار والسلطنة عموماً، حين قاد الدكتور عماد الشنفري، بالتعاون مع نخبة من المسرحيين الرواد، جهود تأسيس “مسرح الشباب” بمحافظة ظفار عام 1985.

لم تكن هذه الخطوة مجرد إطلاق لفرقة مسرحية، بل كانت بمثابة تدشين لمختبر إبداعي وحاضنة ثقافية عملت على استقطاب الكوادر الشابة، وتنظيم الورش التدريبية الشاملة في مجالات التمثيل، والإخراج، والتأليف، والسينوغرافيا.

وقد أسهم هذا التأسيس المبكر في تعزيز مفهوم “المسرح الأهلي والشبابي”، واضعاً اللبنات الأولى لحراك مسرحي متواصل ربط بين الموروث الثقافي العُماني والتطوير الفني المعاصر.

التجربة الدرامية والإخراجية: العمق الفكري والتجريب الجمالي
على مدى مسيرته، أثرى الشنفري المكتبة المسرحية العُمانية والعربية بأكثر من 40 نصاً درامياً تنوعت بين المسرح الاجتماعي الناقد، والتاريخي، والتجريبي، إضافة إلى إسهاماته البارزة في “مسرح الطفل”. تميزت نصوصه بالعمق الفكري، والاشتغال على قضايا الإنسان، وصياغة حوارات مكثفة تحمل دلالات رمزية وفلسفية رفيعة.

ولم يقف عطاؤه عند حدود الكتابة، بل جسّد رؤاه النصية عبر الرؤية الإخراجية؛ حيث تولى إخراج الغالبية العظمى من أعماله، مستعيناً بتقنيات سينوغرافية حديثة ورؤية بصرية متجددة تُعمق صلة المسرح بالمجتمع. وقد حظيت أعماله بمشاركات واسعة في المهرجانات المحلية والخليجية والعربية، ممثلةً سلطنة عُمان في أرقى المحافل الفنية.
الشراكة مع الرواد والترسيخ الإقليمي
تُسجَّل لعماد الشنفري محطاته المضيئة في العمل الجماعي مع جيل الرواد من المسرحيين العُمانيين والخليجيين، حيث أسهم بفعالية في رسم الملامح التنظيمية والفنية للمهرجانات المسرحية، وكان عضواً فاعلاً في اللجان التحكيمية والاستشارية على المستويين الخليجي والعربي.
وقد انعكس هذا الثراء الفني في حصوله على أرفع الجوائز والأوسمة الوطنية والدولية، وفي مقدمتها:
جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب (فرع الإخراج المسرحي).
وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية تقديرًا لعطائه الثقافي والفني.
جائزة الإخراج المسرحي لمرتين متتاليتين في المهرجان الخليجي للفرق المسرحية بدول مجلس التعاون.
المركز الأول في مسابقة الهيئة العربية للمسرح لنصوص أطفال الوطن العربي.
جائزة الشارقة للتأليف المسرحي لدول الخليج لمرتين متتاليتين.
التكريم في مهرجانات دولية عريقة مثل مهرجان قرطاج الدولي للمسرح، ومهرجان شرم الشيخ الدولي لجمهور الشباب.


قيادة الجمعية العُمانية للمسرح: استراتيجية بناء وحراك استثنائي بالأرقام
يواصل الدكتور عماد الشنفري أداء دوره الوطني والثقافي من موقعه كرئيس للجمعية العُمانية للمسرح، يقود من خلاله رؤية متكاملة تهدف إلى صياغة استراتيجية حديثة للحراك المسرحي بالسلطنة، ترتكز على دعم الفرق الأهلية، وتوفير مظلة رعاية للطاقات الشبابية، وتنشيط المواسم المسرحية، إلى جانب توثيق الروابط بين المسرح العُماني والمؤسسات الدولية.


وقد ترجمت الجمعية تحت رئاسته هذه الرؤية إلى منجزات وأرقام ميدانية غير مسبوقة:
اتساع القاعدة الجماهيرية وتأثير المهرجانات:
نجحت مبادرات الجمعية في الوصول إلى أكثر من 55 ألف مستفيد، بفضل الفعاليات والعروض المتنوعة، وكان أبرزها:
مهرجان الكلية العلمية للتصميم: سجل حضوراً واستفادة تجاوزت 36 ألف مستفيد.
مهرجان آفاق العربي للمسرح الجامعي: استقطب 14 ألف مستفيد.





التأهيل والتدريب والتفاعل الثقافي:
شهد الجانب المعرفي والمهاري حركة دؤوبة لاستقطاب وصقل المواهب:
* 323 مشاركاً في الورش التدريبية الداخلية.
* 67 مشاركاً في الورش التدريبية الخارجية.
* 1,300 مشارك في جلسات وأمسيات “مقهى المسرح” الحوارية.
التميز الدولي والإيفاد الخارجي:الحضور العربي والدولي:
أوفدت الجمعية 81 عضواً للمشاركة والتمثيل الرسمي في 3 مهرجانات خارجية.
استضافة المهرجانات الكبرى:
تُوّجت هذه الجهود بالحصول على استضافة حدث مسرحي عربي استثنائي، وهو “مهرجان المسرح العربي – مسقط 2025”.
الحضور الإعلامي والتواصل الرقمي:
عززت الجمعية حضورها الإعلامي لنقل الحراك المسرحي للجمهور المحلي والعربي عبر منظومة إعلامية شاملة شملت:
نشر 35 خبراً صحفياً و17 إعلاناً صحفياً.
إنتاج 87 تصميماً مخصصاً لمواقع التواصل الاجتماعي.
نشر 139 منشوراً توثيقياً وتوعوياً عبر المنصات الرقمية المختلفة.
إن تجربة الدكتور عماد الشنفري تعكس أنموذجاً للمبدع الشامل الذي زاوج بين قلم المؤلف، ورؤية المخرج، وحكمة القيادي الثقافي؛ مظهراً كيف يمكن للفن الرابع أن يكون نافذة للتنوير، ومكوناً أصيلاً في الهوية الثقافية العُمانية، ومحركاً حقيقياً للتنمية الإبداعية.



