ظفار – عادل سعيد اليافعي
يشكل مشروع شعث أول تجربة من نوعها في عُمان؛ إذ يجمع بين المطل الزجاجي المعلّق والإطلالة البانورامية الخلابة على المنحدرات الجبلية وبحر العرب، ليمنح الزائر تجربة فريدة تمزج بين التشويق وروعة الطبيعة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة العالمية. ظهرت لأول مرة في سلطنة عُمان إطلالة شعث الزجاجية، التي افتُتحت قبل أسابيع في ولاية رخيوت بمحافظة ظفار، كنموذج يجمع بين روعة الطبيعة والإبداع الهندسي. وأصبحت هذه الإطلالة وجهة سياحية تستقطب الزوار من داخل السلطنة وخارجها، ومقصداً بارزاً لهواة التصوير الفوتوغرافي والباحثين عن الاسترخاء والجمال. وجاء اختيار موقع شعث لتنفيذ المشروع لما يتمتع به من مقومات طبيعية مميزة؛ فهو من أبرز المواقع السياحية في محافظة ظفار، ويتميز بارتفاعه الشاهق وإطلاليته المباشرة على البحر، إضافة إلى إمكانية تطويره بما يحافظ على مكوناته البيئية ويعزز جاذبيته السياحية. وكان الموقع معروفاً سابقاً بإطلالاته الطبيعية الخلابة والجبال الخضراء خلال موسم الخريف، والشاطئ المخفي وحفرة شعث. غير أن المنصة الزجاجية أضافت بُعداً جديداً يجمع بين الإثارة والمشاهدة البانورامية للمحيط والجبال الضبابية.
تجربة جديدة
من بين الزوار قال سعود العتيبي زائر من المملكة العربية السعودية والذي قال : جئت خصيصاً بعدما رأيت الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن التجربة في الواقع مختلفة تماماً. تشعر وكأنك فوق السحاب، ترى البحر والجبال تحتك مباشرة والشعور بالارتفاع يمنحك إثارة حقيقية أعتقد أن هذا المشروع سيجعل شعث وجهة رئيسية في خريف ظفار، وليس مجرد محطة عابرة. منطقة الألعاب والممشى الآمن والرسوم المعقولة والمرافق النظيفة تجعل المكان مناسباً للعائلات أكثر من ذي قبل. كانت الخدمات محدودة سابقاً، أما الآن فأصبحت الإضافة السياحية واضحة وتجذب من يبحث عن تجربة حديثة مع الطبيعة. كونه أول مطل زجاجي في عُمان يرفع مستوى السياحة في غرب صلالة، والمنظر في الخريف مع الضباب والجبال الخضراء خيالي».
شعورممتع
ومن جانبها، قالت نورة الفارس، زائرة من الكويت: الشعور وأنت تمشي على الزجاج وترى الهاوية تحتك ممتع ومرعب في الوقت نفسه، لكن الأمان واضح. المشروع يضيف قيمة سياحية حقيقية، خاصة مع المطاعم والمرافق. أنصح الجميع بتجربته في الخريف، فالمنظر لا يوصف زرت شعث قبل سنوات وكان جميلاً لكنه بسيط، أما الآن مع المطل الزجاجي فقد أصبح تجربة عالمية تشبه بعض المنصات في أوروبا وآسيا، مع طابع الطبيعة العُمانية الفريدة. أتوقع أن يجذب سياحاً أكثر من دول الخليج وآسيا».
إضافة سياحية
اتفق معظم من تحدثنا إليهم على أن المطل الزجاجي يحول شعث من وجهة طبيعية تقليدية إلى وجهة تجمع بين المغامرة والسياحة العائلية. وفي هذا السياق، أكد عبدالسلام بن حمد العدوي أن هذه الخطوة سترفع جاذبية غرب ظفار وتشجع على زيارات أطول، وتواكب التطوير السياحي في المحافظة من خلال تقديم تجربة بصرية وتشويقية جديدة فوق السحاب مع إطلالات مباشرة على المحيط والجبال. وأضاف أن مطل شعث الزجاجي لم يعد مجرد نقطة مشاهدة، بل أصبح تجربة سياحية متكاملة تستحق أن تكون على قائمة كل زائر لظفار.
تعزيز سياحي
وأوضح المهندس سهيل بن سعيد العمري مدير مشروع إطلالة شعث أن المشروع أسهم في تعزيز الحركة السياحية بالمحافظة من خلال تقديم تجربة سياحية وطبيعية جديدة وقال: سبق المشروع دراسات هندسية وفنية متكاملة شملت الدراسات الإنشائية والبيئية، وتحليل الأحمال والرياح، وتقييم عوامل السلامة وإدارة المخاطر، إلى جانب إجراء جسات ميدانية وتحاليل مخبرية للتربة والصخور للتأكد من قدرة التحمل وضمان استقرار الموقع. وخضع الهيكل الحديدي للمطل الزجاجي لسلسلة من الاختبارات الدقيقة، شملت اختبار مقاومة الأحمال وفحص المواد المستخدمة ومراجعة جميع عناصر التركيب وفق المواصفات الهندسية المعتمدة، إضافة إلى إجراء اختبار تحميل بلغت قيمته أربعين طناً، بما يؤكد كفاءة الهيكل وقدرته على التحمل.
وأضاف العمري: خضعت الألواح الزجاجية أيضاً لاختبارات صارمة قبل التركيب وبعده، تضمنت اختبارات مقاومة الأحمال الثابتة بواقع طنين لكل لوح، إضافة إلى فحوصات الجودة وفق المواصفات الدولية الخاصة بالمنصات. ويتكون الزجاج من ثلاث طبقات بسماكة إجمالية تبلغ 43 مليمتراً، ويزن اللوح الواحد نحو 300 كيلوغرام، ما يمنحه قدرة عالية على تحمل الأحمال والصدمات مع الحفاظ على تماسكه حتى في الحالات الطارئة. وأشار إلى أنه رُوعي عند تنفيذ المشروع تطبيق أعلى معايير السلامة من خلال الالتزام بالأكواد الهندسية العالمية، واستخدام مواد إنشائية عالية الجودة، وتوفير حواجز حماية مرتفعة، وتحديد الطاقة الاستيعابية للمطل، إلى جانب تطبيق أنظمة مراقبة وإشراف مستمرة، ووضع خطط متكاملة للإخلاء والطوارئ، مع وجود فريق مختص لتنظيم حركة الزوار وتقديم الإرشادات اللازمة قبل دخول المطل.
وأكد العمري في ختام حديثه أن بلدية ظفار تعمل بشكل مستمر على دراسة تطوير الموقع وإضافة مرافق جديدة تثري تجربة الزائر. ويسهم المشروع في إبراز سلطنة عُمان كوجهة سياحية تقدم تجارب مبتكرة وآمنة ضمن بيئة طبيعية استثنائية، وتعزز قدرتها على استقطاب مختلف شرائح السياح، خاصة الباحثين عن السياحة والمغامرات الطبيعية، بما يواكب مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويعزز مكانة السلطنة على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية عبر تقديم مشاريع سياحية مبتكرة.


