الإطار القانوني لجذب الاستثمار.. شريان التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان

نشرت :

صلالة اليوم- أصيل عقيل باعلوي

تواصل سلطنة عُمان خطواتها الحثيثة نحو تعزيز البيئة الاستثمارية وتسهيل بيئة الأعمال ضمن مستهدفات «رؤية عُمان 2040». وفي ظل التنافس المتزايد بين الدول لجذب رؤوس الأموال، أصبحت البيئة التشريعية والقوانين الناظمة هي المعيار الأساسي و المفاضل الأول لدى المستثمر الأجنبي لتقييم مدى أمان ومرونة الأسواق.

وفي هذا الشأن، يبيّن المحامي خالد صواخرون أن البيئة القانونية تمثل الأساس لأي حراك استثماري ناجح؛ لافتاً إلى أن رؤوس الأموال الدولية في الوقت الراهن أصبحت أكثر انتقائية، ولم يعد المستثمر يبحث فقط عن الموارد أو الفرص المجردة، بل يضع في مقدمة أولوياته مدى جودة التشريعات، ووضوح القوانين الناظمة للأعمال، وشفافية أنظمة الحوكمة. وفي هذا السياق، أشاد صواخرون بالإنجازات والخطوات الملموسة التي حققتها سلطنة عُمان في تهيئة وتحديث بيئتها التشريعية والإدارية، مؤكداً أن هذه الإصلاحات أسهمت بشكل مباشر في حماية رؤوس الأموال وتسريع الإجراءات، مما يُرسخ موقع عُمان كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة إقليمياً ودولياً.

الضمانات وحماية الأرباح

وعن الضمانات التي يبحث عنها المستثمر، أبرز المحامي خالد صواخرون التجربة العُمانية الرائدة في هذا الجانب، موضحاً أن السلطنة جعلت من الضمانات القانونية جوهر منظومتها الاستثمارية؛ حيث كفلت التشريعات الوطنية حق المستثمر في تحويل أرباحه وعائداته الاستثمارية إلى الخارج بحرية ووفق أطر قانونية واضحة، وهو ما يمثل شرطاً جوهرياً لتدفق الاستثمارات. كما بيّن أن السلطنة أرست نظاماً قضائياً متكاملاً وآليات حديثة لتسوية المنازعات التجارية تتميز بالسرعة والشفافية، مما يعزز ثقة المستثمر ويمنحه الأمان الاستثماري الكامل.

محاكم متخصصة لبيئة آمنة

 وأشار صواخرون إلى أن السلطنة اتخذت خطوة عملية فارقة لتقليل المخاطر على المستثمرين وتعزيز المظلة القانونية، وذلك عبر تشغيل وتفعيل المحاكم المتخصصة المتمثلة في “محكمة الاستثمار والتجارة” وتوفير دوائر لها في مختلف المحافظات؛ لضمان سرعة الفصل في المنازعات التجارية، وتسهيل الإجراءات القضائية، وتقديم حماية قانونية ناجزة تعزز ثقة المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.

التكامل المؤسسي وتبسيط الإجراءات

وحول التحديات الإدارية وتيسير المعاملات، أشاد صواخرون بـ “التكامل المؤسسي والقانوني” الذي تجسده الهيئات والجهات الحكومية في السلطنة، موضحاً أن اتساق القوانين والسياسات العُمانية شَكَّل خطوة أساسية لمنع التداخل والتعارض الإداري. وأكد أن هذا التكامل يُترجم على أرض الواقع عبر التنفيذ الفعال للسياسات الاقتصادية، وتجاوز التعقيدات الإدارية، وتبسيط إجراءات إصدار التراخيص الاستثمارية، مما ينعكس إيجاباً على تيسير بيئة الأعمال في السلطنة وجعلها أكثر تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.

الاستثمار النوعي ونقل المعرفة

وفيما يتعلق بنوعية الاستثمارات المستهدفة وأثرها التنموي، أوضح صواخرون أن أهداف التشريعات الاستثمارية الحديثة في سلطنة عُمان تتجاوز جذب الأموال المجردة، لتركز على استقطاب “استثمارات إنتاجية ونوعية” تحقق قيمة مضافة ملموسة للاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن الإطار القانوني والتنظيمي يُعد محركاً للتنمية الاقتصادية الشاملة من خلال دعم القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، وتسهيل نقل التقنيات الحديثة، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة للشباب وتطوير الكفاءات الوطنية، اتساقاً مع التطلعات التنموية للسلطنة.

التطوير المستمر والتحول الرقمي

واختتم صواخرون حديثه بالإشادة بالمرونة التشريعية والتطور التقني الذي تشهده المنظومة القانونية في سلطنة عُمان، قائلاً:” تُعد المواكبة التشريعية المستمرة ضرورة حتمية لمواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وهو ما تترجمه السلطنة عملياً من خلال تحسين أطر الحوكمة، والتوسع في التحول الرقمي للمعاملات القضائية وإصدار التراخيص. إن التوازن الدقيق بين صون حقوق المستثمر وحق الدولة في التنظيم هو ما يرفد صناع القرار ببدائل مرنة، ويُعزز موقع عُمان في تقارير ومؤشرات المؤسسات الدولية”.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img