مسقط : العمانية
يعد حصن السيب بمحافظة مسقط من بين أبرز المعالم التاريخية والحضارية المنتشرة في مختلف ولايات سلطنة عمان والذي مضى على تشييده أكثر من مائتي عام.
ويتكون حصن السيب الذي كان مقراً لإدارة شؤون الولاية ومكاناً لفض النزاعات وإصدار الأحكام القضائية، من دورين، يتكون الدور الأول من المجلس أو ما يعرف باللهجة الدارجة (برزه) يتم فيها التقاضي بين المتخاصمين من الناس، كما يضم مكتبًا لكاتب العدل، وغرفة للتوقيف (السجن)، إضافة إلى المخازن ومكان استراحة الحرس، أما الدور الثاني من الحصن فتم تخصيصه كسكن لوالي الولاية وأسرته.
وقالت المهندسة أسماء بنت هلال الخروصية المكلفة بأعمال مدير دائرة القلاع والحصون والمعالم التاريخية في حديث لوكالة الأنباء العمانية حول إعادة بناء الحصن على النمط السابق وفقًا للشواهد الأثرية: تم بناء حصن ولاية السيب في عهد السُّلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي عام: 1236 هجرية الموافق: 1820م، حيث كان مقرًا لسكن الوالي وأسرته، في تلك الفترة، و يضم مجلسًا مفتوحًا للوالي يقوم من خلاله باستقبال المواطنين والاستماع إلى مطالبهم، وحل مشاكلهم ثم أصبح مقرًا لإدارة شؤون الولاية ومكاناً لفض النزاعات وإصدار الأحكام القضائية، بالإضافة إلى مهام كاتب العدل بالولاية.
وأضافت المهندسة عند تنفيذ مشروع إعادة بناء الحصن من قبل وزارة التراث والسياحة، تم الاعتماد على مجموعة من الأدلة التاريخية المتاحة، إذ أسهمت الصور القديمة في تحديد الشكل العام للحصن وارتفاعاته وملامحه المعمارية، كما تم الاستفادة من المصادر التاريخية والروايات الشفهية في استكمال المعلومات المتعلقة بتخطيطه ووظائفه التاريخية، مشيرة إلى أن أعمال إعادة بناء الحصن بدأت بتاريخ 11/9/2023م، وتم الانتهاء من أعمال المشروع بتاريخ 15/10/2025م.
وأوضحت على المستوى الإنشائي، فقد كشفت أعمال تنظيف الموقع وإزالة الأنقاض عن بقايا الأساسات الأصلية للحصن، وتم توثيقها والاستناد إليها في تحديد مواقع المباني وأبعادها ومواضع عناصرها المعمارية، ومن ثم إعادة البناء عليها.
وأشارت مديرة دائرة القلاع والحصون والمعالم التاريخية إلى أن مساحة حصن السيب تبلغ: (2975) مترًا مربعًا وهو يتكون من كتلة رئيسة تسمى (القصبة) ومرافق خدمية إدارية وتشمل السبلة ومكان استراحة الحرس وغرفة البخار (السجن)، وتتكون القصبة من طابقين ويوجد غرفتين في كل طابق، حيث كانت الغرف العلوية مقراً لسكن الوالي، وغرف الدور الأرضي تستخدم كمخازن، ثم تم تحويل استخدام الغرف العلوية من سكن للوالي وأسرته إلى مكاتب للوالي والقاضي وأصبح المعلم مقراً إدارياً فقط.
ولفتت إلى أن السبلة تم تخصيصها لانتظار القادمين للوالي والقاضي، وأيضًا كمجلس لاجتماع الوالي بأهالي الولاية والالتقاء في المناسبات كعيدي الفطر والأضحى السعيدين، مضيفةً أنه لا يخلو حصن السيب من عناصر التحصينات الدفاعية كالأسوار العالية والمرامي، وبئر ماء في فناء الحصن.
وأضافت أن الوزارة تحرص على استدامة هذا المعلم التاريخي وإعادة توظيفه بما يتناسب مع قيمته الثقافية، حيث تم طرح إعلان المنافسة لإدارة وتشغيل وتوظيف الحصن منذ أبريل الماضي بهدف إعادة التوظيف التكييفي للحصن ومنحه وظائف واستخدامات معاصرة تتناسب مع قيمته التراثية.
من جانبه ثمّن سعادة الشيخ علي بن منصور العامري عضو مجلس الشورى ممثل ولاية السيب الإجراء الذي قامت به وزارة التراث السياحية في إعادة بناء هذا المعلم التاريخي العريق، مؤكدًا أن الحصن سيكون مزارًا سياحيًّا للزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها.الجدير بالذكر أن مقر مكتب والي السيب تم انتقاله من الحصن إلى مقر المبنى الحالي في نوفمبر عام 1994.


