أيش بيقولوا الناس؟

نشرت :

✍️ عبد العزيز مسعود السعدوني – أبو صباح ولاية صلالة –

نعيش في مجتمع جميل ومترابط؛ نعرف بعضنا، ونتعاون في الأفراح والأحزان، ونعتز بعاداتنا وتقاليدنا التي ورثناها من أجدادنا.

لكننا نسمع دائماً كلمةً أثرت في حياتنا أكثر مما نتوقع: «أيش بيقولوا الناس؟».. كلمةٌ غيّرت كثيراً من المفاهيم!

كم مرة غيّرنا من قراراتنا بسبب هذه الجملة؟ وكم مرة تحمّلنا فوق طاقتنا حتى لا يُقال عنا شيء؟ وكم مرة دخلنا في التزامات مالية ومصاريف وديون لا نحتاج إليها، فقط لتكون صورتنا أمام الناس كما يريدون؟!

نقيم مناسبات أكبر من قدرتنا، ونشتري أشياء لا نحتاج إليها من أجل الناس! ونقارن حياتنا بحياة غيرنا، وأحياناً نكابر في قرارات لا تناسبنا لأن التراجع عنها قد يجعلنا حديث المجالس…!

تمرّ المناسبة، وينتهي كلام المدح، وتبقى الالتزامات علينا.

والغريب أننا جميعاً نشتكي من كلام الناس، وفي الوقت نفسه نشارك فيه! نتكلم عن حياة غيرنا، ونخاف أن يتكلم غيرنا عن حياتنا.

نعرف من تزوّج، ومن انفصل، ومن اشترى، ومن سافر، ومن تعثّر، ومن تغيّرت ظروفه.. لكننا لا نعرف ما خلف تلك الأبواب، ولا حجم المسؤوليات التي يحملونها.

وهنا نسأل أنفسنا سؤالاً: هل أصبحنا نهتم بما يقوله الناس أكثر من اهتمامنا براحتنا واستقرار بيوتنا؟

لدينا في مجتمعنا الظفاري الجميل من العادات ما لا يوجد في كثير من المجتمعات، بل ربما لا يوجد في أي مكان في العالم؛ فعادات التكافل والترابط والسؤال عن بعضنا قيمٌ لا نريد أن نفقدها، ولكن هناك فرقاً بين السؤال والتدخل! وبين النصيحة والحكم، وبين المحافظة على العادات وأن نُحمّل بعضنا فوق طاقتنا!

نحتاج أن نتقبل البساطة أكثر، وأن نحترم ظروف بعضنا أكثر، وأن نترك المقارنات، وأن نفهم أن قيمة الأشخاص ليست في سياراتهم، ولا في مناسباتهم، ولا في مظاهرهم أمام الناس… فكثيرٌ من الأمور خدّاعة.

القيمة الحقيقية هي في أخلاقنا، وفي مواقفنا، وفي احترامنا لبعضنا، وفي ترابطنا، وفي الأثر الطيب الذي نتركه…

فالناس قد تتكلم اليوم وغداً تنشغل بموضوع آخر، أما نحن فقد نبقى سنوات ندفع ثمن قرار اتخذناه من أجل جملة واحدة: «أيش بيقولوا الناس؟»

والسؤال الذي يفترض أن نسأله لأنفسنا: ماذا سنخسر لو عشنا حياتنا بطبيعتها؟

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img