زيارات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم.. دبلوماسية متوازنة من صلالة إلى العالم، وقصر الحصن منصة للقاءات الكبرى

نشرت :

راي اليوم

صحيفة اليوم العمانية

منذ توليه مقاليد الحكم في الحادي عشر من يناير 2020، رسم حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم — حفظه الله ورعاه — ملامح سياسة خارجية نشطة ومتوازنة، تجسدت في سلسلة من الزيارات الرسمية والأخوية والخاصة إلى دول خليجية وعربية وأفريقية وأوروبية. هذه الزيارات، التي تجاوزت 18 زيارة رسمية خلال السنوات الأولى، أسفرت عن عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، لتعكس نهجاً يربط الدبلوماسية بأهداف رؤية عُمان 2040 في التنويع والاستدامة. ومن أبرز المحطات القادمة زيارة الدولة إلى لندن في أكتوبر 2026.

نطاق الزيارات من الخليج إلى أوروبا وأفريقيا

بدأ جلالته بتوطيد الروابط الخليجية عبر زيارات إلى المملكة العربية السعودية ، والإمارات، وقطر، والبحرين، والكويت. وعلى الصعيد العربي شملت مصر والأردن والجزائر والعراق. أما أفريقيا فتشهد حالياً زيارات دولة إلى بوتسوانا وأنغولا، مع استقبالات سابقة لقادة مثل رئيس رواندا.

أوروبياً برزت زيارات إلى ألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا (يونيو 2026)، فيما تأتي زيارة الدولة إلى المملكة المتحدة (20-22 أكتوبر 2026) كمحطة تاريخية. سيستضيف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا جلالته في قلعة وندسور، وهي أول زيارة دولة لسلطان عُماني إلى بريطانيا منذ زيارة السلطان قابوس عام 1982. سبق ذلك زيارات خاصة متعددة إلى لندن، شملت لقاءات مع الملك تشارلز ورئيس الوزراء.

المدلول السياسي حياد إيجابي ودور وساطة موثوق

تحمل الزيارات مدلولاً سياسياً واضحاً في تعزيز سياسة عُمان القائمة على الحياد الإيجابي وبناء الجسور. الزيارات الخليجية والعربية رسخت التنسيق المشترك، بينما أكدت اللقاءات مع إيران وتركيا وروسيا وأوروبا دور السلطنة كوسيط موثوق في قضايا أمن مضيق هرمز والاستقرار الإقليمي. زيارة الدولة إلى لندن تأتي في سياق إقليمي حساس، لتعزز الشراكة التاريخية مع بريطانيا في الدفاع والأمن والدبلوماسية، وتؤكد مكانة عُمان كشريك موثوق في التوازنات الدولية.

المدلول الاقتصادي والأثر الشامل على السلطنة

اقتصادياً، ركزت الزيارات على جذب الاستثمارات في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتعدين واللوجستيات. أسفرت عن اتفاقيات نوعية مع أوروبا (مثل ممرات الهيدروجين مع هولندا) وأفريقيا (التعدين والطاقة في بوتسوانا وأنغولا)، وساهمت في ارتفاع الاستثمارات الأجنبية، وتحسين التصنيف الائتماني، وخفض الدين العام، ونمو القطاعات غير النفطية.

أثر ذلك شمل كافة النواحي: تعزيز الأمن والاستقرار عبر الشراكات الدفاعية، وتطوير البنية التحتية (مثل ميناء الدقم)، وخلق فرص عمل، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، ودعم رؤية 2040 في بناء اقتصاد مستدام. الزيارات الأوروبية والبريطانية تفتح آفاقاً في التعليم والثقافة والطاقة النظيفة، بينما تعمق الروابط الأفريقية أسواق جديدة للأمن الغذائي والمعادن.

رمزية الانطلاق من صلالة وقصر الحصن: منطلق النهضة ومنصة الدبلوماسية

تحمل رمزية انطلاق هذه الدبلوماسية من صلالة بمحافظة ظفار بعداً تاريخياً عميقاً. فظفار كانت منطلق النهضة العُمانية الحديثة عام 1970 تحت قيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد — طيب الله ثراه. ويأتي اهتمام جلالة السلطان هيثم بظفار، وإقامته المتكررة فيها، ليؤكد استمرارية النهضة في طورها المتجدد، ويرسل رسالة بأن التنمية تشمل كل ربوع الوطن.

يبرز قصر الحصن العامر بصلالة كمنصة دبلوماسية محورية خلال هذه الفترة. استقبل جلالته فيه عدداً كبيراً من المسؤولين الكبار، منهم رئيس وزراء العراق، ورئيس رواندا، ورئيس دولة الإمارات، وملك البحرين (في لقاءات بصلالة)، بالإضافة إلى استقبال أوراق اعتماد سفراء دول عدة، وأداء قسم اليمين لسفراء عُمانيين جدد. هذه الاستقبالات تحول القصر إلى مركز حيوي للقاءات الرسمية والأخوية، يجسد انفتاح عُمان ويؤكد أن صلالة ليست مجرد منتجع، بل فضاء سياسي واستراتيجي يربط الجذور التاريخية بالمستقبل.

في الختام، تشكل زيارات جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، بما فيها زيارة الدولة المرتقبة إلى لندن، واستقبالات قصر الحصن بصلالة، منظومة دبلوماسية متكاملة تجمع الحكمة السياسية بالرؤية الاقتصادية. إنها تعزز أمن عُمان ومكانتها الدولية، وتدفع عجلة التنمية في كل المجالات، مستلهمة من منطلق النهضة في ظفار روح الإصرار والطموح نحو آفاق أرحب تحت قيادة النهضة المتجددة.

حفظ الله عمان وأهلها وسلطانها من كل شر والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img