جلسةٌ حواريّةٌ تناقش دور قطاع النّقل ولوجستياته في رفد الاقتصاد الوطني

نشرت :

مسقط : العمانية

نظمت الجمعية الاقتصادية العمانية اليوم جلسة حوارية لمناقشة دور قطاع النقل ولوجستياته في رفد الاقتصاد الوطني، ضمن أعمال المجلس الاقتصادي بمسقط.

وجاءت الجلسة في إطار حرص الجمعية الاقتصادية العمانية على فتح منصات للحوار المباشر بين صناع القرار والمتخصصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي للتركيز على القطاعات الواعدة وتحدياتها والفرص المتاحة لتعزيز تنافسية سلطنة عُمان على الخارطة الإقليمية والدولية.

ووضّح معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أبرز المبادرات والمشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الوزارة في قطاع النقل، والآفاق المستقبليّة للقطاع ومدى إسهامه في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

وقال معاليه إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وقطاع النقل تفتح فرصًا واسعة أمام سلطنة عُمان لتعزيز دور موانئها وخدماتها اللوجستية، والتوسع في أنشطة إعادة التصدير والتخزين والتوزيع وإضافة القيمة، في ظل ما تمتلكه من بنية أساسية وموقع جغرافي وكفاءة تشغيلية.

وأكد معالي المُهندس سعيد المعولي على أن المتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية تدفع الدول إلى رفع جاهزيتها وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع النقل تسارعًا تقنيًّا كبيرًا، خصوصًا في مجالات الطاقة النظيفة والمركبات ذاتية القيادة والكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مشيرا إلى أن التحول التقني لم يعد يقتصر على السيارات الكهربائية، إذ بدأ يمتد إلى السفن ووسائل النقل المختلفة، إلى جانب التوسع في المركبات ذاتية القيادة، متوقعا أن تشهد أنماط التنقل مستقبلًا تغيرًا نحو تقديم خدمة النقل بدلًا من امتلاك وسيلة النقل نفسها.

وأضاف معاليه أن التكامل بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيؤثر مستقبلًا في مواقع التصنيع وسلاسل التوريد، حيث لم تبق تكلفة الأيدي العاملة وحدها عاملًا حاسمًا في اختيار مواقع الإنتاج في ظل قدرة التقنيات الحديثة على تغيير نماذج التصنيع والتصدير، إلى جانب تنامي أدوار اقتصادات الهند وأفريقيا.

وحول المتغيرات الإقليمية وتأثيرها في الموانئ، وضّح معالي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أن المنطقة تشهد تحولًا كبيرًا في حركة الحاويات والبضائع، مشيرا إلى أن الطاقة الاستيعابية للموانئ الواقعة في منطقة الخليج الممتدة من رأس الخيمة حتى جمهورية العراق تبلغ نحو 23 مليون حاوية سنويًّا، فيما تبلغ الطاقة في منطقة البحر الأحمر نحو 18 مليون حاوية، وأن المتغيرات الراهنة أدت إلى انتقال جزء من الحركة إلى موانئ سلطنة عُمان وموانئ أخرى في المنطقة.

وأشار معالي المُهندس سعيد بن حمود المعولي إلى أن سلطنة عُمان استثمرت بصورة كبيرة في الموانئ والطرق والبنية الأساسية، وحافظت خلال السنوات الماضية على مستويات متقدّمة عالميًّا في جودة الطرق، فيما يأتي ميناء صلالة ضمن الموانئ ذات الكفاءة التشغيلية العالية، مؤكدًا أن مقومات النجاح اللوجستي متوافرة إلى جانب الموقع الجغرافي.

ووضّح معاليه أن الزيادة المرصودة في حركة الشاحنات تبلغ شهريًا نحو 100 ألف شاحنة أو أكثر، وأن أكثر من نصف هذه الزيادة يعود إلى شاحنات وشركات نقل عُمانية، فيما تراوح نمو المناولة في الموانئ بين نحو 27 بالمائة في أقلها نموًّا و430 بالمائة في أعلاها.

وأضاف معاليه أن عددًا من الشركات العالمية تدرس تعزيز التواجد في موانئ سلطنة عُمان، في ظل الاهتمام المتزايد بالموقع والخدمات اللوجستية المتاحة، مشيرًا إلى التوقيع على مذكرات تفاهم مع شركات عالمية ووجود توجهات نحو توسعة بعض الموانئ واستقطاب أعمال جديدة.

وأشار معاليه إلى أن اكتمال مشروع الربط في السكك الحديدية بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة سيحدث نقلة نوعية في حركة النقل والخدمات اللوجستية، متوقعًا الوصول إلى التشغيل النهائي للمشروع خلال الربع الثالث أو الرابع من عام 2027.

وأكد معالي المهندس سعيد المعولي على أن حكومة سلطنة عمان لديها استراتيجية واضحة لتطوير تشغيل الموانئ وتحقيق عوائد أكبر من الاستثمارات القائمة في البنية الأساسية، موضحًا أن العمل شمل مراجعة وتجديد عقود تشغيل الموانئ وتطوير آليات التسعير.

وبيّن معاليه أن التوجه الجديد يتضمن مشاركة الحكومة في تحديد التسعيرة وعدم تركها بصورة كاملة للمشغل وانتقال بعض اختصاصات سلطة الميناء إلى الحكومة، بما يدعم التنافسية ويرفع كفاءة التنظيم والخدمات المقدمة.

وأشار إلى العمل على تطبيق نظام «مجتمع الموانئ»، الذي يستهدف تنظيم التعامل مع البضائع وتعزيز الشفافية في الخدمات المرتبطة بها، بدءًا من الوكيل الملاحي ووصولًا إلى خدمات التخليص والشحن، بما يتيح للمستهلك معرفة تفاصيل الخدمات والتكاليف بصورة أوضح، مؤكدًا أن الوزارة تعمل كذلك على معالجة التحديات المرتبطة بتكاليف الخدمات في الموانئ، ورفع مستوى الشفافية في سلسلة وصول البضائع، ووضع متطلبات أكثر وضوحًا للمشغلين الجدد الراغبين في الاستفادة من الفرص المتاحة.

وأكد معالي المهندس وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات على أنه لا يوجد ما يمنع سلطنة عُمان من التوسع لتصبح مركزًا رئيسًا لإعادة التصدير وإضافة القيمة، مشيرًا إلى أنها تقوم بالفعل بهذا الدور في عدد من السلع والمنتجات.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img