كثير من الكُتّاب والنشطاء سبق أن تحدثوا عن أهمية تطوير مطار صلالة وتوسيع دوره، إدراكًا لما يمكن أن يحققه ذلك من فوائد لظفار ولعُمان عمومًا. واليوم أشاركهم هذا الطرح من خلال هذا المقال، إيمانًا بأن الفكرة تستحق أن تُناقش بجدية، وأن يتحول مطار صلالة إلى بوابة جوية دولية أخرى لعُمان، مستفيدًا من موقع ظفار ومقوماتها السياحية والاقتصادية.
مطار صلالة يمتلك بنية أساسية ومدرجًا مؤهلًا لاستقبال مختلف أنواع الطائرات، فلماذا لا نرى من صلالة رحلات دولية أكثر، وشركات طيران أكثر، وأسعار تذاكر أكثر تنافسية؟
ظفار تمتلك البحر والجبال والخريف والصحراء والتراث، كما تتمتع بموقع جغرافي مهم يجعلها مؤهلة لأن تكون بوابة جوية دولية أخرى لعُمان، لا أن تقتصر الحركة الجوية فيها على عدد محدود من الوجهات والمواسم.
كما أن توسيع الحركة الجوية لن يخدم السياحة وحدها، بل يمكن أن يشجع الاستثمار ويدعم النشاط الاقتصادي، خصوصًا مع وجود المناطق الحرة والمشروعات الصناعية والاقتصادية في ظفار. فالمستثمرون وأصحاب المصانع والشركات يحتاجون إلى سهولة الوصول والمتابعة المستمرة لمشروعاتهم، كما أن المستثمرين من خارج عُمان الذين يملكون مصانع أو مشروعات في صلالة قد يحتاجون إلى زيارات متكررة، وكلما توفرت الرحلات المباشرة وسهولة الوصول، أصبحت بيئة الاستثمار أكثر جاذبية.
وقد يُقال إن فتح المجال أمام شركات أجنبية بصورة أكبر قد يؤثر في الناقل الوطني، خصوصًا مع استمرار الإعلان عن خسائر الطيران العُماني. لكنني كمواطن أرى أن نحو أربعين عامًا من حماية الناقل الوطني كافية لفتح باب المنافسة بصورة أوسع. وأتساءل: إذا كانت الشركة تعلن عن خسائر متكررة، فكيف نفسر استمرار توسع أسطولها وتسيير رحلاتها إلى عشرات الوجهات؟ لا أملك الأرقام المالية التي تثبت عكس ذلك، لكنني أرى أن هذا الأمر يستحق تفسيرًا واضحًا وشفافًا للمواطن.
ومن هنا أقترح:
- زيادة شركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلات مباشرة إلى صلالة.
- فتح خطوط جديدة مع أوروبا وآسيا والهند وشرق أفريقيا.
- تشجيع الرحلات المباشرة طوال العام، وليس في موسم الخريف فقط.
- مراجعة الرسوم والتكاليف التي تدخل في سعر التذكرة.
- تقديم حوافز لشركات الطيران التي تفتح خطوطًا دولية جديدة ومستدامة.
- إعلان مؤشرات واضحة عن أسباب ارتفاع أسعار التذاكر وخسائر الناقل الوطني، حتى يعرف المواطن الصورة كاملة.
- اعتماد اسم «مطار ظفار الدولي» بدلًا من «مطار صلالة»، أسوةً بمطارَي مسقط وصحار، ليحمل المطار اسم المحافظة التي يمثلها.
- إطلاق خطة مشتركة بين الطيران والسياحة والاستثمار للترويج لظفار في الأسواق المستهدفة، وربط فتح الخطوط الجوية بحملات تسويقية حقيقية تستهدف السائح والمستثمر.
المطلوب ليس منافسة الطيران العُماني أو إضعافه، وإنما خلق سوق طيران أكثر نشاطًا يستفيد منه الناقل الوطني والمسافر والسياحة والاستثمار والاقتصاد العُماني.
فالمطار موجود، والمقومات موجودة، والموقع الجغرافي مميز، والمناطق الحرة والمشروعات الاقتصادية بحاجة إلى مزيد من الحركة والوصول.
فلماذا لا يكون مطار صلالة بوابة جوية دولية أخرى لعُمان؟
بقلم: محسن المهري


