حوار مع المخرج والمؤلف والباحث دريس بن حديد، عضو لجنة المشاهدة في الدورة السابعة لمهرجان مزدة الدولي بليبيا
لا تُقاس قيمة الفيلم السينمائي بقدرته على سرد الحكاية فحسب، بل بمدى امتلاكه رؤية فنية واضحة، وقدرته على بناء عالم بصري ودرامي متماسك يترك أثراً لدى المتلقي. ومن هنا، تبرز أهمية لجان المشاهدة في المهرجانات السينمائية، بوصفها إحدى المحطات الأساسية لاكتشاف التجارب الجديدة وقراءة الأعمال وفق معايير فنية تراعي اختلاف الأساليب والرؤى الإبداعية.
في هذا الحوار، نستضيف الأستاذ دريس بن حديد، المخرج والمؤلف والباحث في المجالين السينمائي والمسرحي، وعضو لجنة المشاهدة في الدورة السابعة لمهرجان مزدة الدولي بليبيا، للوقوف عند تجربته المهنية وانعكاسها على قراءته للأفلام، ومعاييره في تقييم الأعمال السينمائية، ورؤيته لتطوير المهرجانات ودعم المواهب الشابة. كما نتناول أهمية التكوين والممارسة النقدية في بناء تجربة سينمائية أكثر نضجاً، ودور المهرجانات في توفير فضاءات حقيقية للتبادل الثقافي واكتشاف الطاقات الإبداعية.
الأستاذ دريس بن حديد، مخرج ومؤلف وباحث في المجالين السينمائي والمسرحي، وفاعل ثقافي يسعى إلى دعم الإبداع وترقية الفنون وتشجيع المواهب الشابة. يشغل منصب مدير أيام تندوف السينمائي الدولي للأفلام القصيرة في دورتها الأولى، ومدير المهرجان الثقافي الوطني للمونولوج والفنون المسرحية بتندوف في دورته الخامسة.
تجمع تجربته بين الممارسة الإبداعية والبحث والاهتمام بقضايا السينما والمسرح، مع التركيز على تحليل التجارب الفنية وتثمين خصوصياتها الجمالية والتعبيرية. ويؤمن بأن المهرجانات ليست مجرد مواعيد للعرض، بل فضاءات للتكوين وتبادل الخبرات واكتشاف المواهب وبناء جسور التواصل الثقافي.
وتأتي مشاركته عضواً في لجنة المشاهدة للدورة السابعة لمهرجان مزدة الدولي بليبيا امتداداً لاهتمامه بتقييم التجارب السينمائية، واكتشاف المواهب، ودعم الأعمال التي تمتلك رؤية فنية واضحة وخصوصية إبداعية.
السؤال الأول: كيف انعكست تجربتكم الشخصية والمهنية في السينما على نظرتكم إلى الأفلام المشاركة في هذه الدورة؟
تمنحني تجربتي في الإخراج والتأليف والبحث، إلى جانب اهتمامي بالمسرح والسينما، قدرة على قراءة الأفلام من زوايا متعددة، تجمع بين الفكرة والمعالجة والرؤية الإخراجية واللغة البصرية. كما أن تجربتي في إدارة التظاهرات الثقافية تجعلني أكثر وعياً بأهمية اكتشاف المواهب ومنح التجارب المختلفة فرصة للتعبير عن خصوصيتها الإبداعية.
السؤال الثاني: ما الذي يميّز الفيلم المتكامل في رأيكم، وما أبرز نقاط القوة أو الضعف التي لاحظتموها في الأفلام المشاركة؟
الفيلم المتكامل هو الذي يحقق الانسجام بين الفكرة والبناء الدرامي والرؤية الإخراجية والأداء واللغة البصرية، ويقدم معالجة صادقة تترك أثراً لدى المتلقي. أما تقييم الأفلام المشاركة، فينبغي أن ينطلق من معايير فنية موضوعية تراعي خصوصية كل تجربة، مع تثمين الأفكار المبتكرة، والانتباه إلى ما قد يشوب بعض الأعمال من اختلالات في البناء أو المعالجة.
السؤال الثالث: ما رؤيتكم لتطوير مهرجان مزدة مستقبلاً، وما نصيحتكم للمواهب الشابة التي تخوض أولى تجاربها السينمائية؟
أرى أن تطوير مهرجان مزدة يقتضي تعزيز برامجه التكوينية، وتنظيم ورشات متخصصة ولقاءات نقدية، وتوسيع فرص التعاون بين السينمائيين العرب والدوليين. أما نصيحتي للمواهب الشابة، فهي الاستثمار في المعرفة والتجربة والمشاهدة الواعية، والبحث عن لغة سينمائية خاصة، لأن الشغف وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى التكوين والمثابرة والجرأة على التجريب.
تؤكد رؤية دريس بن حديد أن السينما تجربة متكاملة تتطلب وعياً بالفكرة وأدوات التعبير، وقدرة على تحويل الرؤية إلى بناء فني يمتلك خصوصيته. كما تبرز أهمية المهرجانات بوصفها فضاءات تتجاوز عرض الأفلام إلى دعم التكوين، وتبادل الخبرات، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الجديدة لتطوير أدواتها واكتشاف لغتها السينمائية الخاصة.
إن تطوير المهرجانات السينمائية العربية يرتبط بمدى قدرتها على الجمع بين العرض والتكوين والنقد، وفتح المجال أمام تجارب مختلفة من دون التخلي عن المعايير الفنية. وبين مسؤولية لجان المشاهدة وطموح صناع الأفلام الشباب، تبقى السينما مساحة للبحث والتجريب والتعبير عن الإنسان، وتظل المهرجانات الناجحة تلك التي تترك أثراً يتجاوز أيام انعقادها إلى ما تصنعه من فرص وعلاقات وتجارب جديدة.
إعداد وحوار: مهدي منصور


