عباس سعيدي كاتب وممثل ومخرج ومدرّس، يقيم في الأهواز، وهو حاصل على البكالوريوس في الأدب المسرحي من مؤسسة التعليم العالي للفنون في شيراز. أخرج عدداً من الأعمال المسرحية، منها «زر C» و«ستموت في نهاية هذا العرض» و«عادي تمامًا» و«سيلفي مع بونوبو» و«في انتظار غودو» و«وداعاً يا دميتي»، كما شارك ممثلًا في أعمال كثيرة.
وفي المجال الأدبي، صدرت له روايتا «وفي البوابة…!» و«جبل الجليد بنكهة الفانيليا»، ونُشرت قصصه في عدة مجموعات مشتركة. ومن إنجازاته نيله المرتبة الثالثة في الدورة التاسعة من بينالي «نارنج» للقصة القصيرة، وتكريمه في مهرجانات «أرغوان» و«خطخطي» و«إيرانكتاب»، وفوزه بالمرتبة الأولى في كتابة المقال ضمن مهرجان خوزستان المسرحي.
وإلى جانب نشاطه الفني، له خبرة في تدريس الأدب الفارسي والتعليم الابتدائي وتدريب التمثيل والكتابة، وقد قدّم ورشًا منها «آداب التلاشي» و«الناي والقناع» و«هندسة القصة».
١. كيف خطرت لكم فكرة تقديم هاملت على الخشبة؟ وما الذي استوقفكم في العالم الفكري لهذه الشخصية ولمسرحية شكسبير، وكيف حاولتم ربطه بتجربتكم ونظرتكم الشخصية؟
ما جذبني في هاملت أن الموت عنده ليس نهاية الحياة فحسب، بل ألقى بظلّه على الحياة نفسها. فهو يسأل باستمرار، ويشكّ، ويبحث عن المعنى. ولديّ أنا أيضاً أسئلة عن الموت لا أملك لها جوابًا واضحاً. وكانت «الحفّار» فرصة لأُشرك هذه الأسئلة الشخصية في عالم هاملت.
٢. ما أبرز صعوبات المسرح اليوم، من تشكّل الفكرة إلى الإنتاج والعرض؟ وما العقبات والقيود التي واجهتموها في مسيرتكم المهنية، وكيف تعاملتم معها؟
أحياناً يكون أصعب ما في المسرح بالنسبة إليّ ألّا أفقد سبب الاستمرار وسط المشكلات وقلة الإمكانات. حدث أن سألت نفسي: من أجل ماذا كل هذا العناء؟ ثم يقع أمر صغير في البروفة، كالعثور على لحظة ما أو أن تدبّ الحياة في مشهد، فيذكّرني من جديد بسبب حبي لهذا العمل.
٣. كيف يمكن للمسرح أن يتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية ليتواصل مع جمهور عالمي؟ وما الإمكانات التي يتيحها عرض «الحفّار» لطرح قضايا إنسانية واجتماعية تتجاوز نطاقه المحلي؟
أعتقد أننا حين نروي على الخشبة تجربةً بصدق وإنسانية، يصبح فهمها ممكنًا خارج حدود اللغة. فالخوف من الموت والوحدة والتردد مشاعر مألوفة لدى كثيرين. و«الحفّار» يتناول هذه الهموم نفسها، عبر أشخاص يحاولون، في مواقف مريرة ومضحكة أحيانًا، أن يفهموا كيف يتعاملون مع أنفسهم ومع العالم من حولهم.
٤. كيف تقيّمون واقع المسرح في الأهواز اليوم؟ وما أهم إمكاناته ومشكلاته؟ وما الذي يحتاجه فنانو المدينة من إمكانات ودعم للحصول على فرص مهنية أوسع، والتواصل مع التيارات المسرحية في البلاد، والحضور على الساحة الدولية؟
أرى أن رأس مال المسرح في الأحواز هو أهله، أناس يعملون رغم الصعوبات. لكن هذا الجهد يحتاج إلى قاعة مجهّزة ودعم مالي مستمر وفرصة للظهور. وللتواصل مع المسرح في إيران والعالم، لا بدّ من إتاحة فرص التدريب وتبادل الخبرات وتقديم أعمالنا خارج الأحواز.
٥. كيف ترون مستقبل عرض «الحفّار»؟ هل لديكم خطط لمواصلة العروض أو إعادة النظر في بنية العمل أو المشاركة في المهرجانات أو التواصل مع جمهور خارج إيران؟ وما أثر هذه التجربة في مسار نشاطكم الفني مستقبلًا؟
لا أظن أن أحدًا يضيق ذرعًا بالبحث والمغامرة، خصوصًا إذا جاءا بذريعة المسرح. ونحن أيضًا نتمنى أن تحظى «الحفّار» بتجارب جديدة، لكن تركيزي وتركيز الفريق الآن منصبّ على تقديم عرض ناجح للجمهور الأحوازي، أن يشاهدوا العمل ونسمع ردود أفعالهم.
خاتمة الحوار
في ختام هذا الحوار، يتبدّى «الحفّار» عملًا لا يكتفي باستعادة هاملت، بل يستضيفه ليحاور أسئلة صانعه الشخصية عن الموت والشك والمعنى. وفي حديث عباس سعيدي صدقٌ هادئ يتجنب الادعاء: فهو يعترف بتعب الطريق وقلة الإمكانات، ويتمسّك بلحظة صغيرة في البروفة تعيد إليه سبب الاستمرار. ومن خلال كلامه عن المسرح في الأحواز، تتضح حقيقة أن رأس مال هذه المدينة هو فنانوها، وأن ما ينقصهم قاعةٌ مجهّزة ودعمٌ مستمر وفرصة للظهور. نشكر الأستاذ عباس سعيدي على صراحته وكرم وقته، ونتمنى لـ«الحفّار» عروضًا ناجحة وجمهورًا يصغي ويتفاعل.
إعداد وحوار: مهدي منصور


