زينب الجواري: السينما القصيرة مساحة لاكتشاف الإنسان وأسئلته وهويته

نشرت :

حوار خاص | مهرجان مزدة الدولي للأفلام القصيرة | ليبيا/المحاورة مهدي منصور

تشكّل المهرجانات السينمائية فضاءات مهمة للتلاقي الثقافي وتبادل الخبرات، كما تمنح صناع الأفلام فرصة لطرح رؤاهم الفنية ومعالجة القضايا الإنسانية والاجتماعية بلغة الصورة. وفي هذا السياق، يواصل مهرجان مزدة الدولي للأفلام القصيرة في ليبيا دوره في جمع التجارب السينمائية وإتاحة المجال أمام المبدعين والنقاد لقراءة الأفلام ومناقشة أبعادها الجمالية والفكرية.

وفي إطار مواكبة فعاليات الدورة السابعة من المهرجان، نحاور الفنانة زينب الجواري، الكاتبة والمخرجة المسرحية والتلفزيونية العراقية البريطانية، والمديرة التنفيذية لأكاديمية الفنون والتراث العربي في المملكة المتحدة، للحديث عن الموضوعات الإنسانية التي تناولتها الأفلام المشاركة، والعناصر الفنية التي تمنح الفيلم القصير تأثيره، ومكانة المهرجان في دعم التجارب السينمائية وتعزيز التواصل بين المبدعين من مختلف البلدان.

زينب الجواري كاتبة ومخرجة مسرحية وتلفزيونية عراقية بريطانية، ومديرة ثقافية ومدرّبة دولية محترفة معتمدة في الصوت والإلقاء وتطوير أداء الممثل في المملكة المتحدة منذ عام 2012. تحمل دبلوماً عالياً من معهد الفنون الجميلة في بغداد، قسم الإخراج، وبكالوريوس في الفنون والإعلام الشامل من المملكة المتحدة، إلى جانب شهادة في تدريس الفن تعادل مستوى البكالوريوس. تشغل منصب المديرة التنفيذية لأكاديمية الفنون والتراث العربي في المملكة المتحدة منذ عام 2016، ولديها خبرة في تنظيم المهرجانات والأنشطة الفنية والثقافية وإدارة البرامج والدورات التعليمية والتدريبية. تسعى من خلال عملها إلى تطوير المواهب وتعزيز حضور الفنون والتراث العربي في المهجر. ومن أبرز أعمالها المسرحية «الهروب منك إليك»، و«أنت ظلي»، و«هس»، وفيلم البانتوميم «الصرخة»، والمسلسل الكوميدي «Two in One». وهي عضو عامل في نقابة الفنانين العراقيين منذ عام 1991.

ما القصص والموضوعات الإنسانية التي استوقفتكم أثناء مشاهدة الأفلام المشاركة، وكيف عالجها صنّاع الأفلام فنياً؟

تناولت أغلب التجارب المشاركة في مهرجان مزدة موضوعات إنسانية تلامس قضايا الهوية والانتماء والذاكرة والتحولات الاجتماعية، وتكشف تعقيدات التجربة الإنسانية بعيداً عن المعالجة المباشرة. وتكمن القيمة الفنية في قدرة المخرج على تحويل الفكرة إلى خطاب بصري مؤثر، عبر بناء درامي متماسك وأداء صادق وتوظيف واعٍ للصورة والصوت والرمز، بما يتيح تعدد القراءات والتأويلات.

ما العناصر التي تجعل الفيلم القصير مؤثراً في نظركم، من حيث بناء الحكاية والصورة والإيقاع، وهل لمستم ذلك في أفلام هذه الدورة؟

تتحدد فاعلية الفيلم القصير بقدرته على تكثيف الحكاية وبناء شخصيات ذات دلالة، وتحقيق التوازن بين السرد البصري والإيقاع الدرامي. كما تسهم لغة الكاميرا والمونتاج وتوظيف الصوت والصمت في إنتاج المعنى وتعميق الأثر الوجداني. ومن منظور نقدي، يُقاس نجاح الفيلم بمدى انسجام أدواته التعبيرية مع رؤيته الفكرية، وقدرته على ترك أثر يتجاوز زمن المشاهدة.

كيف ترين مكانة مهرجان مزدة بين المهرجانات الدولية، وما رسالتكم لصنّاع الأفلام المشاركين فيه؟

يمثل مهرجان مزدة الدولي مساحة ثقافية مهمة لتعزيز الحوار السينمائي، وإتاحة الفرصة أمام التجارب الإبداعية وتبادل الخبرات. وتتنامى قيمة المهرجانات من خلال قدرتها على اكتشاف المواهب الجديدة، وترسيخ معايير التقييم الفني، وفتح آفاق التعاون الدولي. وأدعو صناع الأفلام إلى التمسك بأصالة الرؤية والابتكار في اللغة السينمائية، والاشتغال على قضايا الإنسان بوعي فني وفكري مسؤول.

في ختام هذا الحوار، تؤكد الفنانة زينب الجواري أن قوة الفيلم القصير لا ترتبط بطول مدته، بل بقدرته على بناء تجربة سينمائية مكثفة تطرح أسئلة الإنسان وتترك أثراً فكرياً ووجدانياً لدى المشاهد. كما تبرز أهمية مهرجان مزدة الدولي للأفلام القصيرة بوصفه فضاءً للتبادل الثقافي واكتشاف المواهب وتعزيز الحوار بين التجارب السينمائية المختلفة.

وتبقى مسؤولية صناع الأفلام، كما تشير الجواري، في تطوير لغتهم البصرية وتقديم رؤى صادقة ومبتكرة، قادرة على التعبير عن قضايا الإنسان بعيداً عن التكرار والمعالجة السطحية، بما يمنح السينما القصيرة قدرتها على الوصول إلى جمهور متنوع وتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.

المحاور: مهدي منصور | Mahdi Mansour

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img