ندوةُ “جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني” توصي بتعزيز السياحة الثقافية

نشرت :

مسقط : العمانية

أوصت ندوة "محافظة جنوب الباطنة في ذاكرة التاريخ العُماني" بتعزيز الاستثمار التنموي والاقتصادي للمقومات الجغرافية والموارد المائية بالمحافظة، وتكثيف الجهود البحثية لجمع المخطوطات والوثائق التاريخية وتحقيقها ونشرها، وإعداد معاجم متخصصة توثق اللهجات والمصطلحات المحلية والجغرافيا والأعراف والتقاليد، بما يسهم في صون الإرث الحضاري وتعزيز الهوية الوطنية.وختمت اليوم بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة أعمال الندوة التي نظمتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتنسيق مع محافظة جنوب الباطنة خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، تحت رعاية سعادة المهندس مسعود بن سعيد الهاشمي، محافظ جنوب الباطنة، وبمشاركة عدد من المسؤولين والأكاديميين والباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث العُماني.وشهدت الندوة تقديم 26 ورقة عمل وبحثًا علميًّا توزعت على خمس جلسات، تناولت التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمحافظة، والجغرافيا التاريخية والتحصينات الدفاعية وطرق التجارة والموانئ والأفلاج والمكتشفات الأثرية، إلى جانب النتاج الأدبي واللغوي وحركة نسخ المخطوطات ودور المؤسسات العلمية والتعليمية والأوقاف في نشر المعرفة وحفظ التراث.ودعت التوصيات إلى إعداد مشروعات متكاملة للمسح الميداني والمعماري للمعالم الأثرية والحارات القديمة بالمحافظة، بالاستعانة بالتقنيات الحديثة، ومنها نظم المعلومات الجغرافية، وفق أسس علمية تسهم في المحافظة على أصالتها، إلى جانب تشجيع البحوث الأكاديمية المتخصصة والدراسات البينية المقارنة التي تربط بين التاريخ والآثار والجغرافيا الثقافية والأنثروبولوجيا.وأكدت على أهمية تعزيز العمل على توثيق الكتابات الصخرية بمحافظة جنوب الباطنة رقميًّا، ونشرها علميًّا وسياحيًّا لحمايتها من الاندثار وصون قيمتها التاريخية، وتنشيط السياحة الثقافية من خلال استثمار المواقع والشخصيات العمانية المدرجة في قوائم المنظمات الإقليمية والدولية، بما يعزز حضور المحافظة على خارطة السياحة الثقافية.كما أوصت بتفعيل دور المؤسسات المعنية للاستفادة من النظم الإدارية والتوثيقية التاريخية ودراسة جوانبها القانونية، بما يضمن إشراك المجتمع المحلي في مشروعات التطوير والاستدامة وفق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، والاستفادة من الخبرات التاريخية العمانية في إدارة المياه واستدامة المشروعات الزراعية والاقتصادية.وشددت التوصيات على مواصلة تشجيع المواطنين على تسجيل وثائقهم ومخطوطاتهم التي ترصد جوانب مختلفة من تاريخ المحافظة، وحث شخصيات المجتمع على تسجيل رواياتهم الشفوية لدى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وإنشاء قواعد بيانات علمية وموسوعات تخصصية توثق النتاج الفكري للمحافظة وتتيح للباحثين الاستفادة منه.وركزت الأوراق العلمية على حضور ولاية الرستاق في الذاكرة الشعرية العمانية والخصائص اللغوية للهجات ولايات المحافظة، وتمثلات المكان في التراجم الأدبية، ودور الصحافة العمانية في توثيق التحولات التنموية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حركة نسخ المخطوطات والحراك العلمي في ولاية وادي المعاول وإسهامات المرأة العمانية في العمل الوقفي.كما استعرضت البحوث القيمة التاريخية والمعمارية للحارات القديمة، ومن بينها حارتا بيت القرن وقصرى بولاية الرستاق، وإمكانات توظيفها في السياحة التراثية من خلال التأهيل والصون، بما يدعم التنمية السياحية المستدامة ويحافظ على الموروث العمراني للأجيال القادمة.وأبرزت الندوة امتداد العلاقات الحضارية العمانية مع شرق أفريقيا، وإسهامات أبناء المحافظة في الحياة السياسية والعلمية والثقافية والاجتماعية، وأهمية الوثائق والمخطوطات والنقوش الصخرية والروايات الشفوية في استكمال توثيق تاريخ المحافظة وإثراء المعرفة بموروثها الحضاري.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img