حوار خاص مع الدكتور أرشد التكمهچي | محاوره مهدي منصور
على مدى دوراته المتعاقبة، رسّخ مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع حضوره بوصفه مساحة فنية وثقافية تجمع التجارب المسرحية من بلدان متعددة، وتتيح التفاعل بين الفنانين والباحثين والنقاد والجمهور في الفضاء المفتوح. ولم يقتصر دور المهرجان على تقديم العروض، بل امتد إلى دعم البحث النقدي وتوثيق التجارب المسرحية من خلال الندوات والدراسات وإصدارات المجلة المرافقة.
ومع اقتراب الدورة العاشرة، تبرز أهمية قراءة مسيرة المهرجان، ورصد التحولات الجمالية والفكرية التي شهدها مسرح الشارع ضمن برامجه، واستشراف آفاق تطوره مستقبلاً.
حوار الدكتور أرشد التكمهچي، الأكاديمي والمخرج المسرحي والناقد العراقي، للحديث عن هوية المهرجان، وخصائص عروضه، ودور النقد في مواكبة تجاربه، فضلاً عن رؤيته للتنظيم الإداري وتطلعاته إلى الدورة العاشرة والدورات المقبلة.
الدكتور أرشد التكمهچي حاصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الإخراج المسرحي من جامعة بغداد، ويعمل عضواً في الهيئة التدريسية بمعهد الفنون الجميلة في بغداد للدراسة المسائية. قدّم العديد من الأعمال الإخراجية، أبرزها «كاليكولا»، و«لعبة المدرك والمحسوس»، و«تسجيل شريط كراب الأخير»، و«الحلقة المفرغة»، و«تحرير أبااا»، و«صافرة النهاية». كما شارك ممثلاً في أعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية، وحصل على جوائز عدة، من بينها جائزة أفضل إخراج عن مسرحية «كاليكولا»، وجائزة أفضل ممثل عن مسرحية «الإمبراطور جونز»، وجائزة أفضل عمل متكامل عن مسرحية «لعبة المدرك والمحسوس»، فضلاً عن درع الإبداع في المهرجان السنوي لمعهد الفنون الجميلة. وله دراسات بحثية ومقالات نقدية في تحليل العروض المسرحية والسينمائية والنصوص الأدبية. وشارك في مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع ناقداً، من خلال كتابة مقالات عن عدد من العروض المسرحية المشاركة، نُشرت في العدد الأول من مجلة المهرجان لعام 2025.
بصفتكم ناقداً، كيف تقرؤون مسيرة مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع عبر دوراته التسع الماضية، وما أبرز ما ميّز هويته ونوعيته؟
انطلق المهرجان بمبادرة فنانين عراقيين من كركوك، وتطورت دوراته حتى بلغت التاسعة، بمشاركة دولية واسعة وصلت إلى ست عشرة دولة. وقد تميز بتنوع عروضه الموجهة للكبار والأطفال، وتعدد موضوعاتها الإنسانية والاجتماعية والسياسية، إلى جانب الجلسات النقدية والدراسات البحثية وإصدار مجلة المهرجان. وأسهم هذا التنوع في ترسيخ حضوره الثقافي، فيما تمثل الدورة العاشرة فرصة لتطوير تجربته التنظيمية والفنية.
ما الاتجاهات الجمالية والفكرية التي رصدتموها في المسرحيات المشاركة عبر الدورات، وكيف تقيّمون تطور عروض مسرح الشارع فيه؟
رصدت اتجاهات جمالية متنوعة تعتمد الاختزال والارتجال وتوظيف الجسد والمسافة والفضاء المفتوح، مستلهمةً موضوعات إنسانية تتصل بالهجرة والحرب والمقاومة والطفولة والهوية. كما أسهم حضور ثقافات متعددة في إثراء الحوار الفكري بين التجارب المشاركة. وأرى أن الجمع بين الممارسة المسرحية والبحث العلمي والنقد والورش التدريبية منح المهرجان نضجاً معرفياً، وعزز تفاعل الجمهور مع العروض التي تستثمر خصوصية مسرح الشارع.
كيف ترون التنظيم الإداري للمهرجان، وما الذي تتوقعونه من دورته العاشرة، وماذا تتمنون له في دوراته القادمة؟
يتسم التنظيم بتوزيع المهام بين اللجان المعنية، والتنسيق بين الجوانب الإدارية واللوجستية والفنية. وأتطلع في الدورة العاشرة إلى عروض مغايرة تحافظ على خصوصية مسرح الشارع وتقدم رؤى جمالية وفكرية متجددة. كما أتمنى توفير دعم مالي ولوجستي أوسع، وتعزيز التوثيق المستمر، وتطوير الفعاليات النقدية والبحثية، بما يرسخ مكانة كركوك مركزاً فاعلاً للحوار المسرحي العربي والدولي.
كلمة الختام
في ختام هذا الحوار، يؤكد الدكتور أرشد التكمهچي أهمية استمرار مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع بوصفه مساحة تجمع الإبداع المسرحي بالنقد والبحث الأكاديمي، وتمنح الفنانين فرصة للتواصل مع الجمهور ضمن فضاء مفتوح على تجارب وثقافات متعددة.
ومع بلوغ المهرجان دورته العاشرة، تبرز الحاجة إلى البناء على مكتسبات الدورات السابقة، وتوسيع فرص المشاركة الدولية، وتعزيز الدعم والتوثيق، بما يضمن استمرارية التجربة وتطورها. ويبقى الرهان الأهم هو الحفاظ على خصوصية مسرح الشارع بوصفه فناً حياً يتفاعل مع الناس وأسئلتهم وتحولات واقعهم.
المحاور: مهدي منصور | Mahdi Mansour


