خطر يزن أطنانا شارع 18 نوفمبر وعقبة حمرير

نشرت :

في شريان حيوي يربط بين الحركة الاقتصادية النابضة في منطقة ريسوت ومينائها وبين مسارات العابرين نحو دوار حمرير تحول شارع 18 نوفمبر بمحافظة ظفار من مسار للعبور والتنمية والاقتصاد إلى ساحة قلق يومي ومسرح لمخاوف تؤرق مضاجع مرتاديه من أصحاب السيارات الخفيفة. إنها حكاية المعاناة اليومية مع حركة الشاحنات بشتى أنواعها بدءا من ناقلات منتجات المحاجر والحجر الجيري ووصولاإلى شاحنات البضائع والآليات الثقيلة بمختلف أشكالها عمالقة الحديد هذه تسابق الزمن على حساب أرواح البشر مندفعة نحو الدوارات والمنحدرات دون أدنى محاولة لتخفيف السرعة ناهيك عن تطاير الحصى والأغبرة التي تحجب الرؤية وتحيل القيادة إلى مغامرة غير مأمونة العواقب.
وأمام هذا السيل الجارف من الخطر تقف العين الساهرة لشرطة عمان السلطانية حائط صد منيع حيث يرى الجميع جهودها الكبيرة والمقدرة وانتشار رجالها الأوفياء المخلصين على طول هذه الطرقات وتسييرهم للدوريات وضبطهم للمخالفين حرصاً على بث الطمأنينة والنظام. إلا أن استهتار بعض السائقين وتحديات الطريق أصبحت تفوق الحلول المؤقتة فالامتداد نحو عقبة حمرير يمثل ذروة المأساة الفاجعة حيث تتكرر مشاهد تدهور تلك الشاحنات الثقيلة جراء فقدان السيطرة على المكابح في حوادث مروعة أسفرت عن ضياع أرواح بريئة زهقت على أعتاب هذه المنحدرات الصعبة وخلفت وراءها عائلات مكلومة.
وما يضاعف مرارة هذا الواقع ويثير علامات الاستفهام العميقة هو غياب التكافؤ الاقتصادي لاسيما فيما يخص شاحنات المحاجر اذ يجد المجتمع نفسه يدفع الثمن الأغلى من أمنه وبنيته التحتية في مقابل صناعة تصديرية ذات قيمة مضافة متدنية جدا للاقتصاد الوطني لكون هذه المنتجات تصدر للخارج كمواد خام اولية دون تصنيع أو تحويل محلي ووسط هذا الاستنزاف والازدحام الثقيل يجبر طلبة المدارس والجامعات القادمين من مربعات المروج وعوقد الثلاث وغيرها من الأحياء المكتظة على مواجهة طوفان هذه الناقلات يوميا في الصباح الباكر مما يضع فلذات أكبادنا في مواجهة مرعبة تجعل رحلة التعليم محفوفة بالخوف والقلق.
إن بارقة الأمل تتجه اليوم صوب وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ومع الأنباء المؤكدة حول فتح عطاءات مناقصة طريق الشاحنات الجديد واستلام العروض الرسمية لتسريع الترسية فان امال المجتمع تتجدد ليرى هذا المشروع الاستراتيجي النور بصفة عاجلة لعزل آليات النقل الثقيل بمختلف قطاعاتها تماما عن حركة السير العامة او التزامها اليمنين اجباريا مع ضبط السرعه كاجراءات مؤقته مع تغليظ العقوبات للمخالفين .
وإلى أن يكتمل هذا الحل الجذري فإن الضرورة تقتضي تكامل جهود وزارة النقل و بلدية ظفار والمجلس البلدي مع الدور الأمني لشرطة عمان السلطانية لاتخاذ إجراءات حازمة تشمل تقنين ومنع مرور الشاحنات بكافة أنواعها خلال ساعات ذروة المدارس والموظفين وفترات المواسم والخريف وإلزامها بالسرعة القانونية والتهدئة الإجبارية واستخدام الغيارات الثقيلة قبل المنحدرات والدوارات أسوة بالأنظمة الصارمة في دول الخليج إن الأرواح هي الاستثمار الأسمى للوطن وحمايتها اليوم هي الأولوية التي لا تقبل التأجيل حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه .

عصام محمد زعبنوت
٣٠ اكتوبر ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img