عبدالله سليمان العامري
ولد الإمام الشافعي، وهو محمد بن إدريس الشافعي، في غزة عام ٧٦٧ م . وتوفي في مصر عام ٨٢٠ م . عاش الشافعي في العصر العباسي الأول . أي قبل أكثر من ١٢ قرن .
وتنسب له الأبيات التالية :
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
وَما لِزَمانِنا عَيْبٌ سِوانا
وَنهجوا ذا الزَمانِ بِغَيْرِ ذَنْبٍ
وَلَوْ نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيْسَ الذِئْبُ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِئْبٍ
وَيَأْكُلُ بَعْضُنا بَعْضاً عَيانا
عندما ننهش في بعضنا ونحتمي بالأعداء نُشرّع الأبواب للعدو وذاك هو البلاء . وهذا هو حالنا .
وإذا ضعُفَ الوازع الديني في النفوس وجلسنا على الكراسي بلا مبادئ … وبعنا دماء الأبرياء وكرامة كل عزيز نفس فتلك مذلة … وإذا تنكّرنا لمحطاتٍ مُشّرِفةٍ من التاريخ … وأستُبدِلتْ العقيدة بالمذاهب السياسية المستوردة التي لا تعترف بالقيم والحق … فتلك مصيبةٌ ومصائب قوم عند قوم فوائد … والواقائع والتاريخ يشهدان على تلك المصائب …
وحين نهرب من الواقع يفضحنا الزمن …
وإن حاولنا أن نلّمعْ النوايا والأخلاق تفضحنا أفعالنا …
صدق الشافعي فالعيوب ليست عيوب الزمان وليست عيوب العدو فالعدو معروف وأهدافة واضحة …
الغزو الفكري يتمدد في فراغاتنا … عنوان كتاب الشيخ محمد الغزالي صدر عام ١٩٨٥م وهو من مواليد ١٩١٧م … وما يفهم من الكتاب وعنوانه أن الفراغ هنا ليس المقصود به وقت الفراغ الذي نشتكي منه في عصر الإنحطاط بل هو الفراغ الفكري والديني الذي نعاني منه . وقد بدأ العدو منذُ زمن بعيد بملئ ذلك الفراغ بثقافته التي مزق بها الأمة …
وقرأت كتاب مشكلات الحضارة – مشكلة الثقافة – للداعية الإسلامي الجزائري مالك بن نبي وهو من مواليد ١٩٠٥م . صدر الكتاب عام ١٩٥٩م وأختصه بتعريف الثقافة فتأكد لي ما كان واضحاً وهو أننا قد أستنسخنا ثقافةً جديدة ؟ إنها ثقافة الغُزاة أعداء الأمة الذين ملأوا بها عقول المسلمين وأولهم العرب . ثقافة نمارسها في حياتنا اليومية في مجمل مجالات الحياة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية .
وأصبح تصوير العدو بالقوة التي لا تقهر ثقافة … وواقع وجوده ثقافة … والتذلل له والإعتياد على ذلك ثقافة … وتشجعيهِ على إرتكاب المزيد من الإجرام ثقافة … وصبغهِ بصبغة ” الديمقراطية” ثقافة … وأعتباره صديقاً وليس عدواً ثقافة … ويحسبنا عنده ضعفاء … العدو يبقى عدو … والعدو لا ينكفئ إلا بقوة الإيمان والكرامة والإرادة التي أستُبدِلتْ بتلك الثقافات .
تذكر أنه إذا خضع لك من لا كرامة له فليس الكل بلا كرامة … وأن الصراع سيبقى طالما أصر من لا كرامة لهم على المكابرة … لأن الكرامة فطرة ربانية لا يمكن إستئصالها من الكل …
قال تعالى :
“وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” الآية ١٣٩ ” سورة آل عمران .
لقد سقطت قوى ، وكلُ قوةٍ تعتدي على حقوق الآخرين مآلها السقوط وإن طال الزمن …
وجرائم القتل والإبادة في فلسطين جرائم يندى لها الجبين … إنه عدوان على الحق والإيمان والكرامة .
وحرب ترامب ونتن ياهو على إيران ليست حرب يورانيوم ووصواريخ ونفط ، وليست حرب ضد نظام إنما هي حرب إستكمال لعملية إستئصال ما تبقى للأمة العربية من حقوق وعقيدة وكرامة بعد أن أستكمل الغزاة تمزيق ما قد مزّقناهُ بأيدينا من رباط دين ودم … والكل على علم بذلك .
والمشكلة ليست في عدم معرفة أهداف العدو بل في الحقيقةِ المخزية وهي قبولهِ من قبل كثير من تلاميذه .
جميع الحروب التي أرتُكِبتْ في المنطقة عقائدية وفكرية تمر من بوابة إستكمال التغيير الجذري في الأمة الإسلامية بدءاً بالأمة العربية التي أنطلقت منها رسالة الإسلام والسلام .
لقد علمتنا الحروب أن الضعيف إذا لم يمتلك قوته الذاتية ولا يعالج أخطاءه يبقى ألعوبة يتقاذفها الأعداء .
وعلمتنا الحروب أن المنتصر يفرض شروطه ويحصُدْ الغنائم .
ويبقى السؤال : هل ستكون الحرب على فلسطين ولبنان وإيران بمثابةِ صحوةٍ للأمة العربية ؟ أم ستُبقي على عيوبنا وتلك الثقافات ؟ ونبقى غنائم للمنتصر ؟


