✒️ ردينة عامر الحجري
في نهاية الأسبوع، كانت وجهتي نحو الجبل الأخضر، حيث يتجدد اللقاء السنوي مع موسم الورد، تلك التجربة التي لا تشبه سواها في سلطنة عُمان. مع أولى المنعطفات الصاعدة، يبدأ المشهد بالتغير تدريجيًا؛ هواء أكثر برودة، ومدرجات زراعية تروي حكاية الإنسان مع الأرض عبر قرون.
عند الوصول، يستقبلك عبق الورد الدمشقي الذي يملأ الأرجاء، في لوحة طبيعية آسرة تمتزج فيها الألوان بين الأخضر والوردي. المزارعون، بملابسهم التقليدية، ينهمكون في قطف الورد مع ساعات الصباح الأولى، في طقس يومي يعكس أصالة المكان وعمق ارتباطهم بالموسم.
تجربة تقطير ماء الورد كانت لحظة فارقة؛ حيث تتحول تلك البتلات الرقيقة إلى منتج ثمين يُستخدم في العطور والضيافة والعلاج. التفاصيل الدقيقة في هذه العملية تكشف عن إرث متوارث بعناية، يجمع بين البساطة والإتقان.
الجبل الأخضر في موسم الورد ليس مجرد وجهة سياحية، بل هو تجربة حسية متكاملة؛ مزيج من الطبيعة والثقافة والإنسان. هنا، يدرك الزائر أن للورد حكاية، وأن هذه الحكاية تُروى كل عام، بنفس الشغف، وبروح لا يبهت بريقها.



