مكتبة السُّلطان قابوس بالإيسيسكو.. منارةٌ معرفيةٌ جديدةٌ للحوار الثقافي وإتاحة المعرفة

نشرت :

مصدر الخبر: الوكالة العمانية

تمثّل مكتبة السُّلطان قابوس بمقرّ منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) بالعاصمة المغربية الرباط منارةً معرفيةً جديدةً للحوار الثقافي وإتاحة المعرفة، وخطوةً تعكس الحضور الثقافي المتنامي لسلطنة عُمان، وتؤكد على الدور العُماني في دعم المعرفة وتعزيز الحوار الحضاري.

وقال الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، لوكالة الأنباء العمانية إنّ إطلاق اسم السُّلطان قابوس على المكتبة يحمل دلالات عميقة، إذ يجسد المكانة الفكرية والثقافية للمغفور له السُّلطان قابوس بن سعيد /طيّب الله ثراه/، ويعكس نهجه القائم على نشر العلم والمعرفة؛ تقديرًا لإسهاماته البارزة في تعزيز مسارات العلم والثقافة والحوار الحضاري بين الشعوب.

وأضاف أنّ هذه المكتبة تُعزّز من حضور سلطنة عُمان في المنظمات الدولية، ويؤكّد دورها في دعم الحوار الثقافي والتقارب بين الشعوب، إذ تجسّد هذه المكتبة في الإيسيسكو أكثر من مجرد مشروع ثقافي، بل إنها تجسيد حي لرؤية عُمانية تؤمن بأن المعرفة هي الطريق الأسمى للتقارب بين الشعوب، وأن الثقافة قادرة على بناء جسور مستدامة.

وحول رؤية اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم وأثر هذه المبادرة في تعزيز حضور سلطنة عُمان في الفضاء الثقافي العربي والإسلامي والدولي، أشار إلى أنّ هناك تعاونًا قائمًا وممتدًا بين سلطنة عُمان والمنظمة منذ الانضمام لها عام 1982م في مختلف المجالات التربوية والعلمية والثقافية، ويحرص الجانبان على المشاركة الفاعلة في مختلف الأنشطة والبرامج التي يقيمها الجانبان.

وبيّن أنّ سلطنة عُمان تسعى عبر هذه المبادرة لتكون المكتبة منصةً ثقافيةً مستدامة تُسهم في ترسيخ اسم عُمان في الفضاء الثقافي بين دول العالم الإسلامي، وتُعزّز من قوتها الناعمة، من خلال إبراز إسهاماتها في مجالات الثقافة والعلوم، وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الأعضاء بالمنظمة.

ويرى الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، أنّ مكتبة السُّلطان قابوس بالإيسيسكو تسهم في دعم الحوار الحضاري والتقارب بين شعوب الدول الإسلامية من خلال المعرفة والبحث العلمي، حيث إنها تعدُّ مشروعًا استراتيجيًّا ذا تأثير عميق في دعم الحوار الحضاري والتقارب بين شعوب دول العالم الإسلامي، وتوفر المكتبة مصادر معرفية مفتوحة للباحثين من مختلف الدول الأعضاء بالمنظمة؛ مما يسهم في تبادل الأفكار بين شعوب هذه الدول، وتعزيز الفهم المتبادل القائم على الاطلاع العلمي، من خلال دعم البحث العلمي بوصفه لغةً مشتركة.

ولفت إلى أنّ المكتبة هي فضاء للقاء الفكري والحوار المباشر بين الشعوب الإسلامية، فهي لا تقتصر على كونها مستودعًا للكتب، بل ترتبط بأنشطة فكرية مثل الندوات والحوارات التي تناقش مختلف القضايا المعاصرة.

وأفاد بأنّ تصميم المكتبة يجمع بين الفضاء المادي والفضاء الرقمي، لتشكل منظومةً متكاملة تواكب التحولات التي يشهدها عالم المعرفة وطرق إتاحتها. وتضم المكتبة مجموعةً متنوعةً من المصادر، منها مصادر ورقية ورقمية، كالكتب والدوريات، تشمل أكثر من 6000 مؤلف في التاريخ العُماني والإسلامي، ومراجع في مجالات التربية والعلوم والثقافة.

ولفت إلى وجود ما يزيد على 200000 عنوان في المكتبة الرقمية، متاح الوصول إليها عن بُعد، والتي تشكّل رصيدًا غنيًّا من الكتب والدوريات والوثائق العلمية بشكل إلكتروني، بما يدعم التعلم المستمر ويعزّز البحث الأكاديمي في مختلف التخصُّصات، إضافةً إلى بوابة بحث متقدمة ومتعددة اللغات، تسهّل للباحثين والطلبة والمهنيين الوصول السريع والدقيق إلى مصادر المعرفة من مختلف أنحاء العالم.

وقال أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم إن القائمين على المكتبة يقدمون الدعم والإرشاد للزوار والمستفيدين من خدماتها، وجُهّزت المكتبة بفضاءات مطالعة مريحة، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وحلقات عمل متخصّصة في المكتبات، والمشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية ذات الصلة.

وأكّد على أنّ المكتبة توفر بيئةً معرفيةً متكاملة تدعم الباحثين والطلبة عبر إتاحة مصادر علمية موثوقة، كما تسهم في دعم صُنّاع القرار من خلال توفير معلومات دقيقة تُسهم في تطوير السياسات التعليمية والثقافية، حيث تستقبل فئات متنوعة من المستفيدين، بدءًا من الخبراء والباحثين والأكاديميين والطلبة، وصولًا إلى الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية والناشرين والمؤلفين، إضافةً إلى موظفي الإيسيسكو وعموم الزوار المهتمين بالمعرفة. وقد صُمّمت المكتبة لتكون فضاءً جامعًا يتيح الوصول إلى مصادر العلم والثقافة لمختلف الفئات. وتضم المكتبة ركنًا مخصصًا للأطفال واليافعين يهدف إلى تنمية حب القراءة لديهم.

وعلى المستوى العملي، ذكر الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، أنه جرى تجهيز المكتبة لتكون فضاءً معاصرًا يلبي احتياجات مختلف فئات المستفيدين، إذ تضم قاعات مطالعة مريحة، وحواسيب حديثة، وفضاءات مهيأة للعمل الفردي والجماعي، إلى جانب شاشات لعرض الإصدارات والمستجدات المعرفية. كما توفر خدمات الطباعة والنسخ والمسح الضوئي، بما يسهل الاستفادة من مواردها الوثائقية. وتولي المكتبة اهتمامًا خاصًا لذوي الاحتياجات الخاصة، فقد جُهّزت بحواسيب للقراءة الصوتية وتكبير الخط، إضافةً إلى لوحات إرشادية واضحة تسهّل التنقل داخل فضاءاتها.

وأكّد أنّ مكتبة السُّلطان قابوس بالإيسيسكو تُعدُّ خطوةً ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز "القوة الناعمة" العمانية على الساحة الدولية، بالإضافة إلى وجود (16) كرسيًّا علميًّا تحمل اسم السُّلطان قابوس موزعة على عدد من الجامعات العالمية.

وقال إنّ سلطنة عُمان عُرفت عبر تاريخها الممتد بأنها تسير على نهج متوازن في سياستها الخارجية يقوم على الحوار والتفاهم، وتأتي هذه المبادرة لتترجم هذا النهج إلى أدوات ثقافية ومعرفية مؤثرة، وذلك من خلال ترسيخ الحضور الثقافي العُماني على المستوى الدولي، وتوظيف رموزها وقادتها السابقين الذين حملوا راية السلام والداعين إلى الحوار والوصول إلى نقاط التقاء مشتركة، ودعم المشروعات التي تُعنى بالحوار بين الثقافات بما يتسق مع سياستها القائمة على الاعتدال والانفتاح، وإيجاد فرص تعاون بين الباحثين والمؤسسات بين الدول الأعضاء، والاستثمار في الأثر المستقبلي، فالقوة الناعمة لا تُقاس بنتائج فورية، بل بتأثير تراكمي طويل الأمد. ومن خلال هذا المشروع، تضع عُمان بصمةً مستدامة في تشكيل الوعي والمعرفة داخل العالم الإسلامي وخارجه.

وحول الدور الذي يمكن أن تقوم به المكتبة في دعم مشروعات التحول الرقمي والمعرفة المفتوحة داخل مؤسسات الإيسيسكو والدول الأعضاء، بيّن أنه يمكن لهذه المكتبة أن تؤدي دورًا محوريًّا في دعم التحول الرقمي والوصول إلى المعرفة مفتوحة المصدر، عبر تطوير بنية أساسية رقمية مشتركة بين الدول الأعضاء، وتعزيز سياسات الوصول الحر للمعلومات، وقيادة مشروعات رقمنة التراث والإنتاج العلمي في الدول الأعضاء. كما تسهم في بناء القدرات الرقمية وتبادل الخبرات بين الأفراد والمؤسسات، وتوظيف التقنيات الحديثة كالذّكاء الاصطناعي لتحسين الوصول إلى المعرفة، إلى جانب دعم التعاون البحثي وتقليص الفجوة الرقمية، بما يُعزّز تكاملًا معرفيًّا مستدامًا داخل سلطنة عُمان وبقية الدول الأعضاء بالإيسيسكو.

واختتم الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، بالتأكيد على الدور الاستراتيجي المتكامل الذي تضطلع به اللجنة في إبراز الهوية الثقافية العمانية وتعزيز حضورها في المشهد الدولي، من خلال عملها كحلقة وصل فاعلة بين سلطنة عُمان والمنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها اليونسكو والإيسيسكو والألكسو.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img