بهلاء تعزز حضورها التراثي عبر لقاء مجتمعي يؤكد استدامة صون القلعة التاريخية

نشرت :

اليوم
تصوير: عبدالله بن سليمان المفرجي

في إطار الاهتمام المتنامي بحماية الموروث الحضاري، نظمت ولاية بهلاء فعالية ثقافية بمناسبة اليوم العالمي للتراث، جسدت من خلالها توجهات وطنية تسعى إلى ترسيخ مفاهيم الاستدامة في صون التراث وتعزيز دوره في التنمية، عبر إشراك المجتمع المحلي كشريك رئيسي في الحفاظ على هذا الإرث التاريخي.

ونظمت وزارة التراث والسياحة، ممثلة في دائرة موقع قلعة بهلاء، فعالية “لقاء المجتمع المحلي الأول” بمجلس حارة الحوية، تحت رعاية سعادة الشيخ سعيد بن علي بن أحمد الصلف النعيمي، والي بهلاء، وبحضور ناصر بن حميد الوردي، عضو المجلس البلدي ممثل الولاية، إلى جانب عدد من الرشداء والمسؤولين والأهالي والشباب المستثمرين. وجاءت الفعالية ضمن مشاركة سلطنة عُمان في اليوم العالمي للتراث، الذي يوافق 18 أبريل من كل عام، والذي حمل هذا العام شعار “الاستجابة الطارئة للتراث الحي في وقت النزاعات والكوارث”.

ويعكس الشعار اهتمامًا دوليًا متزايدًا بحماية عناصر التراث الحي في ظل التحديات المتسارعة، ما يعزز من أهمية تكاتف الجهود للحفاظ على هذا الإرث الإنساني. وأكدت وزارة التراث والسياحة أن موقع قلعة بهلاء، كأول موقع تراث عالمي في السلطنة منذ عام 1987، يمثل نموذجًا رائدًا في صون التراث، حيث خضع لأعمال ترميم وصيانة دقيقة استمرت لسنوات طويلة، نظرًا لاتساعه وتعدد مكوناته المعمارية وما يتطلبه من تدخلات فنية متخصصة للحفاظ على أصالته.

وأشارت الوزارة إلى أن جهودها لم تقتصر على الترميم، بل شملت توثيق المفردات الثقافية وتأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من العمل في قطاع التراث، إلى جانب نقل المعرفة المرتبطة بالقيمة العالمية الاستثنائية للموقع، والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية وفق خطة إدارة متكاملة تستند إلى معايير مركز التراث العالمي، بما يضمن استدامة هذا الإرث للأجيال القادمة.

وفي إطار تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، تعمل الوزارة على تعزيز مفهوم الاستثمار في التراث من خلال التوثيق والحماية وتطبيق مبادئ الإدارة المستدامة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على المواقع التاريخية وتنشيط الحركة السياحية، فضلًا عن دعم الاستثمار التراثي وتحويل المواقع إلى وجهات اقتصادية وسياحية تسهم في رفد الاقتصاد الوطني، مع تعزيز الشراكات المؤسسية مع مكتب محافظ الداخلية، وتفعيل دور المجتمع المحلي عبر المبادرات الفردية والشركات الأهلية.

وتضمن برنامج الحفل كلمة لوزارة التراث والسياحة ألقاها علي بن سعيد العدوي، المكلف بأعمال مدير دائرة موقع قلعة بهلاء، أكد فيها أن الاحتفاء باليوم العالمي للتراث يجسد جوهر الهوية العُمانية وعمقها الحضاري، مشيرًا إلى أن مواقع التراث العالمي في السلطنة، مثل قلعة بهلاء وأرض اللبان وموقع بات الأثري ومدينة قلهات ونظام الأفلاج، تمثل شواهد حية على حضارة عريقة ومسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود لصونها.

وأوضح العدوي أن الشعار العالمي لهذا العام يسلط الضوء على ضرورة حماية التراث الحي في ظل التحديات الناتجة عن النزاعات والكوارث، مشيرًا إلى أن الوزارة عملت لسنوات طويلة على صون قلعة بهلاء عبر مشاريع دقيقة للترميم والصيانة، نظرًا لحجمها وتنوع عناصرها المعمارية.

وأشار إلى أن الجهود ركزت كذلك على توثيق المفردات الثقافية وتأهيل الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة المرتبطة بالقيمة الاستثنائية للموقع، إلى جانب الاستفادة من المؤسسات التعليمية والخبرات الدولية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة.

وأضاف أن الوزارة تنظر إلى التراث باعتباره استثمارًا مستقبليًا ضمن رؤية عُمان 2040، من خلال تحقيق التوازن بين الحماية والتنمية، وتعزيز الاستثمار التراثي وبناء شراكات مؤسسية ومجتمعية، إلى جانب توظيف هذه المواقع في دعم السياحة المستدامة والترويج لها عالميًا.

وثمّن في ختام كلمته جهود والي بهلاء والجهات الداعمة وكافة العاملين في دائرة الموقع، مؤكدًا أن جهود الوزارة لا تقتصر على ترميم المواقع، بل تمتد لبناء جسور تربط الماضي بالحاضر وتسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهد الحفل عرضًا مرئيًا حول أعمال الترميم والصيانة بالموقع، إلى جانب عرض قدمه أحمد بن ثابت المحروقي تناول فيه ملامح المبادرة الشبابية لتطوير المنطقة المحيطة بقلعة بهلاء، والتي انطلقت عام 2022 بهدف إعادة إحياء المنطقة وتحويلها إلى وجهة سياحية واقتصادية نابضة بالحياة تعكس الهوية العُمانية.

واستعرض المحروقي أبرز التحديات التي تواجه تطوير المنطقة، من بينها الحاجة إلى تعزيز البنية الأساسية، خاصة خدمات الصرف الصحي، وتسهيل الإجراءات القانونية المرتبطة بملكية بعض المباني، إلى جانب تسريع الإجراءات الإدارية، بما يسهم في تنفيذ المشاريع بكفاءة.

كما أكد على ضرورة الحفاظ على الطابع المعماري التقليدي من خلال وضع ضوابط فنية لترميم المنازل القديمة بالتعاون مع الجهات المختصة، وإحياء صناعة الطوب التقليدي لاستخدامه في الترميم، إضافة إلى إعادة تأهيل المجالس والصباحات القديمة لتكون فضاءات ثقافية واجتماعية تعزز من جاذبية الموقع وتنشط الحركة السياحية.

وتخللت الفعالية مراسم تكريم عدد من المشاركين والجهات الداعمة تقديرًا لجهودهم، فيما اختتمت بجولة ميدانية اطلع خلالها الحضور على مشاريع الترميم الجارية في موقع قلعة بهلاء، والتي شملت أعمال التأهيل في صباحات عاصة والجصة والحوية، في تأكيد على استمرار الجهود الوطنية لصون هذا المعلم التاريخي وتعزيز حضوره الثقافي والسياحي.

ويجسد هذا الحدث حرص وزارة التراث والسياحة على ترسيخ الشراكة مع المجتمع المحلي، باعتبارها ركيزة أساسية في حماية التراث، بما يسهم في تحقيق توازن مستدام بين الحفاظ على الهوية الوطنية ودعم مسارات التنمية.

- إعلان -

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img