مصدر الخبر: الوكالة العمانية
يقف قصر "دولمة بهجه" في قلب مدينة إسطنبول، وعلى الضفة الأوروبية من مضيق البوسفور، شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة العثمانية، حين بدأت ملامح التحديث والانفتاح على الغرب تتشكل بوضوح في السياسة والثقافة والعمارة.
شُيّد القصر في منتصف القرن التاسع عشر في فترة السلطان عبد المجيد الأول، حيث عُرفت هذه المرحلة بإصلاحات "التنظيمات" التي سعت إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وفق نماذج أوروبية.
ويُعد القصر نموذجًا فريدًا يجمع بين الطراز العثماني التقليدي والتأثيرات الأوروبية مثل الباروك والروكوكو. وتمتد أروقته الواسعة وقاعاته الفخمة على مساحة كبيرة، ويضم مئات الغرف التي زُينت بالثريات الكريستالية والسجاد اليدوي الفاخر. وفيما يتعلق بالتسمية، يحمل القصر اسمه المركب من كلمتين: إحداهما(dolma)وتعني "الحشوة"، والأخرى(bahçe)وهي "الحديقة"؛ ليصبح معنى اسمه بالعربية (الحديقة المحشوة).
وقال أسعد تشاويش أوغلو، المرشد السياحي في القصر في تصريح لوكالة الأنباء العمانية: إن أصل التسمية يرجع إلى طريقة بنائه، حيث تم حشو الميناء الواقع في منطقة بشكتاش بإسطنبول بالتراب والحصى ليقام عليه القصر".
وأشار إلى أن القصر يتألف من 285 غرفة، و43 صالونًا، ومثلها من الحمامات، وستة من الحمامات التركية الفارهة، وهي موزعة على أقسام القصر الثلاثة: قسم السلام أو الاستقبال، وقسم المعايدة، وقسم الحريم.
وتبرز "قاعة الاحتفالات" كأحد أبرز معالمه، حيث تتدلى فيها واحدة من أكبر الثريات في العالم، في مشهد يعكس الرقي الفني.
ويحمل القصر رمزية خاصة في التاريخ التركي الحديث، حيث ارتبط باسم مصطفى كمال أتاتورك، الذي اتخذه مقرًا له في سنواته الأخيرة، وتوفي فيه عام 1938. وبذلك، أصبح القصر نقطة التقاء بين نهاية الإمبراطورية العثمانية وبداية الجمهورية التركية.
كما تبهر الأبصار في القصر صالة التوقيع الخاصة بالسلطان عبد الحميد، والغرف الرخامية المطلة على البحر، والمكتبة التي تعرض إلى يومنا هذا دفتر الشيكات الخاص بالسلطان عبد الحميد على وجه التحديد.
وتنتشر في المكتبة كتب السلاطين ومقتنياتهم، وإلى جوارها شجرة عائلتهم الممتدة إلى سليمان شاه جد عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العُثمانية.


