مسقط اليوم
تزامنًا مع الاحتفال باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، الذي يوافق الرابع عشر (14) من يونيو من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار: “قطرة من الإنسانية.. تبرع بالدم.. أنقذ الأرواح”؛ احتفلت سلطنة عُمان، ممثلة بدائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة، اليوم الثلاثاء، بتكريم المتبرعين بالدم.
رعى الاحتفال، الذي أقيم بفندق كراون بلازا القرم، سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، بحضور جمع من المتبرعين والمسؤولين والمدعوين.
وقد ألقى محسن الشرياني، رئيس قسم شؤون المتبرعين بدائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة، كلمة توجه فيها بالحديث إلى المتبرعين قائلًا: “إن كلمات الشكر مهما بلغت فصاحتها، وعبارات الثناء مهما سمت بلاغتها، تبقى عاجزة عن الوفاء بحقكم، فأنتم صناع الأمل، والسند الذي تمتد به يد الحياة إلى المرضى والمصابين في أحلك لحظاتهم، فأنتم بحق نبض الأمل، وشريان الحياة، ومنارات العطاء التي تضيء دروب الإنسانية، وتؤكد أن الخير ما زال نابضًا في قلوب البشر.

وأضاف: يأتي الاحتفال اليوم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم ليجسد أسمى معاني العطاء الإنساني، وليؤكد أن التضامن بين أفراد المجتمع يظل أحد أعظم القيم التي تحفظ الحياة، وتصون الكرامة الإنسانية.
مشيرًا إلى أن شعار هذا العام: «قطرة من الإنسانية.. تبرع بالدم.. أنقذ الأرواح» رسالة إنسانية نبيلة تحمل في طياتها معاني الرحمة والمسؤولية والمشاركة المجتمعية.
بعدها تطرق الشرياني إلى الحديث عن التطورات التي شهدتها خدمات بنوك الدم في سلطنة عُمان خلال الأعوام الماضية، من خلال توسيع مظلة الخدمات لتكون أقرب إلى المتبرعين، وافتتاح مرافق حيوية جديدة، مثل مركز السيب للتبرع بالدم في العريمي بوليفارد، الذي افتتح بداية هذا العام، ومشروع توسعة مبنى دائرة خدمات بنوك الدم في بوشر، الذي سينتهي منه خلال الأسابيع القادمة.
وقال الشرياني: “أثمرت الحملات الوطنية والاستراتيجيات المستحدثة في تحقيق مستهدفات قياسية تجاوزت آلاف الوحدات من الدم والصفائح الدموية؛ مما أسهم مباشرة في تأمين احتياجات المؤسسات الصحية بكفاءة واقتدار”.
وأضاف رئيس قسم شؤون المتبرعين بدائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة: “في الجانب التقني، واصلت خدمات بنوك الدم مسيرة التطوير والتحديث؛ إيمانًا منها بأن جودة الخدمات وسلامة الدم مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون؛ لذا شهدت أقسام المختبرات نقلة نوعية شاملة، بدأت بتوحيد نتائج الفحوصات وربط بنوك الدم في مختلف محافظات سلطنة عُمان ضمن منظومة متكاملة، وانتهت برفع كفاءة جميع بنوك الدم لتعمل وفق معايير موحدة بروح الفريق الواحد، بما يعزز جودة الخدمات وسرعة الاستجابة وموثوقية النتائج”.
واستطرد: “أما في بنك الدم المركزي ببوشر، فقد استحدثت خدمات تخصصية متقدمة، من بينها فحوصات الملاريا والتهابات الكبد الفيروسية، الأمر الذي أسهم في توسيع قاعدة المتبرعين، وإتاحة الفرصة أمام فئات جديدة للمشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل. وأدخلت تقنيات حديثة لإنتاج مكونات الدم، بتشغيل أجهزة الطرد المركزي الآلية عبر نظام «الريفيوس»؛ بما يضمن إنتاج وحدات الدم ومشتقاته بكفاءة أعلى ودقة أكبر، مع الحد من التدخل البشري إلى أدنى المستويات. وامتدادًا لهذه الجهود التطويرية، ندرس حاليًا ونتبنى أحدث أنظمة التجميد العميق لوحدات الدم، وذلك تعزيزًا للقدرة على التعامل مع الحالات النادرة والحرجة، ورفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة مختلف الظروف والطوارئ”.
مؤكدًا في ختام كلمته أن هذه الإنجازات، على أهميتها، ليست سوى خطوة في مسيرة متواصلة نحو تحقيق الهدف الأسمى، وهو صون حياة المرضى وتعزيز فرص شفائهم بتوفير الدم الآمن عالي الجودة.
من جانبه، استعرض الإعلامي عبدالله السباح تجربته في مجال التبرع بالدم، مؤكدًا من خلالها أهمية التبرع بالدم ودوره الحيوي في دعم المنظومة الصحية وتعزيز قيم التكافل الإنساني.

وفي نهاية الحفل، كرّم سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، راعي المناسبة، المحتفى بهم، البالغ عددهم (100) متبرع ومتبرعة، من بينهم المتبرعون أصحاب فصائل الدم النادرة، إضافة إلى المتبرعين بالصفائح الدموية.
وشمل برنامج الحفل تكريم (30) مؤسسة حكومية وخاصة وأهلية، وهي الجهات والمؤسسات والأفراد المتعاونون مع دائرة خدمات بنوك الدم باستمرار، والمساهمون في إنجاح حملات التبرع بالدم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التكريم يأتي ثمرةً للتعاون المستمر بين المتبرعين ودائرة خدمات بنوك الدم، وتوثيقًا لأهمية ذلك التعاون، لما له من أثر إيجابي فعّال في الارتقاء بخدمات نقل الدم في سلطنة عُمان.
كما يأتي التكريم تثمينًا من وزارة الصحة للصنيع النبيل والسلوك المتحضر للمتبرعين بالدم، واعترافًا من الوزارة بمواقفهم الجميلة ليستمروا في المزيد من العطاء، وتحفيزًا لفئات المجتمع الأخرى كي يسيروا على النهج نفسه، وللِّقاء معًا كأسرة واحدة يحمل أفرادها الحب والإيثار والتضحية والشكر.
وفي هذا الخصوص، تدعو وزارة الصحة المواطنين والمقيمين إلى التبرع بالدم، والاستمرار في هذا العمل الإنساني النبيل الذي تعود منافعه على الفئات المحتاجة إليه، علمًا بأن هناك إقبالًا كبيرًا على التبرع الطوعي من المتبرعين الذين تخطى عدد تبرعات بعضهم 200 مرة.
ويُجرى فحص مسبق للتأكد من مدى قدرة الشخص على التبرع؛ فالتبرع بالدم لا يؤثر في المتبرع ولا يسبب له أي أضرار، لأن الكمية التي تُسحب من الدم تُقدر بنحو (450 مليلترًا) فقط، بينما يحتوي جسم الإنسان على ما بين 5 و6 لترات من الدم، وفقًا للوزن والحجم.
وتستغرق مدة التبرع عادة ربع ساعة، يستطيع بعدها المتبرع ممارسة حياته بصورة طبيعية، ولا تصاحب التبرع بالدم مضاعفات صحية – كما يعتقد بعضهم خطأً -؛ بل على العكس، فإنه يجدد الدورة الدموية والنخاع العظمي، وينشط الجهاز المناعي للجسم.






