راي اليوم
صحيفة اليوم العمانية
في خطوة حديثة (يونيو 2026) أصدرت السلطنة تعديلات على لائحة إقامة الأجانب، تتيح منح تأشيرة وإقامة “مالك” لوحدة سكنية دون كفيل عماني، للأجانب الذين يمتلكون عقارات في المجمعات السياحية المتكاملة (ITCs). يرتبط هذا بتسجيل العقار باسم غير العماني، مع إمكانية تجديد الإقامة (سنتين أو أكثر حسب القيمة) طالما بقي العقار مسجلاً باسمه. هذا القرار يأتي ضمن رؤية عمان 2040 لجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. يُعد هذا القرار دفعة قوية للاقتصاد العماني في عدة محاور منها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة و تسهيل التملك والإقامة يحول العقارات إلى بوابة للمستثمرين، خاصة في قطاع السياحة. شهدت معاملات العقارات نمواً بنسبة 28% في 2024، ومن المتوقع أن يتسارع هذا مع تدفق رؤوس الأموال. المجمعات مثل السيفة ومسقط باي ستستفيد بشكل كبير في تنشيط قطاع السياحة والعقارات و يدعم بناء منتجعات متكاملة، يخلق فرص عمل، ويرفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي (هدف رؤية 2040) الأجانب يجلبون معهم عائلاتهم، مما يعزز الطلب على الخدمات والإيجارات.
كما ان القرار سيعمل على تنويع الاقتصاد وتحسين التصنيف الائتماني يقلل الاعتماد على النفط، يعزز الاستقرار المالي، ويجذب مستثمرين من آسيا وأوروبا. عمان تقدم بيئة آمنة ومستقرة مقارنة ببعض الدول المجاورة هذا بجانب فوائد اجتماعية واقتصادية غير مباشرة منها نقل التكنولوجيا، تطوير البنية التحتية، وزيادة الإيرادات الحكومية من الرسوم والضرائب (مثل رسوم التحويل 3%).
رغم الإيجابيات، يحمل القرار تحديات يجب مراقبتها منها ضغط على السوق المحلي والأسعار قد يؤدي تدفق الأجانب إلى ارتفاع أسعار العقارات في المناطق المسموحة (ITCs)، مما يفصل السوق إلى طبقات (فاخرة للأجانب مقابل أقل سيولة في السوق المحلي) هناك مخاوف من “فخ السيولة” حيث يتركز الاستثمار الأجنبي في مناطق محددة.
هذا بجانب التأثير على المواطنين قد يشعر بعض العمانيين بمنافسة في السكن أو ارتفاع التكاليف المعيشية. كما أن التركيز على المجمعات السياحية يحد من الانتشار الجغرافي، وقد يؤثر على التوازن الديموغرافي إذا زاد عدد الأجانب بشكل كبير. وهناك مخاطر اقتصادية مثل تقلبات أسعار العقارات العالمية، أو تباطؤ السياحة، قد يؤدي إلى مشاريع غير مكتملة كذلك، الحاجة إلى تنظيم صارم لمنع المضاربات أو غسل الأموال.
هناك أيضا تحديات ثقافية وبيئية فالمحفاظة على الهوية العمانية والتراث في ظل زيادة الوجود الأجنبي، بالإضافة إلى ضغط على الموارد (مياه، بيئة) في المناطق السياحية.
لكل قرار دروس ايجابية وسلبية على البلد منها التوازن بين الانفتاح والسيادة عمان تحافظ على قيود (مثل التملك فقط في ITCs، ونسب محدودة في بعض الحالات) بينما تفتح الأبواب، وهو نموذج ناجح في دول مختلفة فربط الاستثمار بالتنمية طويلة الأمد والإقامة مرتبطة بالملكية، مما يشجع الاستقرار لا المضاربة القصيرة.تعزيز القدرة التنافسية الإقليمية يساعد عمان على اللحاق بالكثير من الدول في جذب رؤوس الأموال.
اما الدروس السلبية (أو التحذيرات) تتركز في أهمية التنظيم منها ضوابط قوية (حد أدنى للقيمة، نسب ملكية أجنبية، تطوير متوازن)، قد يؤدي إلى تشوهات سوقية أو عدم استفادة المواطنين. الحاجة إلى استراتيجية شاملة يجب أن يترافق مع برامج إسكان للمواطنين، تدريب محلي، وحماية البيئة لتجنب أخطاء بعض الدول التي شهدت فقاعات عقارية. مراقبة التأثير الاجتماعي دراسات دورية لقياس التأثير على الأسعار والتوظيف المحلي.
يمثل قرار سلطنة عمان خطوة استراتيجية مدروسة تتماشى مع رؤيتها المستقبلية، ويحمل إمكانيات كبيرة للنمو إذا أُحسن تنفيذ هالنجاح وهو يكمن في التوازن في جذب الأجانب دون تهميش المواطنين، وتحويل العقارات إلى محرك تنمية مستدام. عمان، باستقرارها وموقعها الجغرافي المميز، لديها الفرصة لتكون نموذجاً خليجياً ناجحاً في هذا المجال. الوقت سيكشف ما إذا كانت هذه التعديلات بداية عصر ذهبي للعقارات العمانية أم مجرد تجربة تحتاج تعديلاً.
حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والإسلامية من كل سوء


