برنامج “عين الطائر” بالنادي الثقافي يواصل استقراء تحولات القصة القصيرة العُمانية

نشرت :

مسقط : العمانية

واصل برنامج "عين الطائر" بالنادي الثقافي مساء اليوم جلساته الحوارية المخصصة للقصة القصيرة العمانية، عبر الجلسة الرابعة التي تناولت التحولات الفنية والفكرية للقصة القصيرة ، في إطار قراءة نقدية لمساراتها الإبداعية واستكشاف تطور لغتها وبنائه السردي ودلالاته، بمشاركة نخبة من الأدباء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.وقد استضافت البرنامج في جلسته الرابعة صاحب السمو السيد نمير بن سالم آل سعيد، والدكتورة طيبة بنت عبدالله الكندية، والدكتور محمود بن محمد الرحبي، والقاص عبدالله بن سالم بني عرابة، وأدارها الشاعر عوض بن محمد اللويهي.في بداية الجلسة، قدّم الشاعر عوض بن محمد اللويهي قراءة فنية تناولت واقع القصة القصيرة في سلطنة عُمان، مؤكدًا أن هذا الفن الأدبي ما يزال بحاجة إلى دراسة مسحية شاملة تؤرخ لمسيرته وتوثق منجزه الإبداعي، مشيرًا إلى أن معظم الدراسات النقدية انصبت على تجارب أو موضوعات محددة، في حين تفتقر الساحة الثقافية إلى مشروع علمي يوثق النتاج القصصي العُماني بصورة متكاملة.وأوضح أن القصة القصيرة تمثل سجلًا أدبيًا مهمًا لتحولات المجتمع العُماني، وتعكس رؤى الكُتّاب تجاه الإنسان والذات والآخر، فضلًا عن دورها في رصد التغيرات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها سلطنة عُمان خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن التجارب المشاركة في الجلسة تُعد امتدادًا لمسيرة القصة العمانية الحديثة التي تبلورت مع التحولات التعليمية والثقافية والإعلامية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.وقرأ صاحب السمو السيد نمير بن سالم آل سعيد نصًا قصصيًا بعنوان "دعوة حضور"، تناول من خلاله نظرة المجتمع إلى المكانة الاجتماعية، مستعرضًا تفاعل شخصيات الكاتب والمدير وصاحب الجاه في موقف إنساني يطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وقيمة الإنسان بعيدًا عن المكانة والوجاهة.فيما قدّمت الدكتورة طيبة بنت عبدالله الكندية قصة "الجدائل" التي تناولت حكاية فتاة يتيمة نشأت في كنف جدتها قبل أن تنتقل للعيش مع والدها وزوجته، مستعرضة ما واجهته من تحولات إنسانية ونفسية أثرت في مسار حياتها.من جانبه، قرأ الدكتور محمود بن محمد الرحبي قصة "مسمار القيلولة" من مجموعته القصصية "مرعى النجوم"، متناولًا عبرها عددًا من القضايا الإنسانية والاجتماعية بأسلوب سردي يعكس رؤيته الفنية.كما قدّم القاص عبدالله بني عرابة نصين قصصيين، الأول بعنوان "الأسئلة" من مجموعته "أحاديث صحيحة من أطراف البلدة"، والثاني "صانع الصواريخ في شارع النزهة" من مجموعته القصصية الصادرة هذا العام، حيث استلهم النصان موضوعاتهما من تفاصيل الحياة اليومية، وناقشا تحولات الإنسان وصراعاته الوجودية وعلاقته بذاته ومحيطه.وقد شهدت الجلسة، عقب القراءات القصصية، حوارًا مفتوحًا تناول التجارب الإبداعية للمشاركين، وبداياتهم مع كتابة القصة القصيرة، إلى جانب مناقشة أبرز مجموعاتهم القصصية، كما أتاح اللقاء مساحة للتفاعل بين الكُتّاب والنقاد والجمهور حول واقع القصة القصيرة العمانية وآفاقها المستقبلية.ويأتي برنامج "عين الطائر" ضمن البرامج الثقافية التي ينظمها النادي الثقافي على مدار العام، عبر سبعة عشر لقاءً حواريًا، بهدف توفير منصة تجمع الكُتّاب والنقاد والباحثين والمهتمين، وتعميق الحوار حول الأدب والفكر والفنون، بما يسهم في تنشيط الحراك الثقافي في سلطنة عُمان.ويسعى البرنامج إلى تقديم قراءة شاملة لمسيرة القصة القصيرة العمانية، واستجلاء تحولات بنيتها الفنية واللغوية، وعلاقتها بالتحولات الاجتماعية والثقافية، إضافة إلى رصد تطور تلقي هذا الفن الأدبي في ظل اتساع المنصات الثقافية والرقمية، وما أتاحته من فرص أوسع للتفاعل مع النصوص السردية واكتشاف تجارب إبداعية جديدة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img