رأي اليوم
صحيفة اليوم العُمانية
موسم خريف ظفار (خاصة في صلالة ومحيطها) يشهد تدفقاً سياحياً هائلاً سنوياً، مما يحول المنطقة إلى وجهة مزدحمة. بينما تُعزز الجهات الأمنية (الشرطة، الدفاع المدني، الإسعاف) وجودها بشكل ملحوظ، يظل القطاع الصحي يواجه تحديات حقيقية تحتاج تدخلاً منهجياً ومستداماً.
ان الضغط على الخدمات بزيادة كبيرة في الحالات الطارئة (حوادث مرور، إصابات سياحة مغامرات، أمراض تنفسية بسبب الرطوبة والضباب، مشاكل هضمية، إلخ). المستشفيات والمراكز الصحية تشهد ازدحاماً يطيل أوقات الانتظار.
ان نقص الكوادر الطبية بشكل عام في الأطباء والممرضين والصيادلة في بعض التخصصات (طوارئ، أطفال، باطنية، جراحة). في ظفار، يتفاقم هذا خلال الخريف بسبب الطلب الموسمي، رغم بعض التعزيزات السنوية.
البنية التحتية ببعض المراكز تحتاج توسعة أو تحديثاً لمواجهة الذروة السياحية ووزارة الصحة ومديرية الخدمات الصحية بظفار تدشنان خططاً تشغيلية متكاملة كل موسم زيادة الكوادر (أطباء، ممرضين)، نشر سيارات إسعاف إضافية إلا ان الأعداد الكبيرة للمحافظة والمتدفقة تشكل ضغط وخاصة وحدة الطوارى بمستشفى السلطان قابوس والتي تكثر الحالات بها ولاسباب مختلفة ليس من المنطق ان تنتظر امرأة مسنه لديها كسر اكثر من ساعتين في انتظار دكتور مختص وليس من المنطق ان طبيب يبلغ مريضه ان عمله انتهى وانتظرو من يستلم بعدي وليس من المنطق ان يبلغ الدكتور ان أدوية غير موجوده ويجب اخذها من القطاع الخاص والجميع يعلم استغلال هذا القطاع واحتكاره للأدوية وغيرها من المواقف التي تربك المشهد الصحي بسبب قلة الكادر وزيادة عدد الأشخاص خلال موسم الخريف . ان حادث واحد كبير أو تفشي وبائي لا سمح الله يمكن أن يؤثر سلباً على سمعة الموسم السياحي وسمعة بلد .
ظفار تطمح للسياحة المستدامة وتعزيز القطاع الصحي يخلق فرص عمل، يحسن الخدمات للمواطنين طوال العام، ويجعل المحافظة أكثر جاذبية والضغط المتكرر يظهر الحاجة إلى حلول جذرية مثل جذب كوادر متخصصة (حوافز، سكن، تدريب)، توسعة المستشفيات، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والتأمين الصحي وتخصيص ميزانية إضافية سنوية لظفار، مع برنامج جذب أطباء وممرضين (مكافآت موسمية + تدريب) وتوسيع التعاون مع مستشفيات خاصة وعيادات متنقلة ، دراسة احتياجات حقيقية بعد كل موسم لتعديل الخطط.
نعم، يحتاج القطاع الصحي تعزيزاً موازياً ومستداماً، لا موسمياً فقط. الاستثمار في الصحة استثمار في السياحة والتنمية الشاملة مع الرؤية الوطنية 2040، يمكن لظفار أن تصبح نموذجاً للسياحة الآمنة صحياً، هذا ليس رفاهية، بل ضرورة لسلامة الجميع.
حفظ الله عمان وشعبها وسلطانها والأمة العربية والاسلامية من كل مكروه …


