بقلم: إبراهيم بن سالم غواص
باحث شؤون قانونية
حفظ النافع من العلم، كالأحاديث النبوية الصحيحة. قال لي أحدهم: لو كل يوم تحفظ حديثًا، في آخر السنة يكون لك ثلاثمائة وستون حديثًا محفوظًا، على عدد أيام العام. يخبرني، قلت في نفسي: هذا سيفضي بي أن أكون عالمًا في الدين، فتراجعت عن تجريب ذلك، تجنبًا أن أكون عالم دين بعد هذا.
مرت السنوات، ومع التواصل الاجتماعي والمقاطع القصيرة فيه، التي تسمى «الريلز»، حفظنا رغمًا عنا غثاء السيل من خبر ومعلومة، وكنا علماء في تافه العلوم وحقيرها. ووجدت نفسي أعرف معلومات الفنان الفلاني والرياضي الفلاني، حتى أهله وأصدقائه، بالمعنى المعروف في العلم، ترجمته أو سيرته الذاتية. حتى إذا وجدت كتابًا يروي عنه، لم أعره أي اهتمام، بسبب أني أصبحت عالمًا بكل موضوعات وحديث وأفعال ذلك الرياضي أو النجم.
خلاصة الفكرة أن النفس تتعلق، والعقل يدرك كل حرف وجملة ومنظر يمر عليه، ويحدث عليهم قسرًا كبيرًا. الحفظ أحيانًا من مرة لا أكثر من تلك المرئيات، حتى تمتلئ أسفًا بالفارغ من المعلومات التي في المجالس. إذا تحدثت بها كنت كمن يركض بأحدهم في حديقة من الزهور، ومن ثم عندما تسأله: ما نوع كل زهرة ووردة؟ وما هو لون كل زهرة في تلك الحديقة الغناء؟ رأيت، لم يستطع إخبارك.
هناك شخص يبلغ الثمانين من عمره، يقول كل صباح، ومنذ وقت طويل، عندما أستيقظ أجر نفسي إلى الجحيم، وهو النادي الرياضي الذي يقال له «الجيم»، ويقول: أنا أكرهه جدًا، لكن علي القيام به.


