جدران إسطنبول.. مساحات مفتوحة للفن ومرآة لثقافة المدينة وتاريخها

نشرت :

مسقط : العمانية

تتخذ الثقافة في مدينة إسطنبول أبعادًا متجددة تتجاوز أطر المتاحف والمعارض المغلقة لتتجلى في الشوارع والجدران والواجهات والأزقة التي تتحول إلى مساحات إسمنتية نابضة بلوحات تحاكي الإنسان والمدينة والتاريخ.

ويمتد هذا المشهد الفني المفتوح على مدار الساعة من الأحياء التاريخية في الجانب الأوروبي وصولًا إلى شوارع "كاديكوي" في الجانب الآسيوي إذ لا يطلب الفن هنا تذكرة دخول، بل يكفي التجوال في شوارع المدينة لمشاهدة ألوان وأشكال ورسائل تختصر جانبًا من روحها.

وتتنوع هذه الأعمال بين جداريات ضخمة وأعمال فنية معاصرة ورسومات مستوحاة من التاريخ والطبيعة والإنسان إلى جانب أخرى تعكس قضايا المجتمع والحياة اليومية.

ففي أحياء مثل "بالات" و"فنر" تندمج الجداريات مع المباني التاريخية والبيوت الملونة لتجسد صورة تجمع بين ذاكرة إسطنبول القديمة وروحها الحديثة بينما أصبحت الجداريات في "كاديكوي" و"يلدغيرمني" جزءًا أساسيًّا من المشهد الحضري جاذبةً فنانين من تركيا وخارجها لتحويل مساحات واسعة إلى أعمال فنية للجميع.

وقال حسن أوزال المسؤول الإعلامي في بلدية إسطنبول في تصريح لوكالة الأنباء العمانية إن البلديات والمؤسسات الثقافية تنظر إلى الفضاء العام باعتباره جزءًا من الحياة الثقافية ولم تعد الجدران بموجبها مجرد حدود تفصل بين الأبنية والشوارع بل باتت مساحة لالتقاء الفن بالمجتمع.

وأضاف أن بعض هذه الأعمال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمكان عبر استحضار تاريخه أو طبيعته أو شخصياته لتكون جزءًا من ذاكرة الحي، مشيرًا إلى خروج الفن من القاعات المغلقة إلى الفضاء المفتوح ليره الطفل في طريقه إلى المدرسة ويلتقط السائح أمامه صورة ويتعايش معه السّكان كل يوم.

وبهذا يكتسب فن الشارع خصوصيته إذ يذهب بنفسه إلى الجمهور دون انتظار قدومه لتضيف الجداريات الجديدة طبقة تنتمي إلى إسطنبول المعاصرة إلى جانب آثارها البيزنطية وعمارتها العثمانية وأحياءها متعددة الثقافات وحياتها الحضرية الحديثة.

وتؤكد إسطنبول بذلك على أنها مدينة لا تختزن ثقافتها في الكتب والمتاحف وحدها وإنما تضعها أمام أعين سكانها وزوارها في الشوارع والأزقة ليصبح الجدار فيها شاهدًا على التاريخ ومساحةً للفن ورسالةً من المدينة إلى العالم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img