يمثل مسرح الشارع إحدى أكثر التجارب المسرحية ارتباطاً بالناس والواقع اليومي، إذ يتجاوز حدود الخشبة التقليدية ليجعل من الفضاء العام مكاناً للعرض والتفاعل والحوار. وفي هذا السياق، يواصل مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع ترسيخ حضوره بوصفه مساحة للقاء التجارب المسرحية العربية والدولية، وتعزيز التواصل الثقافي عبر الفن.
في هذا الحوار، يتحدث الفنان الأردني محمود الجراح، الممثل والمخرج والكاتب المسرحي، عن تجربته الفنية ورؤيته لمسيرة المهرجان عبر دوراته التسع، وخصوصية مسرح الشارع، وتقييمه للمستوى الفني والتنظيمي، إلى جانب تطلعاته للدورة العاشرة، وما يمكن أن تحمله من فرص جديدة لتطوير هذا الحدث المسرحي وتعزيز مكانته عربياً ودولياً.
محمود الجراح، فنان أردني من مواليد عام 1982، ممثل ومخرج وكاتب مسرحي، حاصل على درجة البكالوريوس في الأدب والنقد الإنجليزي والمسرح. يمتلك تجربة فنية متنوعة في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة، وشارك في أعمال تلفزيونية ومسرحية وسينمائية، إلى جانب حضوره في مهرجانات محلية وعربية ودولية.
يهتم الجراح بالمسرح التجريبي ومسرح الشارع ومسرح الطفل والمسرح الصحراوي، كما يولي اهتماماً بالتراث الشعبي والهوية الثقافية الأردنية. وهو عضو في نقابة الفنانين الأردنيين، وعضو مؤسس في فرقة طقوس المسرحية، وعضو اللجنة العليا لمهرجان عشيات طقوس. شارك في فعاليات فنية وثقافية متعددة، ونال جوائز وتكريمات تقديراً لمسيرته. وتأتي مشاركته وتكريمه في مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع امتداداً لإيمانه بدور المسرح في بناء جسور التواصل الإنساني والثقافي بين الشعوب.
السؤال الأول: كيف تقرؤون مسيرة مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع عبر دوراته التسع الماضية، وما الذي ميّز نشأته في دورته الأولى مقارنة بما وصل إليه اليوم؟
أرى أن مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع استطاع، عبر دوراته التسع، أن يتحول من فكرة ثقافية طموحة إلى مساحة فنية تجمع التجارب المسرحية العربية والدولية. وما يميزه هو إصرار القائمين عليه على الاستمرار والتطور رغم التحديات، حتى أصبح منصة للتبادل الثقافي وإبراز قدرة المسرح على الوصول إلى الناس في فضاءاتهم اليومية.
السؤال الثاني: من موقعكم كممثل ومكرَّم، كيف تقيّمون نوعية المهرجان والعروض المشاركة فيه، وما الذي يميز مسرح الشارع عن غيره من أشكال العرض؟
أثمّن المستوى الفني للمهرجان وتنوع التجارب المشاركة فيه، لما يوفره من فرصة للاطلاع على مدارس مسرحية مختلفة. ويتميز مسرح الشارع بكسره الحواجز بين الممثل والمتلقي، وإعادته المسرح إلى الناس في أماكنهم، بعيداً عن القيود التقليدية للخشبة، مما يمنحه طاقة مباشرة وقدرة على التفاعل مع المجتمع وقضاياه.
السؤال الثالث: كيف ترون التنظيم الإداري للمهرجان، وماذا تتمنون له وهو يدخل دورته العاشرة؟
أقدّر الجهود الإدارية والتنظيمية التي تقف خلف استمرار هذا المهرجان، فإقامة حدث دولي يجمع فنانين من ثقافات متعددة تحتاج إلى عمل جماعي وإرادة حقيقية. ومع اقتراب الدورة العاشرة، أتمنى توسيع المشاركة الدولية، وتعزيز الدعم المؤسسي، وتطوير الورش والندوات النقدية، ليصبح المهرجان محطة راسخة في خريطة المسرح العربي والدولي، وتظل كركوك فضاءً للإبداع والحوار الإنساني.
إن استمرار مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع يمثل فرصة لتعزيز حضور المسرح في الحياة العامة، وفتح مساحات أوسع أمام الفنانين لتبادل الخبرات والتجارب. فالمسرح، حين يلتقي الناس في فضاءاتهم اليومية، لا يقدم عرضاً فنياً فحسب، بل يخلق لحظة مشتركة للحوار والتأمل واكتشاف الآخر. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على هذا المهرجان وتطويره، بما يليق بتجربته وطموحه في دورته العاشرة وما بعدها.
إعداد وحوار: مهدي منصور


