حوار مع السيناريست والمخرج والمنتج الإعلامي السوداني سيف الدين حسين، بمناسبة أيام تندوف السينمائية للأفلام القصيرة في الجزائر
لا تبدأ المهرجانات السينمائية الحقيقية من حجم إمكاناتها، بل من قدرتها على صياغة هوية ثقافية وفنية واضحة، وفتح المجال أمام تجارب سينمائية جديدة للتعبير عن الإنسان وأسئلته وتحولاته. وفي المشهد السينمائي العربي، تكتسب المهرجانات الناشئة أهمية خاصة حين تنجح في الجمع بين خصوصية المكان والانفتاح على التجارب الإبداعية المختلفة، وتوفير مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين صناع الأفلام.
في هذا السياق، نحاور السيناريست والمخرج والكاتب والمنتج الإعلامي السوداني سيف الدين حسين، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في الإنتاج التلفزيوني والوثائقي وتطوير المحتوى والإشراف الإبداعي، وتولى رئاسة مهرجان الخرطوم، ونال خمس جوائز في مهرجانات دولية عن إنتاجاته. كما شارك في لجان تحكيم سينمائية عربية، من بينها لجنة تحكيم الدورة الأولى لأيام تندوف السينمائية للأفلام القصيرة بالجزائر.
يتناول الحوار رؤيته لهوية مهرجان تندوف، وتقييمه للتنظيم الإداري في دورته الأولى، والدروس المستفادة من تجربته في إدارة المهرجانات، إلى جانب قراءته للأفلام القصيرة وآفاق تطور هذا الموعد السينمائي في المستقبل.
سيف الدين حسين، سيناريست ومخرج وكاتب ومنتج إعلامي سوداني، يمتلك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في مجالات الإنتاج التلفزيوني والوثائقي وتطوير المحتوى والإشراف الإبداعي. تنوعت تجربته بين الأفلام الوثائقية والبرامج التلفزيونية والمشروعات الإعلامية، مع اهتمام خاص بالسرد البصري الذي يستكشف الإنسان وتحولاته وعلاقته بالمكان.
حاز خمس جوائز في مهرجانات دولية عن إنتاجاته، وتولى رئاسة مهرجان الخرطوم، وأسهم في دعم الحراك السينمائي السوداني وتعزيز حضوره. كما شارك في لجان تحكيم سينمائية في تونس ومصر والأردن والبحرين، من بينها لجنة تحكيم الدورة الأولى لأيام تندوف السينمائية للأفلام القصيرة بالجزائر.
تنطلق رؤيته الإبداعية من الإيمان بأن السينما ليست مجرد صناعة للصورة، بل مساحة لاكتشاف الإنسان وإعادة قراءة الواقع وفتح نوافذ للحوار بين الثقافات. ويجمع في تجربته بين الحس الإخراجي والرؤية الإنتاجية والاهتمام بتطوير الأفكار والمشروعات ذات الأثر الثقافي والإنساني.
السؤال الأول: بصفتكم رئيس مهرجان، كيف تقرؤون هوية أيام تندوف السينمائية للأفلام القصيرة ونوعية المهرجان، وما الذي يميزه عن غيره من المهرجانات الناشئة؟
أرى في أيام تندوف السينمائية محاولة لتأسيس مساحة تلتقي فيها السينما بخصوصية المكان وأسئلته الإنسانية والثقافية. وما يميّز المهرجانات الناشئة ليس حجمها، بل وضوح هويتها وقدرتها على اكتشاف أصوات جديدة. وتندوف تمتلك فرصة لبناء تجربة تنطلق من محليتها وتنفتح بثقة على السينما العربية والإفريقية والعالمية.
السؤال الثاني: كيف تقيّمون التنظيم الإداري للمهرجان في دورته الأولى، وما أبرز الدروس التي تنقلونها من تجربتكم في مهرجان الخرطوم؟
قياساً بطبيعة الدورة الأولى، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الحماس إلى منظومة عمل مستدامة، تقوم على التخطيط المبكر ووضوح مسؤوليات اللجان ودقة إدارة المشاركات والتواصل مع صناع الأفلام. ومن تجربة مهرجان الخرطوم، أؤمن بأن نجاح المهرجان لا يُقاس بأيام انعقاده وحدها، بل بما يتركه من تأثير إبداعي وما يؤسسه للدورات المقبلة.
السؤال الثالث: ما الذي لفتكم في الأفلام المشاركة من حيث الموضوعات والمستوى الفني؟ وكيف ترون ولادة المهرجان في دورته الأولى، وما الذي تأملونه له مستقبلاً؟
ما يستحق الانتباه في تجارب السينما القصيرة هو قدرتها على اختزال عوالم كاملة في زمن محدود، وتحويل التفاصيل إلى أسئلة إنسانية واسعة. وتمثل ولادة المهرجان خطوة تستحق التقدير، فكل مهرجان جديد هو نافذة إضافية للأفلام وصناعها. وأتطلع إلى أن يصبح موعداً سينمائياً راسخاً تتوهج به الجزائر، ويحتضن المواهب، ويمنح السينما المستقلة فرصتها في الوصول والتأثير.
تؤكد تجربة سيف الدين حسين أن بناء المهرجانات السينمائية لا يتوقف عند تنظيم العروض واستضافة صناع الأفلام، بل يتطلب رؤية ثقافية واضحة، وإدارة قادرة على الاستمرار، وبرامج تتيح التكوين والنقد واكتشاف المواهب. فالمهرجان الذي ينجح في ترسيخ هويته هو الذي يستطيع تحويل حضوره المؤقت إلى أثر ثقافي متواصل.
ومن هنا، تمثل أيام تندوف السينمائية للأفلام القصيرة فرصة لتعزيز الحضور السينمائي في الجزائر، وفتح مسارات جديدة للتواصل بين السينمائيين العرب والأفارقة ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم. وتبقى الرهانات الأساسية أمام المهرجان في قدرته على تطوير تجربته، والاحتفاء بالتنوع الإبداعي، ومنح الأفلام المستقلة مساحة تستحقها، بما يجعل السينما جسراً للحوار الإنساني والثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية.
إعداد وحوار: مهدي منصور


