عبدالوهاب البوسعيدي: نسعى إلى بناء جيل زنجباري قادر على الانتقال من استكشاف الكون إلى المشاركة في صناعة مستقبل علوم الفضاء
زنجبار – عبدالله بن عامر اللويهي
يمثل مشروع جمعية زنجبار للفضاء والفلك إحدى المبادرات العلمية والتعليمية الطموحة التي تعكس عمق العلاقات التاريخية والحضارية بين سلطنة عُمان وزنجبار، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات علوم الفضاء والفلك والتكنولوجيا الحديثة، من خلال إنشاء مركز علمي متكامل يسهم في نشر الثقافة الفلكية، وتأهيل الكوادر الشابة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار.
وأكد عبدالوهاب بن سليمان البوسعيدي، المشرف العام على القبة الفلكية بزنجبار، أن المشروع يجسد توجهًا علميًا طموحًا نحو الاستثمار في الإنسان والمعرفة، وإعداد جيل من الشباب الزنجباري يمتلك المهارات العلمية والتقنية التي تؤهله للمشاركة في البرامج والمشروعات البحثية الدولية المتخصصة في علوم الفضاء والفلك.
وقال البوسعيدي إن المشروع، الذي تنفذه جمعية زنجبار للفضاء والفلك (ZASS)، يأتي امتدادًا لروابط التعاون بين سلطنة عُمان وزنجبار، ويعكس حرص الجانبين على توظيف الخبرات العلمية والتقنية في خدمة التعليم والبحث العلمي، بما يسهم في بناء قدرات وطنية قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات علوم الفضاء والتكنولوجيا.
وأوضح أن المشروع يُقام في منطقة تونغو بجزيرة أونغوجا، على أرض خصصتها حكومة زنجبار بمساحة تقارب أربعة آلاف متر مربع، ويضم قبة فلكية رقمية تتسع لنحو 52 زائرًا، ومرصدًا فلكيًا مجهزًا بتلسكوب عاكس متطور يبلغ قطره 14 بوصة، يعمل بنظام التحكم والتشغيل عن بُعد، إلى جانب مجموعة من الأجهزة والتلسكوبات الفلكية المتخصصة.
وأشار إلى أن هذه المرافق ستوفر بيئة تعليمية وتفاعلية تتيح للطلبة والباحثين والمهتمين فرصة التعرف على أسرار الكون والأجرام السماوية، من خلال العروض الفلكية والبرامج التدريبية وورش العمل العلمية، فضلًا عن إتاحة المجال لتنفيذ البحوث والمشروعات التطبيقية المتخصصة.
وفيما يتعلق بالتعاون العُماني الزنجباري، أوضح البوسعيدي أن الخبرات العُمانية أسهمت في تأسيس المبادرة وتطوير مكوناتها العلمية والفنية، من خلال التعاون مع الجمعية العُمانية للفلك والفضاء وشركة «AstroSolutions»، إلى جانب المؤسسات الحكومية والعلمية في زنجبار.
وأضاف أن هذا التعاون لا يقتصر على توفير التجهيزات وإنشاء المرافق العلمية، وإنما يمتد إلى نقل المعرفة وتبادل الخبرات وتأهيل الكوادر المحلية، وتنظيم البرامج والأنشطة المشتركة، وبناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات البحثية الإقليمية والدولية.
وحول تمكين الشباب الزنجباري، أكد المشرف العام على القبة الفلكية أن المشروع يولي اهتمامًا خاصًا باكتشاف المواهب العلمية الشابة وصقل قدراتها، مشيرًا إلى مشاركة 33 طالبًا من زنجبار في برنامج البحث عن الكويكبات، الذي تنفذه المبادرة الدولية للبحث الفلكي (IASC) بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، إلى جانب مشاركة خمسة طلاب من فريق زنجبار في هاكاثون ناسا الذي استضافته سلطنة عُمان عام 2025م.
وقال إن هذه المشاركات تعكس ما يمتلكه الشباب الزنجباري من طاقات وقدرات واعدة، وتؤكد أهمية إتاحة الفرص أمامهم للانخراط في التجارب العلمية الدولية، بما يعزز مهارات البحث والابتكار والتفكير العلمي، ويحفزهم على التخصص في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة.
وفي جانب السياحة العلمية والفلكية، أشار البوسعيدي إلى أن المشروع يتطلع إلى جعل زنجبار وجهة إقليمية للسياحة الفلكية، مستفيدًا من مقوماتها الطبيعية وموقعها الجغرافي ومكانتها السياحية العالمية، من خلال تقديم تجارب تعليمية وسياحية تجمع بين رصد السماء والتعرف على الظواهر الفلكية واستكشاف علوم الكون.
وبيّن أن الرؤية المستقبلية للمشروع تتضمن التوسع في عدد من المجالات العلمية المتقدمة، من بينها الروبوتات، ومحطات استقبال بيانات الأقمار الصناعية، والفلك الراديوي، والأقمار الصناعية الصغيرة «CubeSats»، ورصد الشمس ودراسة الكواكب والأجرام السماوية، بما يعزز فرص البحث العلمي والتطبيقات التقنية الحديثة.
واختتم عبدالوهاب بن سليمان البوسعيدي تصريحه بالتأكيد على أن مشروع زنجبار لعلوم الفضاء والفلك يتجاوز مفهوم إنشاء مرصد فلكي أو قبة لعرض النجوم والكواكب، ليشكل منصة علمية وتعليمية تستثمر في بناء الإنسان وتنمية قدراته، وتفتح أمام الأجيال القادمة آفاقًا أرحب للمعرفة والابتكار.
وقال: «إن طموحنا أن نرى شباب زنجبار ينتقلون من مرحلة التأمل في النجوم إلى فهم أسرار الكون ودراسته، وصولًا إلى الإسهام في تطوير التقنيات والمشروعات العلمية التي تصنع المستقبل».
وأكد أن المشروع، الذي يحمل شعار «حيث تلتقي زنجبار بالنجوم»، يمثل جسرًا جديدًا للتواصل الحضاري والعلمي بين سلطنة عُمان وزنجبار، ويعكس قدرة العلاقات التاريخية الراسخة على مواكبة متطلبات العصر، والانطلاق نحو شراكات مستقبلية قوامها العلم والمعرفة والابتكار.





