“الوظائف أولاً للعمانيين”… حق سيادي وليس عنصرية

نشرت :

عمان للعُمانيين أولاً.. و المقيمين شركاء محترمون في التنمية

راي اليوم


صحيفة اليوم العمانية …

في سلطنة عمان يُعد شعار “الوظائف أولاً للعمانيين” أو ما يُعرف بسياسة التعمين أحد أبرز التوجهات الوطنية منذ عقود، وخاصة مع رؤية عمان 2040 هذا الشعار ليس دعوة للتمييز العنصري، بل تعبير عن حق طبيعي لكل دولة في منح أولوية مواطنيها في سوق العمل، مع الاعتراف الكامل بمساهمات المقيمين الذين بنوا مع العمانيين جزءاً مهماً من الاقتصاد الحديث. وكل دولة في العالم تمارس شكلاً من أشكال حماية سوق العمل المحلي الولايات المتحدة، أوروبا، دول الخليج الأخرى، وحتى الدول النامية، تفرض قيوداً وقوانين تفضل مواطنيها في التوظيف عمان ليست استثناءً طبعا . معظم الباحثين عن عمل في عمان هم من الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة، والبحث عن عمل بينهم يشكل تحدياً اجتماعياً واقتصادياً الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية (التي شكلت نسبة كبيرة من القوى العاملة في القطاع الخاص تاريخياً) أدى إلى تشوهات رواتب أقل، ظروف عمل أصعب، و تهميش للمواطنين في فرص الترقي والمناصب العليا .

ان سياسة التعمين التي بدأت رسمياً منذ 1988 وتُعززت في السنوات الأخيرة بحظر بعض المهن على غير العمانيين وفرض نسب وخطط توظيف، هذا ليس رفضاً للمقيمين، بل توازناً ضرورياً. المقيمون (من جنسيات عربية وآسيوية وغيرها) قدموا خدمات جليلة على مدى عقود: ساهموا في بناء البنية التحتية، وساهموا في النمو الاقتصادي، وملأوا فجوات في المهارات والأعداد الاقتصاد العماني ما كان ليصل إلى ما هو عليه بدون جهودهم، وأي سياسة ناجحة يجب أن تحافظ على هذا التقدير والاحترام.
مع ذلك هناك تحديات واقعية يجب أن تُطبق السياسة بذكاء: منها التدريب والتأهيل كثير من الدراسات تشير إلى فجوة في المهارات والالتزام أحياناً بين بعض الباحثين عن عمل العمانيين مقارنة ببعض الأجانب. الحل ليس فرض التوظيف فحسب، بل برامج تدريبية قوية وشراكات مع القطاع الخاص. كما ان الكفاءة أولاً امر مهم و التعمين الناجح يعتمد على اختيار الأفضل، لا مجرد ملء الحصص فقط فالاقتصاد يحتاج إلى إنتاجية عالية ليبقى تنافسياً في رؤية التنويع بعيداً عن النفط.
“الوظائف أولاً للعمانيين” شعار وطني مشروع يعكس سيادة الدولة على مواردها البشرية ومسؤوليتها تجاه أبنائها ليس فيه عنصرية، بل عدالة توزيع الفرص داخل الوطن و في الوقت نفسه يبقى الاحترام والتقدير للمقيمين واجباً أخلاقياً واقتصادياً، فهم شركاء في البناء، وليسوا منافسين يجب إقصاؤهم.
النجاح الحقيقي يكمن في تحويل هذه السياسة إلى فرصة لرفع مستوى القوى العاملة كلها عمانيين أكثر كفاءة، ومقيمين في بيئة مستقرة ومنصفة و هذا يوصلنا الى الطريق نحو اقتصاد متوازن ومجتمع مترابط، كما عُرف عن السلطنة تاريخياً. وهذا المبدأ أساسي وطبيعي، بل هو واجب وطني لا يوجد بلد في العالم يترك سوق عمله مفتوحاً على مصراعيه للجميع دون أولوية لأبنائه، فالمواطن هو صاحب البلد، ومسؤولية الدولة الأولى توفير فرص العيش الكريم له قبل غيره.
ان رؤية عمان 2040 تجعل التعمين (توطين الوظائف وتمكين الكفاءات الوطنية) أحد أركانها الأساسية، وتحديداً ضمن محور “الإنسان والمجتمع”، الذي يركز على بناء رأس المال البشري التنافسي والمعرفي. الرؤية لا تنظر إلى التعمين كمجرد حصص عددية، بل كاستراتيجية شاملة لتطوير المهارات، رفع الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة للعمانيين في إطار اقتصاد متنوع ومعرفي.
كما نتمنى ان تسرع رؤية عمان 2040 و تحول التعمين من سياسة تقليدية إلى مشروع وطني استراتيجي يربط بين حق المواطن في فرصة عمل في بلده، وبين بناء اقتصاد قوي وقادر على المنافسة عالمياً بحلول 2040. النجاح يعتمد على تنفيذ جاد للتدريب والتأهيل والشراكات، ليصبح كل عماني قادراً على المساهمة بجودة عالية في بناء السلطنة.

اللهم اجعلها رؤية تتحقق على أرض الواقع ويجني ثمارها كل عماني في وطنه.
اللهم احفظ عمان ارض وشعبا وسلطان والأمة العربية والإسلامية والإنسانية كافة من كل شر …

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img