فنانٌ جزائريُّ يوظّف الهندسة المعمارية للتعبير عن هوية المكان وذاكرته

نشرت :

مسقط: العمانية

يكشف الفنان التشكيلي الجزائري، وليد تغيوارت، المعروف فنيًّا باسم (TIG)، عن تجربة متميّزة عبر مجمل أعماله التي يعرضها تحت عنوان "دزايرنا" بغاليري دار عبد اللطيف، بالجزائر.

ويعمل الفنان التشكيلي على تطوير أدواته الفنيّة، منذ سنة 2012 وهي تجربة فنيّة بصرية معاصرة مستلهمة من التراث الجزائري، مزج فيها بين الذاكرة، والهندسة المعمارية، والهوية.

وتتميّز أعمال الفنان والمهندس المعماري بتوظيف ذكي للهندسة المعمارية، والأشكال المتداخلة، والألوان المُعبّرة التي تعكس عمق الانتماء، وتُبرز الجوانب الروحية للفضاءات اليومية بعيدًا عن النقل التوثيقي المباشر.

وقال الفنان التشكيلي وليد تغيوارت: "يُشكّل معرض (دزايرنا)، بالنسبة لي، إحساسًا عميقًا، وذكريات شخصية، وعلاقة وثيقة مع الوطن، تُعبّر بصدق عن الجزائر، كما رأيتها وعشتها وشعرت بها، في الضوء، والتفاصيل الصغيرة، والأماكن، والأجواء التي يتركها الفضاء داخلنا، وقد حاولت أن أنقل هذا الإحساس في اللوحات لأتجاوز التقديم المباشر للمكان".

وأضاف: "سعيتُ في هذا المعرض إلى إيصال روح المكان والابتعاد عن التوثيق الواقعي المباشر، نظرًا لما تتميّز به الأمكنة الجزائرية من حنين، وذاكرة، وإحساس، وهو ما دفعني إلى الاشتغال بكثافة على الإيحاء، والضوء، والجو العام حتى يجد كلُّ من يشاهد لوحاتي، مساحة خاصّة للتأمُّل".

وتشكّل العمارة للفنان التشكيلي ذاكرة، وهوية متجذّرة تتجاوز الأبعاد الجمالية المحضة، لتحكي الأزقة والأبواب والأقواس، فضلاً عن الفراغات، والزمن الذي حفر تفاصيله عبر الزوايا المهملة، حيث يردُّ هذا الاهتمام إلى تكوينه كمهندس معماري جعله يتعامل مع المكان بحساسية خاصّة، يمكن ملاحظتها عبر تفاصيل اللّوحة الفنيّة التي تهتمُّ بالجانب الإنساني والشعوري الذي يحمله المكان.

ويربط الفنّان اللّون بالإحساس، ويمنح الضوء مكانةً أساسيّةً في أعماله لما يضفيه من حياةٍ وروحٍ على المكان، ويتجلّى ذلك بوضوح في حضور اللّون الأزرق داخل لوحات معرض (دزايرنا)، إذ يشكّل هذا اللّون حالةً خاصّةً تعبّر عن الهدوء، والعمق، والتأمّل، كما يستحضر البحر والسّماء، وهما عنصران يظلان راسخين دائمًا في الذاكرة الجزائريّة.

من جهة أخرى، تمثل الشُّخوص في أعمال الفنان التشكيلي، امتدادًا طبيعيًّا للمكان، وتتفاعل معه في انسجام تامّ، وهي ترجمة لعلاقة الإنسان الجزائري بفضائه اليومي، وكيفية تحوّل العمارة مع مرور الزمن إلى جزء من هويته النفسيّة والبصرية، جعلت من تلك الأجساد الماثلة عبر اللّوحات مفردات هندسية تُشكّل الجدران والأقواس، وكأنّ الإنسان يحمل ذاكرة المكان داخله، ويذوب تدريجيًّا في تفاصيله محتفظًا بحضوره الإنساني.

وتبرز في المعرض الأشكال الهندسية، خاصة المثلثات والخطوط المتقاطعة، كأنّها مفاتيح بصرية يترجم بها الفنان حالاته النفسية وأفكاره وأحاسيسه العميقة، كمحاولة مختلفة منه للتعبير عن الانتماء إلى الأمكنة التي صنعت ذاكرته ووعيه الجمالي، كما تميز المعرض بوجود لوحة تُعبّر عن شجرة الزيتون باعتبارها شجرة مرتبطة بالأرض والجذور، بما تحمله من رمزية للثبات والانتماء والذاكرة المتجذرة في الهوية الجزائرية، ومن خلالها تتّسع نظرة الفنان إلى الجزائر في عمقها الثقافي والوجداني.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img