ندوة حوارية بعنوان (من الطبيب توماس إلى التعايش) بالنادي الثقافي

نشرت :

مسقط : العمانية

نظم النادي الثقافي مساء اليوم ندوة حوارية بعنوان (من الطبيب توماس إلى التعايش)، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بالتاريخ العُماني الحديث والمعاصر، وذلك في إطار تقديم قراءة مرحلة مهمة من التاريخ الثقافي والاجتماعي تتعلق بدور الإرسالية العربية الأمريكية في عُمان، وما ارتبط بها من بدايات في مجالات التعليم والخدمات الطبية والعمل الاجتماعي.

شارك في الندوة التي أدارها الدكتور علي بن سعيد الريامي رئيس قسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس كل من الدكتور ناصر بن عبد الله الصقري أستاذ التاريخ المساعد بقسم التاريخ والكاتب والمترجم أنور بن عبد الرحمن الخنجري، ومحمد بن علي الشعيلي المدير العام المساعد بمركز الأمانة بولاية مطرح.

تناولت الندوة الحوارية ملفًا مهمًا من الذاكرة العمانية من خلال ثلاثة محاور رئيسة تناول المحور الأول مدخل تاريخي حول تأسيس الإرسالية الأمريكية وبدايات النشاط التعليمي للإرسالية في سلطنة عُمان، والمحور الثاني بواكير الخدمات الطبية للإرسالية ومحطات مهمة من سيرة الطبيب توماس (طومس)، والمحور الثالث التعريف بمركز الأمانة في ولاية مطرح، تاريخ تأسيس المركز ورسالته وأهدافه وأنشطته وبرامجه.

وقدم الدكتور ناصر الصقري مدخلاً تاريخيًا عن تأسيس الإرسالية العربية الأمريكية، وبدايات نشاطها في سلطنة عُمان، وطبيعة الخدمات التعليمية التي كانت تقدمها، حيث قال: إن تأسيس الإرسالية آنذاك لا يُقرأ بوصفه حدثاً عابراً، بل باعتباره جزءًا من ذاكرة التاريخ العُماني الحديث والمعاصر، ويعد تاريخ نشاط الإرسالية جزء لا يتجزأ من تاريخ التعليم في عُمان ومظاهر النشاط التعليمي آنذاك، ما يتيح فهمًا أوسع للسياق الذي ظهرت فيه هذه التجربة، وموقعها ضمن التحولات الاجتماعية والمعرفية في سلطنة عُمان.

وفي محور آخر قدم أنور الخنجري مداخلة مثرية عن بواكير الخدمات الطبية للإرسالية، متتبعاً بعض المحطات المهمة من سيرة الطبيب الأب شارون طومس، الذي جاء إلى مسقط في بدايات القرن العشرين، بعد أن عمل في مناطق عدة من الخليج، منها الكويت والبحرين، ثم انتقل للعمل في عُمان حيث عمل على تأسيس مركز طبي في مطرح عام 1909، وقد جاء تأسيسه استجابة للحاجة الملحة لعلاج الناس، ثم تناول الخنجري سيرة الابن توماس، من خلال ترجمته كتاب: الحكيم طوماس: سيرة واقعية لزمن منسي من عمر الجزيرة العربية لمؤلفه ديفيد ج. ديكاسون، الصادر حديثاً عن دار عرب للترجمة والنشر عام 2026.

وفي المحور الثالث جاءت مشاركة محمد الشعيلي لتلقي الضوء على الشواهد التاريخية المهمة من حياة الطبيب طومس بما في ذلك المنزل الذي عاش فيه، كما استعرض مجموعة من الصور التذكارية التي توثق تلك المرحلة، قبل أن يتحول المنزل إلى مركز معرفي وحواري يحمل رسالة معاصرة من خلال الدعوة إلى الحوار بين الثقافات والتعايش.

وأكد المتحدثون أن سيرة الطبيب توماس، أو الدختر طومس ظلت كما عرفه الناس، حاضرة في وجدان كثير من الأهالي، ولا سيما في مطرح ومسقط، حيث ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بتقديم العلاج والتطبيب في زمن كانت فيه الخدمات الصحية محدودة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img