صلالة اليوم – صحيفة اليوم العُمانية
انطلقت اليوم بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة فعاليات الدورة الأولى من مهرجان ليالي أوفير المسرحي الدولي، الذي تنظمه فرقة أوفير المسرحية تحت شعار «حيث تُحاك قصص العالم»، وذلك برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد محافظ ظفار، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين وضيوف المهرجان والفنانين والمسرحيين والإعلاميين من مختلف الدول العربية والخليجية والأوروبية، فيما تستمر فعالياته حتى الثاني عشر من يونيو الجاري.
ويشهد المهرجان مشاركة تسعة عروض مسرحية تمثل سلطنة عُمان والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية التونسية وجمهورية العراق ومملكة البحرين وجنوب إفريقيا، في خطوة تستهدف تعزيز الحراك المسرحي، ودعم المواهب الفنية، وإثراء المشهد الثقافي، إلى جانب ترسيخ مكانة المسرح العماني بوصفه منصة للتبادل الثقافي والفني والحوار الإنساني من خلال أعمال تحمل رؤى فكرية واجتماعية متنوعة.
واستهل برنامج الافتتاح بجولة في المعرض المصاحب للمهرجان، الذي ضم أركانًا متنوعة شملت التصوير، وركن «حيث تُحاك قصص العالم»، والمعرض التراثي التقليدي، ومعرض الزي العماني النسائي، وركن مسرح العرائس، وركن الابتكار والإبداع، إضافة إلى ركن مجلس أوفير الذي يستعرض أبرز إنجازات فرقة أوفير المسرحية الأهلية، إلى جانب ساحة الفنون الشعبية، في مشهد عكس ثراء الموروث الثقافي العماني وأصالته.
وأكد رئيس المهرجان المخرج المعتمد اليافعي، في كلمته، أن مهرجان ليالي أوفير المسرحي الدولي يمثل مشروعًا ثقافيًا وفنيًا يجمع المبدعين من مختلف دول العالم، ويجسد رسالة المسرح القائمة على الحوار والتفاهم وتلاقي الثقافات، مشيرًا إلى أن إطلاق مهرجان دولي في دورته الأولى جاء بعد تجاوز العديد من التحديات، إلا أن الإيمان بالفكرة والإصرار على نجاحها أسهما في تحويلها إلى واقع ثقافي واعد.

وأعرب عن بالغ تقديره لصاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد على رعايته الكريمة للمهرجان، مؤكدًا أن هذه الرعاية شكلت دعمًا معنويًا كبيرًا للقائمين عليه، وأسهمت في إنجاح هذا المشروع الثقافي، الذي يهدف إلى أن يكون منصة تجمع المبدعين، وجسرًا للتواصل بين الشعوب، ونافذة تبرز المكانة الثقافية لسلطنة عُمان ومحافظة ظفار على خارطة المهرجانات المسرحية الدولية.
وأعلن صاحب السمو السيد مروان بن تركي بن محمود آل سعيد خلال كلمته الافتتاح الرسمي للدورة الأولى للمهرجان، إيذانًا بانطلاق حدث ثقافي وفني جديد يضاف إلى المشهد الثقافي العماني.
وتضمن الحفل عرض فيلم تعريفي عن سلطنة عُمان بعنوان «حيث تُحاك قصص العالم»، أعقبه تقديم لوحة تراثية بعنوان «ليالي أوفير» جسدت الموروث الثقافي لمحافظة ظفار، من كلمات وألحان عمر اليافعي وتوزيع طلال معطي، وأدتها الفنانة الإماراتية رويدة المحروقي، في عمل فني احتفى بالمسرح والإبداع بروح موسيقية حديثة تعكس هوية المهرجان ورسائله الثقافية.
كما شهد الحفل عرض فيلم مرئي عن الدول والعروض المشاركة، والإعلان عن اختيار الفنان المسرحي الراحل عادل عبدالرب اليافعي شخصية للدورة الأولى، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في خدمة المسرح العماني ومسيرته الفنية الحافلة بالعطاء.
واستعرض المهرجان لجنة التحكيم التي تضم الدكتور ثامر العربيد من سوريا، والدكتور شبير العجمي من سلطنة عُمان، والفنانة أماني مبروكي من تونس، إلى جانب تكريم الفنان صالح زعل والمخرج مرشد راقي تقديرًا لعطائهما في المسرح، فيما استضاف المهرجان ضيفين فخريين هما هلال العمري مدير عام المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة ظفار، والدكتور حامد المشيخي مدير دائرة الثقافة بالمديرية.
وأكد الدكتور ثامر العربيد رئيس لجنة التحكيم أن اللجنة تضم نخبة من الأسماء المسرحية العربية والدولية، وستتعامل مع جميع العروض بمهنية وحياد تام، لضمان العدالة والموضوعية في التقييم، مشيرًا إلى أن لجنة اختيار العروض واجهت منافسة كبيرة بعد تلقي أكثر من سبعين ملفًا مسرحيًا من دول مختلفة، قبل اختيار تسعة عروض للمشاركة الرسمية، لما تتميز به من قيمة فنية وإبداعية تؤهلها لتقديم دورة تأسيسية قوية للمهرجان.
وأضاف أن نجاح الدورة الأولى سيمثل حجر الأساس لاستمرارية المهرجان وتحوله إلى موعد سنوي يجمع المسرحيين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًا أن محافظة ظفار بما تتمتع به من طبيعة استثنائية وتنوع ثقافي وكرم إنساني تشكل بيئة مثالية لاستضافة الفعاليات الثقافية والفنية الكبرى، وهو ما يمنح المهرجان خصوصية تضيف إلى التجربة المسرحية أبعادًا أكثر ثراءً وجاذبية.
وتبدأ العروض المسرحية اليوم على خشبة مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، حيث تقدم مملكة البحرين مسرحية «قهوة ساخنة»، فيما تشارك سلطنة عُمان بمسرحية «حكايات محطات». كما يتضمن البرنامج ورشًا فنية بالتعاون مع الجمعية العمانية للمسرح، من بينها ورشة «أسئلة في النقد» للدكتور يوسف الحمدان من مملكة البحرين، إضافة إلى برنامج «مقهى المسرح» الذي يجمع الفنانين والمختصين في مساحة للحوار وتبادل الرؤى والتجارب، بما يعزز رسالة المهرجان في ترسيخ الحوار الثقافي وتبادل الخبرات، ويؤكد حضور سلطنة عُمان على خارطة المهرجانات المسرحية الدولية.


