خالد بن أحمد العامري
تشهد محافظة ظفار في السنوات الأخيرة تنفيذ عدد من مشاريع الطرق الحيوية التي تهدف إلى تطوير البنية الأساسية ومواكبة النمو العمراني والاقتصادي، وهي مشاريع محل تقدير لما ستوفره من تحسين في الحركة المرورية ورفع كفاءة شبكة الطرق.
إلا أن مرحلة التنفيذ لا تخلو من تحديات تستدعي المعالجة السريعة، وفي مقدمتها ضعف وضوح التحويلات المرورية والإشارات الإرشادية المؤقتة.
فمن الملاحظ أن كثيرًا من مستخدمي الطرق يواجهون صعوبة في التعرف على مسارات التحويلات، خاصة خلال ساعات الليل، نتيجة قلة اللوحات الإرشادية أو عدم كفاية الإضاءة والعواكس الأرضية. ويزداد الأمر صعوبة مع الحركة المستمرة للشاحنات والمركبات الثقيلة التي تستخدم الطريق، مما يؤثر على وضوح الرؤية عند نقاط التحويلات ويزيد من إرباك السائقين، وبالتالي ترتفع احتمالية وقوع الحوادث أو التوقف المفاجئ وتغيير المسار بصورة غير آمنة.
ويبرز ذلك بوضوح في مشروع ازدواجية طريق ريسوت–المغسيل، حيث يشهد الطريق حركة مرورية يومية كثيفة، تشمل المواطنين والمقيمين والسياح، إضافة إلى حركة الشاحنات القادمة من وإلى الميناء والمناطق الصناعية. ورغم أهمية المشروع، فإن بعض التحويلات الحالية تحتاج إلى مزيد من الوضوح والتنظيم، من خلال توفير لوحات إرشادية مضاءة قبل مواقع التحويل بمسافات كافية، وتركيب عواكس أرضية وحواجز واضحة، مع تحديث الإرشادات كلما تغيرت مسارات الحركة.
إن السلامة المرورية لا تقل أهمية عن سرعة إنجاز المشروع، بل هي جزء أساسي من نجاحه. فكل إجراء يساهم في توضيح مسار الطريق أمام السائق ينعكس مباشرة على حماية الأرواح والممتلكات، ويحد من الحوادث والازدحام.
ومن هنا، فإن من المناسب أن تقوم الجهات المشرفة واستشاري المشروع، بالتنسيق مع الشركة المنفذة، بإجراء مراجعة مستمرة للتحويلات المرورية، والتأكد من تنفيذها وفق معايير السلامة المرورية المعتمدة، مع الاستفادة من ملاحظات مستخدمي الطريق، والمعالجة الفورية لأي ملاحظات أو أوجه قصور تظهر أثناء التنفيذ، بما يضمن أعلى مستويات السلامة حتى اكتمال المشروع.
إن تطوير الطرق هدف تنموي مهم، لكن نجاح هذه المشاريع يقاس أيضًا بمدى قدرتها على حماية مستخدميها أثناء التنفيذ، فسلامة الإنسان يجب أن تبقى الأولوية في جميع مراحل العمل.
فالطريق الآمن ليس هو الذي يُنجز بسرعة فحسب، بل هو الذي يحافظ على أرواح مستخدميه منذ اليوم الأول وحتى اكتمال المشروع، وهو المعيار الحقيقي الذي يعكس جودة التنفيذ وكفاءة الجهات القائمة عليه.


