مخيم «وثّق» يختتم أعماله بصلالة بخمسة أفلام وثائقية تجسد حكايات من ظفار

نشرت :

صلالة اليوم – عادل بن رمضان مستهيل

  • الرزيقي: المخيمات الوثائقية تصنع جيلاً جديدًا من رواة القصة العُمانية وتؤهل الشباب للمنافسة في المهرجانات الدولية

اختُتم مساء الخميس بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة برنامج مخيم «وثّق» لصناعة الأفلام الوثائقية، الذي نظمته الجمعية العُمانية للسينما، بمشاركة نخبة من الشباب والمهتمين بصناعة الأفلام والمحتوى البصري من مختلف الفئات العمرية والتخصصات، وذلك في إطار جهود الجمعية لتنمية المهارات الفنية والإبداعية وتعزيز ثقافة التوثيق البصري للموروث الثقافي والإنساني العُماني.

وشهد حفل الختام حضور أنور بن خميس الرزيقي رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما، والدكتور رشيد عبدالله اليافعي عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة التدريب والتطوير، والدكتور أحمد آل عثمان عضو مجلس الإدارة، إلى جانب المدرب والمخرج ومدير التصوير المصري حسن أمين، الذي أشرف على الجوانب التدريبية والعملية للمخيم، مقدمًا خبراته المتخصصة في مجالات التصوير وصناعة الأفلام الوثائقية.

واستمر المخيم لمدة أسبوعين، وشكّل بيئة تدريبية متكاملة أتاحت للمشاركين اكتساب المهارات الأساسية والمتقدمة في إنتاج الأفلام الوثائقية، من خلال سلسلة من الورش التطبيقية والجلسات التدريبية التي تناولت تطوير الفكرة الوثائقية، وكتابة السيناريو، وبناء السرد البصري، وتقنيات التصوير، وإدارة مواقع التصوير، والمونتاج، والإخراج السينمائي، إلى جانب التعريف بآليات المشاركة في المهرجانات والمنصات السينمائية والمحافل الدولية.

وركز المدرب حسن أمين على الجوانب الفنية لصناعة الصورة الوثائقية، وأهمية توظيف الكاميرا كوسيلة لسرد القصص الإنسانية، مع استعراض أحدث التقنيات المستخدمة في التصوير السينمائي وإنتاج المحتوى المرئي، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى المعرفة الفنية لدى المشاركين وإثراء تجربتهم التدريبية، كما أتيحت لهم فرصة تطبيق ما تعلموه عمليًا من خلال تدريبات ميدانية عززت قدراتهم الفنية والتقنية في مختلف مراحل إنتاج الفيلم الوثائقي.

وأكد أنور بن خميس الرزيقي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما، في كلمته أن مخيم «وثّق» يمثل إحدى المبادرات النوعية التي تسعى الجمعية من خلالها إلى تمكين الشباب العُماني من أدوات صناعة الأفلام الوثائقية، وتعزيز قدرتهم على سرد قصص المكان والإنسان بأساليب احترافية تعكس ثراء الهوية العُمانية وتنوعها الثقافي والحضاري.

وأوضح أن تنوع المشاركين بين أصحاب الخبرات والمواهب الناشئة والمهنيين من تخصصات مختلفة أسهم في خلق بيئة ثرية لتبادل المعرفة والأفكار، بما ينعكس إيجابًا على جودة المخرجات الإبداعية، مشيرًا إلى أن الجمعية تحرص على تنظيم هذه المخيمات في مختلف محافظات سلطنة عُمان بهدف اكتشاف القصص المحلية وتوثيقها بصريًا، وإبراز الخصوصية الثقافية والإنسانية لكل محافظة.

وأضاف أن الهوية العُمانية بما تحمله من قيم وعادات وموروث حضاري تستحق أن تُروى وتُوثق عبر أعمال سينمائية احترافية قادرة على الوصول إلى المهرجانات المحلية والدولية، مؤكدًا أن الجمعية تقدم برامج تدريبية متكاملة تغطي مختلف مراحل صناعة الفيلم الوثائقي، بدءًا من الفكرة والمعالجة البصرية وحتى الإنتاج والمشاركة في المحافل السينمائية.

وأشار الرزيقي إلى أن تنظيم المخيم في محافظة ظفار يأتي بالتزامن مع الاستعدادات لإقامة مهرجان ظفار السينمائي، بهدف إتاحة الفرصة أمام أبناء المحافظة لإنتاج أفلامهم الوثائقية وعرضها ضمن فعاليات المهرجان، بما يتيح لهم الاحتكاك بصناع الأفلام والنقاد ولجان التحكيم، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، الأمر الذي يسهم في تطوير قدراتهم الفنية وفتح آفاق جديدة أمامهم.

وأوضح أن الأفكار والمشروعات التي قدمها المشاركون تبعث على التفاؤل، وتعكس وجود جيل واعد يمتلك القدرة على الاستمرار في صناعة الأفلام، وتناول القضايا المجتمعية والإنسانية والبيئية بأساليب إبداعية، مشيرًا إلى أن التقارير والأعمال التي أُنجزت خلال المخيم أظهرت تنوعًا في الأفكار والموضوعات، بما يعكس حجم الطاقات الإبداعية التي تزخر بها محافظة ظفار وسلطنة عُمان عمومًا، ويؤكد أهمية بناء قاعدة مستدامة من صناع الأفلام الشباب القادرين على إنتاج محتوى يعبر عن واقع المجتمع العُماني.

وأكد أن الجمعية تولي اهتمامًا متوازنًا بالأفلام الوثائقية والروائية على حد سواء، من خلال تنظيم الورش التخصصية والمخيمات التدريبية والمسابقات والبرامج الداعمة لصناع الأفلام، ومن بينها ورش إعداد الملفات الفنية لصناديق الدعم، ومسابقة سيناريو الفيلم الطويل، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نموًا ملحوظًا في عدد الأفلام الروائية العُمانية، الذي تجاوز 80 فيلمًا، وهو ما يعكس تزايد اهتمام الشباب بهذا القطاع، مدفوعًا بالحراك الثقافي والسينمائي الذي تشهده سلطنة عُمان.

من جانبه، أكد الدكتور رشيد عبدالله اليافعي، رئيس لجنة التدريب والتطوير بالجمعية، أن مخيم «وثّق» يأتي ضمن خطة الجمعية الرامية إلى تطوير مهارات الشباب في المجالات السينمائية المختلفة، وتعزيز التدريب العملي، موضحًا أن مثل هذه البرامج تسهم في اكتشاف المواهب الواعدة وتهيئتها للمشاركة الفاعلة في المشهد السينمائي المحلي والإقليمي.

وشهد حفل الختام عرض أحد الأفلام الخمس الوثائقية بعنوان “أنا خالد” كنموذج و التي كانت ثمرة البرنامج التدريبي، حيث يتناول كل فيلم حكاية من أرض ظفار، مجسدًا جوانب من الموروث الثقافي والإنساني والبيئي للمحافظة، ومعبرًا عن المهارات التي اكتسبها المشاركون خلال فترة المخيم.

وفي ختام الحفل، كرّم رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما وأعضاء مجلس الإدارة المدرب حسن أمين والمشاركين، تقديرًا لجهودهم والتزامهم طوال فترة المخيم، وتسلم المشاركون شهادات المشاركة، قبل التقاط صورة جماعية وثّقت ختام فعاليات البرنامج، الذي يأتي ضمن جهود الجمعية الرامية إلى تعزيز ثقافة صناعة الأفلام، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وبناء جيل جديد من رواة القصة العُمانية القادرين على توثيق الإنسان والمكان بلغة سينمائية احترافية.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

spot_img

أحدث المقالات

spot_img